اعتقال نيكولاس مادورو
ورئيسة البلاد المؤقتة تلوح بانفتاحها للتعاون مع ترامب
لن يعود الهدوء سريعا إلى الكاريبي، بل سيظل صدي الانفجار المدوي الذى نتج عن قيام القوات الأمريكية بعملية عسكرية داخل فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في الاتساع، خاصة في ظل ظهور الرئيس المعتقل لدي واشنطن في أمام محكمة أمريكية لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب والاتجار بالمخدرات، مما يضع علامات استفهام عن مدي شرعية تلك الإجراءات.
وكان اليوم هو أول أيام محاكمة الرئيس الفنزويلي المعتقل وزوجته أمام محكمة فدرالية في مانهاتن أمام قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية ألفين ك. هيلرستين، حيث يواجه مادورو اتهامات بـ"الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات"، وبحسب لائحة الاتهام، يواجه نيكولاس مادورو تهماً فيدرالية خطيرة، تشمل الاتجار بالمخدرات، والفساد الحكومي، وجرائم ذات صلة بالإرهاب، في واحدة من أخطر القضايا التي تطال زعيماً سابقاً في أمريكا اللاتينية أمام القضاء الأمريكي.
وعقدت المحاكمة في محكمة المنطقة الجنوبية لولاية نيويورك في مانهاتن، والتي تُصنّف على نطاق واسع كواحدة من أقوى وأكثر المحاكم نفوذاً في الولايات المتحدة. وتُعرف هذه المحكمة بنظرها في قضايا كبرى تتعلق بالأمن القومي، والإرهاب، والجريمة الدولية المنظمة، فضلاً عن الملفات المالية المعقدة العابرة للحدود.
ووفقا ليورونيوز، يعد القاضي ألفين هيلرستين، 92 عاماً، من أقدم القضاة الفيدراليين في الولايات المتحدة، وعُيّن عام 1998 بقرار من الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وأصبح قاضياً أقدم منذ 2011، ما يعني أنه تقاعد جزئياً من المنصب الكامل لكنه ما زال ينظر بالقضايا ويصدر الأحكام، محافظاً على نشاطه القضائي وخبرته الطويلة في التعامل مع القضايا المعقدة والحساسة حتى اليوم.
وخلال مسيرته الطويلة، تعامل هيلرستين مع طيف واسع من القضايا البارزة، شملت ملفات الإرهاب والأمن القومي، ونزاعات مالية شديدة التعقيد، إضافة إلى دعاوى مدنية كبرى، من بينها قضايا مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر 2001.
وأعلن وزير الإعلام والاتصالات الفنزويلي فريدي نيانيز عن تشكيل لجنة برلمانية خاصة لتحرير الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، بعد اختطافهما مؤخرًا على أيدي القوات الأمريكية ونقلهما إلى نيويورك، وأوضح نيانيز في بيان عبر تليجرام، :"شكلت الرئيسة بالإنابة اليوم خلال اجتماع مجلس الوزراء لجنة رفيعة المستوى لتحرير الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته"، وستترأس اللجنة رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز.
وأكدت القوات المسلحة الوطنية البوليفارية، عبر وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، أن فنزويلا تواجه عدوانًا إمبرياليًا خطيرًا، وأسفر الهجوم عن مقتل جزء كبير من فريق الأمن الميداني للرئيس مادورو وعدد من المدنيين قبل اختطافه وزوجته.
وأعلنت القوات المسلحة تفعيل حالة التأهب التشغيلي على مستوى البلاد، وتشكيل قوة قتالية موحدة لضمان السلام الوطني والحفاظ على استقلال البلاد، مشددة على أن مادورو يظل الرئيس الشرعي، وأن ديلسي رودريغيز تولت صلاحياته مؤقتًا بموجب قرار المحكمة العليا للعدل.
ودعت الرئيسة المؤقتة رودريجيز الإدارة الأمريكية إلى إقامة علاقة متوازنة ومحترمة مع فنزويلا، والعمل مع حكومة البلاد على أجندة تعاون مشتركة ضمن إطار القانون الدولي، لم تُذكر كلمة التفاوض صراحة، إلا أن الدعوة تعتبر فتحًا ضمنيًا لقنوات دبلوماسية وحوار سياسى يهدف إلى تخفيف التصعيد ومنع تفاقم الأزمة.
وأكدت رودريجيز استمرار التزام الحكومة الفنزويلية بـ حماية السيادة الوطنية والدستور، ودعم قرارات المحكمة العليا التي عينتها رئيسة مؤقتة للبلاد، وقيادة أول مجلس وزراء لها لتوجيه شؤون الدولة خلال الأزمة الحالية.
تصريحات رودريجيز أثارت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض تحولًا دبلوماسيًا استراتيجيًا، بينما وصفها آخرون بأنها استجابة ذكية لتفادي مواجهة عسكرية أكبر، ما جعل اسمها يهيمن على الأخبار والتغطيات الدولية، وأشاروا إلى أن هذه الخطوة قد تكون محاولة لتخفيف الضغط الدولي، خصوصًا من دول تؤيد فنزويلا، مثل الصين وروسيا، مع توجيه رسالة للأمريكيين بأن البلاد تسعى لحل سلمي للأزمة دون التخلي عن حقوقها السيادية.