الأربعاء، 07 يناير 2026 03:34 ص

اقتصاد التافهين لبعض "صُناع المحتوى" وصناعة المجد الزائف.. قراءة في سيكولوجية المتابعة وانحدار المعايير.. 4 عناصر تكشف ظاهرة صعود التفاهة على يد المتابع.. و3 دوافع توضح الأزمة أبرزها "حُب الاستعلاء"

اقتصاد التافهين لبعض "صُناع المحتوى" وصناعة المجد الزائف.. قراءة في سيكولوجية المتابعة وانحدار المعايير.. 4 عناصر تكشف ظاهرة صعود التفاهة على يد المتابع.. و3 دوافع توضح الأزمة أبرزها "حُب الاستعلاء" مشاهير البلوجرز - أرشيفية
الأحد، 04 يناير 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

لازالت أزمة صناعة المحتوى الهابط مستمرة بسبب صناعة المجد الزائف، وهو ما أدى إلى قرار الصحف والمواقع التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عدم متابعة او تغطية أي نشاط أو فعالية أو مناسبة اجتماعية تخص من يطلق عليهم مشاهير السوشيال ميديا والتيك توكرز، إيمانًا منا بأن دور الصحافة أسمى وأهم من ملاحقة فئة تعيش على صناعة الضجيج وجذب الانتباه، وهى خطوة مهمة لمواجهة ظاهرة تضر نفسيًا بكل شخص مجتهد وموهوب، يكافح في حياته ليحقق أحلامه بالعمل والتعب والاجتهاد، لا بصناعة الترندات أو الاسترزاق من اللايفات.

 

وأهابت الصحف والمواقع — بالزملاء رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات في الصحف والمواقع المختلفة الانضمام الي هذه المبادرة التي تسعى إلى إعلاء القيم المهنية الحقيقية وانتصاراً لرسالة الصحافة ودورها في الحفاظ على قيم المجتمع وتقاليده، خاصة وأن السلطات المصرية مستمرة في شن حملتها الأمنية الموسعة للحد من ظاهرة صناع المحتوى الهابط والخادش للحياء على منصات التواصل الاجتماعي، بعد توالي بلاغات تتهمهم بنشر محتوى وصف بـ"الخادش للحياء" و"الخروج على الآداب العامة" و"هدم القيم الأسرية". 

 

شش

 

اقتصاد التافهين لبعض "صُناع المحتوى" وصناعة المجد الزائف

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على اقتصاد التافهين لبعض "صُناع المحتوى" وصناعة المجد الزائف، وذلك من خلال قراءة في سيكولوجية المتابعة وانحدار المعايير، فقد أثارت مثل هذه الوقائع اهتماما واسعا وأعادت تسليط الضوء على جهود مواجهة ما يوصف بـ"الفوضى الرقمية" و"سوء استخدام المنصات الإلكترونية لتحقيق أرباح غير مشروعة"، فقد صدرت خلال الفترة الماضية، أحكاماً ضد صُنّاع المحتوى بالحبس والغرامة لعدد من صناع المحتوى على "تيك توك" بتهم من بينها "خدش الحياء" و"غسل الأموال" و"هدم القيم الأسرية" - بحسب الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار.

 

لم يعد السؤال: ماذا قدّم هذا الشخص؟ بل: كم شاهده الناس؟

 

في البداية - في عصرٍ تحكمه الشاشات، وتُدار فيه العقول بخوارزميات الانتباه، لم يعد المجد نتاج قيمة حقيقية أو ثمرة جهدٍ جاد، بل صار يُصنع من عدد المشاهدات، ويتغذى على الضجيج، ولو كان المحتوى فارغًا من أي معنى، وهنا تكمن المفارقة القاسية: التافهون يزدادون ثراءً وانتشارًا، بينما يظن المتابعون أنهم يسخرون منهم أو يحتقرونهم، وهم في الحقيقة يصنعون لهم مجدًا زائفًا، ويمنحونهم الوقود الذي يقوم عليه حضورهم ونفوذهم، وليس أخطر على المجتمعات من أحمقٍ مشهور؛ لأنه لا يفسد الذوق فحسب، بل يهدم المعايير، ويُعيد تعريف النجاح على أسس مختلة، بل مختلة – وفقا لـ"عمار". 

 

ززسس

 

أولًا: سيكولوجية المتابعة

 

لا يمكن فهم ظاهرة صعود التفاهة دون التوقف عند دوافع المتابع نفسه، لا عند صانع المحتوى وحده، فهناك حزمة من الدوافع لابد من تناولها أبرزها – الكلام لـ"عمار":

 

حب الاستعلاء:

 

يتابع كثيرون التافهين لا إعجابًا بهم، بل ليشعروا بتفوقٍ نفسي زائف، فيقارنون أنفسهم بهم ليطمئنوا إلى أنهم "أفضل"، إنها متعة خفية تُرضي الغرور أكثر مما تُشبع العقل.

 

الاحتقار كآلية دفاعية:

 

يظن المتابع أنه حين يسخر أو يستهزئ، فإنه يمارس نقدًا أو مقاومة ثقافية، بينما هو في الواقع يضيف رقمًا جديدًا إلى عدّاد المشاهدات، ويساهم – شاء أم أبى – في توسيع دائرة شهرة من يحتقرهم. 

 

خي

 

المفارقة النفسية:

 

المتابع يتوهم أنه في موقع العلو، بينما التافه يحوّل هذا الاهتمام – أيًّا كان دافعه – إلى نفوذ ومال وحضور عام. وهكذا يخسر الأول وقته وطاقته الذهنية، بينما يربح الثاني موقعًا وتأثيرًا.

 

ثانيًا: أبعاد الخطورة

 

خطورة التفاهة لا تكمن في وجودها، بل في تطبيعها وتحويلها إلى نمط يومي مألوف.

 

التعفن الدماغي:  

 

الاستغراق الطويل في محتوى فارغ يُضعف التفكير النقدي، ويُميت ملكة التأمل، ويُعوّد العقل على الاستهلاك السريع بلا معنى، حتى يتحول الذهن إلى وعاء ممتلئ بالضجيج، خاوٍ من الفكرة. 

 

20220207043303333

 

انحدار الأخلاق والذوق العام:  

 

حين يصبح الأحمق قدوة، تنتقل قيمه – لا شعوريًا – إلى المجتمع. يُستبدل العمق بالسطحية، والجد بالهزل، والفضيلة بالابتذال، ويُعاد تشكيل الذوق العام على مقاييس مختلة تُكافئ الصخب لا القيمة.

 

إهدار الوقت:

 

كل دقيقة تُنفق في متابعة التفاهة هي استنزاف من عمر الإنسان، وخسارة صافية من رصيد المجتمع، إنه زمن كان يمكن أن يُستثمر في علم، أو عمل، أو إبداع، فإذا به يُهدر في لا شيء.

 

ثالثًا: البعد الاجتماعي والاقتصادي

 

ما يحدث ليس عشوائيًا، بل هو جزء من منظومة كاملة تُعرف بـ اقتصاد الانتباه. 

 

ظظدسس

 

اقتصاد الانتباه:

 

كل ثانية يحدق فيها المتابع في محتوى فارغ هي قيمة مضافة لصاحب المحتوى. الانتباه هنا عملة، والتافه يحسن المتاجرة بها.

 

صناعة الشهرة: 

 

لم تعد الشهرة تُبنى على الإنجاز أو الرسالة، بل على التكرار والانتشار، حتى لو كان بلا مضمون. ومع الزمن، يصبح الظهور المتكرر بديلاً عن القيمة الحقيقية.

 

التأثير الجماعي:

 

حين تتكاثر المتابعات، تتحول التفاهة من حالة فردية إلى معيار اجتماعي، ويُعاد تعريف النجاح في وعي الأجيال على أساس الشهرة لا الجدارة. 

 

شصث

 

رابعًا: المفارقة الأخلاقية

 

-المشهد الأخلاقي بالغ القسوة:

-المتابع يخسر وقته وطاقته الذهنية.

-التافه يربح المال والمكانة.

-المجتمع يرفع من لا قيمة لهم، ويهمّش أصحاب الفكر والعمل.

-والأخطر من ذلك أن التفاهة تتحول إلى ثقافة عامة، تُعيد تشكيل الوعي الجمعي، وتُنشئ أجيالًا ترى في الصخب غاية، وفي الظهور إنجازًا، وفي الفراغ مسارًا طبيعيًا للحياة.

 

الخاتمة:

 

وفى الأخير يقول "عمار": إن متابعة التافهين ليست فعلًا بريئًا أو عابرًا، بل هي مشاركة صريحة – بقصد أو بغير قصد – في صناعة مجد زائف، يعلو فيه من لا يستحق، ويُقصى فيه أصحاب القيمة والمعنى، وإن من أعظم الشرور أحمقٌ مشهور، لأنه يفسد العقول، ويهدم الذوق، ويستنزف الأوقات، ويصنع وهم حضارة لا تقوم على علم ولا على عمل، فالاقتصاد الحقيقي ليس اقتصاد المشاهدات، بل اقتصاد السمعة، والسمعة لا تُبنى بالضجيج، وإنما تُشيَّد بالصبر، والعمل الجاد، والرسالة الصادقة.

 

ضض

 
ددس
 
الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار

 

 

print