الكلاب الضالة
تتصاعد في مصر خلال السنوات الأخيرة حدة مشكلة الكلاب الضالة، لتتحول من مجرد قضية بيطرية إلى خطر يهدد أمن وسلامة المواطنين بشكل مباشر، خاصة الأطفال وكبار السن، ويؤثر على المظهر الحضاري للمدن.
ومن هذا المنطلق، شدد النائب أمير هلال، عضو مجلس الشيوخ، على ضرورة تسريع تطبيق الخطة الجديدة التي تتبناها محافظة القاهرة للتعامل مع هذه الظاهرة، معتبراً أن حماية المواطن تأتي على رأس أولويات الدولة والبرلمان.
وأشار هلال إلى أن حادث عقر تعرض له طفل بمنطقة الظاهر بالقاهرة قبل أيام أدى لإصابات بالغة، مؤكداً أن هذه الحوادث تتكرر يوميًا، وهو ما يمثل تهديدًا حقيقيًا على حياة المواطنين، في ظل تزايد أعداد الكلاب الضالة في شوارع القاهرة والمحافظات الأخرى.
وطالب عضو الشيوخ الجهات البيطرية المختصة بـ تكثيف الحملات الميدانية للطب البيطري، والتوسع في استخدام وسائل التعقيم والحقن لتقليل التكاثر، مع الالتزام بالقانون واتباع أساليب رحيمة للحد من الظاهرة، بعيدًا عن أي وسائل عنيفة أو تقليدية. وأوضح هلال أن الهدف النهائي هو القضاء على ظاهرة الكلاب الضالة بشكل آمن يحمي الإنسان ويحافظ على التوازن البيئي وحقوق الحيوان، وفق قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب الذي وضع ضوابط واضحة لدور قطاع الطب البيطري بوزارة الزراعة.
وفي سياق متصل، أكد المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب “المصريين”، أن انتشار الكلاب الضالة في المدن الجديدة أصبح قضية مجتمعية لا يمكن تجاهلها، لما تمثله من تهديد مباشر لأمن وسلامة المواطنين، فضلًا عن التأثير السلبي على المظهر الحضاري للمدن التي أنفقت الدولة مليارات الجنيهات لإنشائها وفق أحدث المعايير العمرانية.
وأشار أبو العطا إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة لا يجب أن يقتصر على ردود أفعال مؤقتة أو حلول شكلية، بل يتطلب خطة شاملة ومتكاملة تشمل وزارات التنمية المحلية والزراعة والبيئة والصحة، إلى جانب المحليات ومنظمات المجتمع المدني، لضمان معالجة جذرية ومستدامة. وشدد على أهمية تبني حلول علمية وإنسانية في آن واحد، تقوم على التطعيم والتعقيم وإنشاء مراكز إيواء مجهزة، بدلًا من الأساليب العشوائية التي أثبتت فشلها على مدار السنوات الماضية.
وأوضح أبو العطا أن المحليات تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، داعيًا إلى تفعيل دورها الرقابي والتنفيذي، وتوفير موازنات واضحة ومعلنة، وتدريب العاملين على آليات التعامل الآمن مع الحيوانات الضالة بما يحفظ سلامة المواطنين ويحترم حقوق الحيوان، مؤكداً أن الوعي المجتمعي عنصر أساسي في الحل، عبر حملات توعوية للمواطنين حول عدم إلقاء بقايا الطعام في الشوارع وعدم التخلي عن الحيوانات بشكل عشوائي.
من جانبه، طالب النائب خالد طنطاوي، عضو مجلس النواب، الحكومة بسرعة تطبيق الخطة الجديدة في القاهرة، والتوسع في تعميمها على مستوى الجمهورية، والتحول الكامل عن الأساليب القديمة التي كانت تعتمد على القتل، واستبدالها بنظام علمي وإنساني مستدام يعتمد على الإيواء والرعاية الصحية والتوازن البيئي.
وجّه طنطاوي عدة تساؤلات برلمانية لكل من وزراء الزراعة والتنمية المحلية والبيئة، بشأن الموعد النهائي لانتهاء ظاهرة الكلاب الضالة، وخطة إنشاء مراكز إيواء مجهزة ورصد الاعتمادات المالية اللازمة، وكيفية تنسيق الجهود بين الوزارات، والإجراءات الرقابية والعقوبات تجاه المخالفين. كما قدم اقتراحات عملية تشمل إنشاء مراكز إيواء حكومية مجهزة طبياً وبيطرياً، وتطبيق برامج تعقيم وتطعيم شاملة، وتشكيل لجان مشتركة بين الوزارات لضمان التنفيذ، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني، وإطلاق حملات توعية للمواطنين.
واختتم طنطاوي بالتأكيد على أن أمن المواطن لا يتعارض مع مبادئ الرحمة بالحيوان، مشددًا على ضرورة تطبيق القانون الجديد ووضع آليات حديثة للتعامل مع الظاهرة، حفاظًا على سلامة المواطنين واحترامًا للقانون وحقوق الحيوان، وترسيخًا لصورة مصر كدولة متحضرة تحترم البيئة وحقوق جميع الكائنات.