الخميس، 01 يناير 2026 06:56 م

رسائل الإمام الأكبر حول عيد الميلاد: تهنئة المسيحيين بالأعياد ليست مجاملة أو شكليات وإنما تنطلق من تعاليم ديننا الحنيف.. رفض تهنئة المسيحيين بأعيادهم فكر متشدد ولا يجوز للمسلم مس التوراة والإنجيل دون طهارة

رسائل الإمام الأكبر حول عيد الميلاد: تهنئة المسيحيين بالأعياد ليست مجاملة أو شكليات وإنما تنطلق من تعاليم ديننا الحنيف.. رفض تهنئة المسيحيين بأعيادهم فكر متشدد ولا يجوز للمسلم مس التوراة والإنجيل دون طهارة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف
الخميس، 01 يناير 2026 05:00 م
كتب لؤى على
الإمام الأكبر:
 
- القرآن الكريم وصف التوراة والإنجيل بأنهما "هدى ونور"
 
- لا توجد فى القرآن أديان مختلفة.. لكن توجد رسالات إلهية تعبِّر عن الدين الإلهى الواحد
 
- الإسلام لا ينظر لغير المسلمين من المسيحيين واليهود إلا من منظور المودة والأخوَّة الإنسانية.. والقرآن ينص على أن علاقة المسلمين عموماً بمن يُسالمهم - أياً كانت عقيدتهم وملَّتهم - هى علاقة البر والإنصاف
 
- لا محل ولا مجال أن يُطلق على المسيحيين "أهل ذمة".. فهم مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات.. ومصطلح "الأقليات" لا يعبِّر عن روح الإسلام ولا عن فلسفته
 
- "المواطنة" هو التعبير الأنسب.. والمساواة الكاملة فى الحقوق والواجبات بين المواطنين جميعاً أصل فى الإسلام
 
- الإسلام ليس ضد الكنائس ولا يوجد فى القرآن ولا فى السُّنة النبوية ما يحرِّم بناءها.. ما يحدث من مضايقات عند بناء أى كنيسة هو ميراث عادات وتقاليد.. وبناء مسجد أمام كنيسة والعكس نوع من التضييق.. والإسلام نهانا عن المجىء بمثل هذه المضايقات
 
- مشروعية الحرب فى الإسلام تُساوى بين الدفاع عن المساجد والدفاع عن الكنائس ومعابد اليهود بالقدر نفسه
 
- حدثت اختراقات للمجتمع المصرى مسَّت المسلمين والمسيحيين.. ومن نتائج ذلك أن أصبح خطاب بعض المتشددين أسير مظهريات وشكليات فارغة من جوهر الإسلام الحقيقى
 
- أقول للشباب: لسنا وحدنا فى هذا العالم.. والعلاقة بين الأمم والشعوب أساسها التعارف والتعاون وليس الصراع أو حمل الناس على الإسلام بالقوة أو الإساءة إلى أديانهم وعقائدهم
 
سلطت صحيفة صوت الأزهر لسان حال مشيخة الأزهر الشريف ، الضوء على تهنئة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب ، شيخ الأزهر الشريف، للمسيحين بأعيادهم، تحت عنوان "نحو أعياد بلا آراء شاذة وأفهام غليظة"..وأشارت الصحيفة أنه فى كل عام، وبالتزامن مع احتفالات المسيحيين فى الشرق والغرب بأعيادهم، تعيد وسائل إعلام ومواقع وصفحات إلكترونية ترويج آراء شاذة ومتشددة حول العلاقة الصحيحة بين المسلمين وغيرهم، وفى الوقت الذى تجد فيه مثل هذه الآراء نفاذاً ورواجاً، تدفعه الرغبة فى تحقيق الانتشار والمشاهدات والأرباح، يواصل الأزهر الشريف وعلى مدى عقود رفض هذه الآراء وتفنيدها فى وثائقه ومناهجه، وفى خطابات شيخه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، وبشكل حاسم يرتكز على صحيح الدين ومقاصد الشريعة، ومنهج الأخوّة الإنسانية الذى عزّزه وكرّسه الإمام الطيب فى العقل الأزهرى.
 
طوال أعوام مضت انبرت جريدة "صوت الأزهر" فى شرح منهج الإمام الطيب وتوضيحه، ونقل الصورة الحقيقية التى تحاول خطابات التشدد والتطرف من جوانب مختلفة الطغيان عليها، وفى كل عام كانت تشارك بوصفها جزءاً من الأزهر الشريف فى تهنئة المسيحيين بأعيادهم باحتفاء حقيقى بالسيد المسيح والسيدة مريم العذراء عليهما السلام، وبيان ما يحمله العقل المسلم من احترام وتبجيل لهما، يمتد للاحترام الذى يوليه للمسيحية والمسيحيين، ويتجاوز أحاديث المحبة والمودة ليرسخ قيمة ومرتكز المواطنة فى المجتمع، متصدراً الدعوة الخالصة إلى مساواة على أساس المواطنة فى كل المجتمعات.
 
ومع تكرار ترويج الأفكار والآراء الشاذة والمتشددة التى يحاول متطرفون من أكثر من جهة أن يحسبوها على الإسلام، تضع "صوت الأزهر" من جديد دليلاً شاملاً لرسائل الأزهر والإمام الطيب فى شأن العلاقة مع المسيحيين، ليكون مرجعاً يتسلح به من يريد تفنيد الشاذ من الآراء، ويطمئن به من تثير مثل هذه الأقوال الشك أو الخوف فى نفسه. حيث ترتكز على جهد أزهرى كبير فى بناء فقهى مقاصدى مكتمل الجوانب، وخطاب يبنى التسامح والأخوّة والمواطنة ويعزّز ويُمتِّن جذورها فى المجتمع، وتدعو المنصات الإعلامية إلى الارتكاز عليه فى إدارة نقاشات جدية ومجدية فى حماية المجتمع من موجات التطرف التى تأتى من كل جانب.
 
وتتطلع الجريدة أن يأتى عيد جديد فلا نجد لمثل هذه الآراء أثراً فى إعلامنا الذى يتحمّل الجزء الأكبر من مسئولية ترويجها وذيوعها.
 
رسائل الإمام الأكبر حول عيد الميلاد
تهنئة المسيحيين بالأعياد ليست مجاملة أو شكليات.. وإنما تنطلق من تعاليم ديننا الحنيف، فرفض تهنئة المسيحيين بأعيادهم فكر متشدد لا يمتُّ للإسلام بصلة.. وهو فكر لم تعرفه مصر قبل 50 عاماً، ولقد درسنا فى تراثنا: لا يجوز للمسلم مسُّ التوراة والإنجيل دون طهارة،كما ان القرآن الكريم وصف التوراة والإنجيل بأنهما "هدى ونور"،و لا توجد فى القرآن أديان مختلفة.. لكن توجد رسالات إلهية تعبِّر عن الدين الإلهى الواحد ،كما ان الإسلام لا ينظر لغير المسلمين من المسيحيين واليهود إلا من منظور المودة والأخوَّة الإنسانية.. والقرآن ينص على أن علاقة المسلمين عموماً بمن يُسالمهم - أياً كانت عقيدتهم وملَّتهم - هى علاقة البر والإنصاف
 
وتابع: لا محل ولا مجال أن يُطلق على المسيحيين "أهل ذمة".. فهم مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات.. ومصطلح "الأقليات" لا يعبِّر عن روح الإسلام ولا عن فلسفته، و"المواطنة" هو التعبير الأنسب.. والمساواة الكاملة فى الحقوق والواجبات بين المواطنين جميعاً أصل فى الإسلام،كما أن الإسلام ليس ضد الكنائس ولا يوجد فى القرآن ولا فى السُّنة النبوية ما يحرِّم بناءها.. ما يحدث من مضايقات عند بناء أى كنيسة هو ميراث عادات وتقاليد.. وبناء مسجد أمام كنيسة والعكس نوع من التضييق.. والإسلام نهانا عن المجىء بمثل هذه المضايقات.
 
وأضاف أن مشروعية الحرب فى الإسلام تُساوى بين الدفاع عن المساجد والدفاع عن الكنائس ومعابد اليهود بالقدر نفسه، ولفت الي انه حدثت اختراقات للمجتمع المصرى مسَّت المسلمين والمسيحيين.. ومن نتائج ذلك أن أصبح خطاب بعض المتشددين أسير مظهريات وشكليات فارغة من جوهر الإسلام الحقيقى، ووجه رسالة للشباب: لسنا وحدنا فى هذا العالم.. والعلاقة بين الأمم والشعوب أساسها التعارف والتعاون وليس الصراع أو حمل الناس على الإسلام بالقوة أو الإساءة إلى أديانهم وعقائدهم
 
وقال فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن الأزهر يعتز بالعلاقة التى تربط المصريين؛ مسلمين ومسيحيين، والتى تنبع من الفهم الصحيح للدِّين، مؤكداً أن تهنئة المسيحيين بالأعياد ليست من باب المجاملة أو الشكليات، وإنما تأتى انطلاقاً من فهمنا لتعاليم ديننا الحنيف، مشيراً إلى أنَّ علاقة المسلمين والمسيحيين تُعدُّ تجسيداً حقيقياً للوحدة والإخاء، وأنَّ هذه الأخوَّة ستظلُّ دائماً الرباط المتين الذى يَشتدُّ به الوطن فى مواجهة الصعاب والتحديات. وأكد فضيلة الإمام أنه لا توجد فى القرآن أديان مختلفة لكن توجد رسائل إلهية تعبِّر عن الدين الإلهى الواحد، لافتاً إلى أن هناك وحدة تربط نبى الإسلام محمداً، صلى الله عليه وسلم، بغيره من الأنبياء، وهى الأخوَّة، مستشهداً بقول النبى صلى الله عليه وسلم: "أنا أولى الناسِ بِعِيسَى ابنِ مريمَ فى الدنيا والآخرةِ، ليس بَيْنِى وبينَهُ نَبِى، والأنْبياءُ أوْلادُ عَلَّاتٍ؛ أُمَّهاتُهُمْ شَتَّى، ودِينُهُمْ واحِدٌ".
 
واستشهد الإمام بأن الإسلام الذى نزل على محمد، صلى الله عليه وسلم، يقدِّم نفسه بحسبانه الحلقة الأخيرة فى سلسلة الدين الإلهى، كما يقرِّر أن أصل الدين واحدٌ فى جميع هذه الرسالات، ومن هنا يذكر القرآن التوراة والإنجيل بعبارات غاية فى الاحترام ويعترف بأثرهما القوى فى هداية البشرية من التيه والضلال، ولذلك يصف الله تعالى- فى القرآن الكريم- كلاً من التوراة والإنجيل بأنهما "هدى ونور"، كما يصف القرآن نفسَهُ بأنَّه الكتاب المصدق لما سبقه من الكتابين المقدسين: التوراة والإنجيل.
 
وأضاف: "نقرأ فى القرآن ما يدل على أن الإنجيل مؤيد للتوراة، والقرآن مؤيد للإنجيل والتوراة"، مشيراً إلى أن فقهاء المسلمين يرون أنه لا يجوز للمسلمة أو المسلم أن يلمسوا القرآن على غير طهارة، وذلك الأمر ينطبق على لمس الإنجيل والتوراة، فيجب عدم لمسهما إذا كان المسلم على غير طهارة.
 
وأكد شيخ الأزهر أن هذا الرأى يدرسه طلاب الفقه بجامعة الأزهر والمرحلة الثانوية، ومنها أقوال الحنفية، كما جاء فى حاشية ابن عابدين: "من أراد أن يقرأ فى التوراة أو الإنجيل فعليه أن يتوضأ، كما يتوضأ إذا أراد أن يقرأ فى المصحف، وذلك نظراً لأصل التوراة والإنجيل ككتاب أنزله الله تبارك وتعالى على عيسى ابن مريم، واحتوائهما على كلام منزل من عند الله".
 
دين الرحمة ودين السلام
واعتبر الإمام الطيب موعظة الجبل للسيد المسيح دستوراً أخلاقياً ومعياراً للسلوك الإنسانى الراقى، مشيراً إلى أن المسيح سعى إلى نقل المجتمع من النخبة التى تتعبّد النوازع الشخصية إلى إعادة تهيئته إلى المثالية، متابعاً: عندما أقرأها تدمع عينى؛ لما فيها من قيم وسماحة.

وأكد أن الإسلام هو دين الرحمة والمسيحية هى دين المحبة، وهما يتعاونان اليوم ويتعانقان من أجل عالم يسوده التسامح والسلام، موضحاً أن مشروعية الحرب فى الإسلام ليست مقصورة على الدفاع عن المساجد فقط، بل مشروعة بالقدر ذاته للدفاع عن الكنائس وعن معابد اليهود. وأشار الدكتور الطيب إلى أن الإسلام مرتبط بالمسيحية منذ قدوم عمرو بن العاص لمصر، حيث كان أول ما فعله هو الإفراج عن البابا بنيامين، الذى كان مختبئاً من بطش الرومان، فأبلغه مأمنه، غير المكانة التى تحظى بها السيدة مريم العذراء فى نفوس المسلمين، موضحاً أن المسلمين يقدسون السيدة مريم مثل الأقباط. وأكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن الأديان السماوية هى أولاً وأخيراً ليست إلا رسالة سلام إلى البشر، بل هى رسالة سلام إلى الحيوان والنبات والطبيعة بأسرها.

وقال فضيلته إن الإسلام لا ينظر لغير المسلمين من المسيحيين واليهود إلا من منظور المودة والأخوَّة الإنسانية، وهناك آيات صريحة فى القرآن تنص على أن علاقة المسلمين بغيرهم من المسالمين لهم- أياً كانت أديانهم أو مذاهبهم- هى علاقة البر والإنصاف.

1000562425

 

المواطنة فى الإسلام

وأضاف شيخ الأزهر الشريف أنه لا محل ولا مجال أن يُطلق على المسيحيين أنهم أهل ذمة، مؤكداً أنهم مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات، مشيراً إلى أن مصطلح الأقليات لا يعبِّر عن روح الإسلام ولا عن فلسفته، وأن مصطلح المواطنة هو التعبير الأنسب، والعاصم الأكبر والوحيد لاستقرار المجتمعات. وأوضح أن المواطنة معناها المساواة فى الحقوق والواجبات بين المواطنين جميعاً، بخلاف مصطلح "الأقليات" الذى يحمل انطباعات سلبية تبعث على الشعور بالإقصاء، وتضع حواجز نفسية تتداعى وتتراكم فى نفس المواطن الذى يطلق عليه أنه مواطن من الأقليات. ونبّه شيخ الأزهر إلى أن المواطنة لا تتوقف عند اختلاف دين أو اختلاف مذهب، فالكل متساوون فى الحقوق والواجبات، والجميع سواسية أمام القانون فى الدولة، وعلى الجميع أن يدافعوا عن هذا الوطن ويتحمَّلوا المسئولية الكاملة.

وتابع أن الحضارة الإسلامية أول من حفظ حقوق غير المسلمين، وأكدت المساواة التامة بين المواطنين من خلال الصيغة التعاقدية بين غير المسلمين وبين الدولة الإسلامية، موضحاً أنه يجب ألا يُنتزع هذا المصطلح من محيطه التاريخى ويُحاكم بانطباعات الناس، ولذلك فإن الكارهين للتراث بسبب أو بآخر الذين يأتون بفتوى قِيلت فى وقت عصيب ليقولوا هذا هو الإسلام وفقهه وتراثه، والمتشددين الذين يستوردون حكماً كان يواجه التتار أو الصليبيين فى بلاد الإسلام ليطبقوه الآن على غير المسلمين، كلاهما كاذب؛ لأن الإسلام غير ذلك تماماً.

وأشار إلى أن هذا المصطلح ليس كما يُشاع علامة اضطهاد لأنه كان فى زمنه يضمن كل الحقوق لغير المسلم ويرفع عنه حق الدفاع عن الدولة، وهذا ليس إقصاء لهم بقدر ما هو احترام لدينهم ولعقيدتهم، لافتاً إلى أن الجزية فُرضت على غير المسلم كما فرضت الزكاة على المسلم، بل كانت الجزية أقل تكلفة من أنصبة الزكاة، بل غير المسلم كان يستفيد من الجزية بأكثر مما يستفيد به المسلم من الزكاة، والجزية تعفى غير المسلم من الدفاع عن الدولة، لكن الزكاة لم تُعْفِ المسلم من الدفاع عن الدولة بمن فيها من غير المسلمين بروحه وبدمه.

التهنئة بر.. ورفضها تشدد لا يعرفه الإسلام

عن الأصوات التى تُحرِّم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، وتنهى عن أكل طعامهم، ومواساتهم فى الشدائد، ومشاركتهم فى أوقات الفرحة، أكد فضيلة الإمام الأكبر أن هذا فكر متشدد لا يمت للإسلام بصلة، وهو فكر لم تعرفه مصر قبل سبعينيات القرن الماضى؛ فمنذ السبعينيات حدثت اختراقات للمجتمع المصرى مسَّت المسلمين والمسيحيين، وهيأت الأرض لأن تؤتى مصر من قبَل الفتنة الطائفية، وتبع هذا أن التعليم الحقيقى انهار، والخطاب الإسلامى انهار أيضاً، وأصبح أسير مظهريات وشكليات وتوجهات، وكُنا نرى عشرات القنوات الفضائية تبث خطاباً إسلامياً دون أن يتحدَّث القائمون عليها فى قضية محترمة، أو أن يتطرقوا إلى مسألة ترسيخ أسس المواطنة، ونشر فلسفة الإسلام فى التعامل مع الآخر، وبخاصة المسيحيون، والسبب فى ذلك أن هؤلاء كانوا غير مؤهلين، وفاقدين لثقافة الإسلام فى هذا الجانب، وغير مطلعين على هذه الأمور، وكانوا يسعون إلى نشر مذاهب يريدون من خلالها تحويل المسلمين إلى ما يمكن أن نسميه شكليات فارغة من جوهر الإسلام الحقيقى، وأصبح عندنا ما يمكن أن نطلق عليه "كهنوت إسلامى جديد"، بحيث إن أى مسلم لا يستطيع أن يتقدّم خطوة إلا إذا بحث عن: هل هذه الخطوة حلال أو حرام؟

وشدد شيخ الأزهر على أن من يحرِّمون تهنئة المسيحيين بأعيادهم غير مطلعين على فلسفة الإسلام فى التعامل مع الآخر بشكل عام، ومع المسيحيين بشكل خاص، والتى بيَّنها لنا الخالق عز وجل فى قوله: "وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ"، وبيَّنها لنا أيضاً سبحانه وتعالى فى قوله: "وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً"، وإذا قرأنا كلام المفسرين والمحدثين فى هذا الجانب، سنجد أنهم وصفوا المسيحيين بأنهم أهل رأفة ورحمة وشهامة، وأنهم لا يحملون ضغينة، وأن هذه الصفات مستمرة فيهم إلى يوم القيامة، وهذا الكلام موجود فى أمهات الكتب التى يدرسها الأزهر لطلابه.

التضييق على المسيحيين

وعن موقف الأزهر الشريف من مسألة بناء الكنائس، حسم فضيلة الإمام الأكبر الأمر قائلاً إن الأزهر ليس لديه أى غضاضة على الإطلاق فى هذه المسألة؛ لأن الإسلام ليس ضد بناء الكنائس، ولا يوجد لا فى القرآن ولا فى السُّنة النبوية ما يحرِّم هذا الأمر، ولذلك لا يمكن أن يتدخل الأزهر لمنع بناء كنيسة، وأنا أرى أن دور العبادة لا تحتاج إلى قانون ينظِّم بناءها؛ فمن أراد أن يبنى مسجداً وكان لدى وزارة الأوقاف الإمكانات اللازمة لهذا البناء فليبنِ، وكذلك من أراد أن يبنى كنيسة وتوافرت الإمكانات فليبنِ. ووصف شيخ الأزهر ما يحدث فى بعض القرى والنجوع من مضايقات عند بناء أى كنيسة بأنه ميراث وليد عادات وتقاليد والناس تناقلته، وليس له أصل فى الإسلام؛ قائلاً: أنا من الذين يرون أن بناء مسجد أمام كنيسة هو نوع من التضييق على المسيحيين، والإسلام نهانا عن المجىء بمثل هذه المضايقات "ولا تضيقوا عليهم ولا تضايقوهم"؛ لأن بناء مسجد أمام كنيسة يُزعج المسيحيين، وهو نوع من الإيذاء المنهى عنه "ومن آذى ذمياً فقد آذانى"، وكذلك أنا ضد بناء كنيسة أمام مسجد لأن هذا الأمر أيضاً يُزعج المسلمين، وهو نوع من الإيذاء والتضييق، ولمن يأتون بهذه الأفعال أقول: أرض الله واسعة، فلتبن المساجد بعيداً عن الكنائس، ولتبن الكنائس بعيداً عن المساجد؛ لماذا الإصرار على بناء المسجد أمام الكنيسة؟ ولماذا الإصرار على بناء الكنيسة أمام المسجد؟ هذه استهانة بالعبادة، وبدور العبادة، وتصرف لا يرضاه الإسلام؛ لأنه ليس مطلوباً منى أنا المسلم أن أغلق الكنيسة، وأطفئ أنوارها، وأمنع الصلاة فيها، بل المطلوب منى أنه لو تعرضت الكنيسة لاعتداء يجب على بوصفى مسلماً أن أدافع عنها.

وكان فضيلة الإمام الأكبر أكد أن الله تعالى أنعم على الأمة الإسلامية بشريعة كريمة سمحة، سعد بها وبأحكامها المسلمون كل السعادة، وعاش فى ظلها الوارف غيرهم من أهل الملل الأخرى آمنين مطمئنين. ونبَّه الإمام الأكبر إلى أنه على الرغم من سماحة هذا الدين، ويسر أحكامه، ورحابة استيعابه للمخالفين له، فإنه بمرور الزمن طرأت على الفكر الإسلامى أنماط شاذة من التفكير غابت عن أصحابها حكمة الشريعة ومقاصدها العليا فى التعامل مع أهل الأديان الأخرى، فانحرفت بالإسلام عن سماحته، وبالفكر الإسلامى عن وضوحه ونقائه، حتى رأينا ظواهر غير مألوفة ولا مقبولة فى معاملة غير المسلمين.

واعتبر الإمام الطيب أن هذه المعاملات السيئة تسبّبت فى حدوث فتن وانقسامات واضطرابات بين أبناء الوطن الواحد، حتى غدا أفراده فريقين متخاصمين غير مؤتلفين، علماً بأن المواطنة فى الإسلام لا تفرّق فى الحقوق والواجبات بين الأديان المختلفة، فالكل يتمتعون بالحق نفسه فى العيش فى ظلال الوطن الذى هو حق للجميع، مشيراً إلى تطور الأمر بصدور فتاوى خاطئة ومغلوطة تمنع المسلم من أن يهنئ جاره أو صديقه المواطن المسيحى، وتحظر عليه أن يشاركه فرحه، أو يعزيه فى مصابه، مؤكداً بشكل قاطع أن هذه الأمور تخالف هدى النبى، صلى الله عليه وسلم، وهدى صحابته الكرام فى حُسن معاملة غير المسلمين، وبرهم واحترامهم.

وقال الإمام الطيب، فى رسالته لطلاب المعاهد الأزهرية فى طليعة كتاب الثقافة الإسلامية، المقرر على طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، إنه من المؤلم حقاً أن تصدر مثل هذه الفتاوى من أناس ليسوا على علم بأصول الشريعة، ولا معرفة بمقاصدها العليا، ولا دراسة لحكمتها البالغة فى التشريع، والأكثر ألماً أن هذه الفتاوى صدّقها الشباب واعتقدوا أنها مما جاء به القرآن الكريم والسُّنة النبوية المشرّفة، والحقيقة عكس ذلك كما ستعرفون من دراسة هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى. وأضاف: من أجل ذلك، رأت مشيخة الأزهر أن تعرض لهذه القضايا، وغيرها أيضاً، فى هذا المقرر، فى أسلوب حوارى شائق جذاب، ونرجو أيها الأبناء أن تصرفوا عنايتكم وتركيزكم إلى استيعاب كل جملة، وكل كلمة جاءت فى هذا المقرر المهم- بل البالغ الأهمية- وأن تنتفعوا بها فى حياتكم، وتطبقوها بدقة فى تعاملاتكم مع أصدقائكم من المسلمين وغير المسلمين، وأن تجعلوا من توجيهاتها دستوراً إسلامياً، تطبقونه فى حياتكم العملية، وأن تردوا بها على دعاوى المنحرفين، وأكاذيب الضحايا الذين وقعوا فريسة لأفكار الجماعات الإرهابية المتطرفة، فأضلتهم وأعمت أبصارهم.

وتابع فضيلة الإمام: نصيحتنا التى لا نمل من تكرارها على عقولكم ومسامعكم: أن تحترسوا أشد الاحتراس من أى فكر ضال منحرف يدعو إلى الإساءة إلى المسيحيين، أو إلى تكفير المسلمين، أو كراهية الوطن وقادته وجيشه وقوات أمنه؛ فكل هذه الأفكار هى أفكار خارجة عن هدى الإسلام وهدى رسوله، صلى الله عليه وسلم، وأحكام شريعته التى أمرت المسلم بالإحسان إلى أخيه المسلم، أياً كان مذهبه فى الفقه أو العقيدة، كما أمرته بالبر والإحسان إلى غير المسلم، أياً كان دينه، وأياً كانت عقيدته.

وشدد الإمام الطيب قائلاً: اعلموا أيها الطلاب الأذكياء النجباء أن الله تعالى لو أراد أن يخلق الناس على دين واحد أو لغة واحدة لخلقهم، كذلك- سبحانه- شاء أن يخلق الناس مختلفين فى أديانهم وعقائدهم ولغاتهم: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين"، فالقرآن الكريم يقرِّر أن الناس سوف يظلون مختلفين إلى يوم القيامة، وأن مرجعهم إلى الله، وهو محاسبهم.

واعلموا أننا لسنا وحدنا فى هذا العالم، وأن العلاقة بيننا وبين غيرنا هى علاقة التعارف والتعاون، وليست أبداً علاقة الصراع، أو حمل الناس على الإسلام بالقوة، أو الإساءة إلى أديانهم وعقائدهم، فالناس- فيما يقول الإمام على، كرَّم الله وجهه: "إما أخ لك فى الدين، وإما نظير لك فى الخلق، وكما تحب ألا يساء إليك، أو ينتقص من شأنك، فكذلك لا يجوز أن تسىء إلى الآخرين، أو تنتقص من شأنهم".

 

موضوعات متعلقة :

2025 عام الرئيس.. الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء يكتب: القائد تاجر الأمل.. الرئيس السيسى أمدنا بقبس من نور أضاء لنا دروب الأمل وجعلنا نبصر ونتلمس الطريق بثقة نحو المستقبل

بدر عبد العاطي وزير الخارجية يكتب: مصر قادت جهدًا دؤوبًا أفضي إلي عقد قمة شرم الشيخ للسلام والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.. ملامح الدبلوماسية المصرية في 2025: من إدارة الأزمات إلي بناء التوازنات

وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى تكتب: تكامل الأداء المالى والتنموى نحـو تنميـة اقتصادية فعالة.. الدولة ملتزمة بمسار إصلاحى لا يهدف فقط لمؤشرات إيجابية بل بناء اقتصاد قادر على الاستمرار

وزير الاستثمار: الشهور العشرة الأولى من 2025 تسجل أعلى انخفاض فى عجز الميزان التجاري وأكبر زيادة في الصادرات غير البترولية والصادرات خلال 10 سنوات.. من يناير إلى أكتوبر 2025 تم تسجيل أكبر حجم تجارة خلال عقد

2025 عام الرئيس.. مصر عمود الخيمة فى منطقة تعانى من الصراعات.. القيادة عززت مكانة الدولة كطرف موثوق يسعى للتسوية السلمية.. والقاهرة «ضامن للاستقرار» في الشرق الأوسط والمتوسط

2025 عام الفنانين ولاعبى الكرة فى ساحات القضاء.. فادى خفاجة يواجه الحبس 6 أشهر بتهم سب وقذف مجدى كامل.. التحفظ على أموال حسن شاكوش.. وعمرو دياب يستأنف على تغريمه فى واقعة الصفع.. ومها الصغير فى انتظار الحكم

الاحتلال يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة مع بداية 2026.. قصف مدفعى وجوى يستهدف مخيم جباليا ومفترق السنافور.. مصر تدفع بقافلة المساعدات 107 للأشقاء داخل القطاع.. أونروا: قيود إسرائيل تقوض العمل الإنسانى


الأكثر قراءة



print