وقد أشاد الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بدور مصر فى تعزيز السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط، مشيرا إلى جهود الرئيس السيسى، فى التوسط مع الفصائل الفلسطينية، والمساهمة فى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، كما أشاد بمشاركة القاهرة فى إعادة إعمار القطاع.
ونظرا لأن مصر تعتبر أحد أبرز الفاعلين فى ملف التهدئة بين الأطراف الفلسطينية وإسرائيل، وتقوم بدور رئيسى فى وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف للحوار، يلقى هذا الدور إشادة واسعة لما يتميز به من قدرة على التواصل مع مختلف الأطراف واحتفاظه بمصداقية دولية.
وتمكنت مصر بمشاركة الوسطاء، فى إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة والتى استمرت لمدة عامين، وبعد اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة فى يناير 2025، اعتبرت كثير من الدبلوماسيين الغربيين أن الوساطة المصرية كانت مفتاحا فى التوصل إلى التهدئة.
من جهته، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، بالاتفاق الذى رعته القاهرة ونفذ فى مدينة شرم الشيخ بحضور عدد كبير من قادة ودول العالم، ورحب الاتحاد الأوروبى وأشاد بدور مصر باعتبارها «ضامن للاستقرار» فى الشرق الأوسط والمتوسط.
ويأتى الدور المصرى فى إدارة الأزمات الإقليمية والدولية استمرارا لتاريخ طويل من العمل الدبلوماسى الفاعل، وقد أسهمت القيادة المصرية فى تعزيز مكانة مصر كطرف موثوق يسعى للتسوية السلمية، ويعمل على تحقيق الاستقرار فى محيطه الإقليمى والدولى، وتواصل مصر الاضطلاع بدور محورى يحظى بإشادة دولية، مستندة إلى ثقلها السياسى وموقعها الجغرافى وقوتها المؤسسية.
وتلعب مصر دورا فاعلا فى المساهمة فى إنهاء الأزمات فى المنطقة العربية وإعادة الاستقرار، بما لها من قوة ومكانة، وما يضيفه لها موقعها الجغرافى ودورها التاريخى، وتستند السياسة الخارجية المصرية تجاه الأزمات فى المنطقة العربية إلى عدة مرتكزات، تتلخص فى الحفاظ على الأمن القومى المصرى وما تمثله تلك الملفات من تهديد لأمن واستقرار مصر، بالإضافة إلى الالتزام التاريخى لمصر تجاه الدول العربية، وما تعكسه أحد جوانب السياسة الخارجية المصرية فى محيطها الإقليمى والعربى، من زاوية صيانة الأمن القومى العربى، والحد من تأثير التدخلات الإقليمية غير العربية فى الشؤون الداخلية للدول.
وأعرب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب عن التقدير لمصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، على دورها التاريخى فى دعم القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
كما أعرب المجلس، فى قرار صدر فى ختام أعمال الدورة 161 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزارى عن التقدير لكل الجهود العربية الهادفة للحفاظ على مدينة القدس، عاصمة دولة فلسطين، وهويتها العربية الإسلامية والمسيحية، ومقدساتها وتراثها الثقافى والإنسانى، ودعم مؤسساتها فى مواجهة سياسات الاستيطان والتهويد والتزوير الإسرائيلية الممنهجة.
وصرح البرلمان العربى فى ديسمبر 2024 بأن «مصر بقيادة السيسى تقوم بدور محورى فى دعم القضايا العربية، وتمثل صمام أمان للمنطقة».
وفى نوفمبر 2025، احتفى منتدى الجمعية البرلمانية لمنتدى الاتحاد من أجل المتوسط بالرئيس السيسى باعتباره «صوت الحكمة»، وحظى الاتحاد من أجل المتوسط وقمة رؤساء البرلمانات بإشادة واسعة من الوفود الأوروبية والعربية للرئيس عبدالفتاح السيسى، واصفة إياه بأنه «صوت الحكمة» ورجل دولة قادر على إدارة الأزمات بوضوح وحزم.
وفى السودان، تؤكد مصر على دعمها الكامل لاستقرار السودان ووحدة أراضيه وسلامة مؤسساته الوطنية، واحترامها لخيارات الشعب السودانى وتطلعاته المشروعة، وعملت مصر بشكل حثيث على دعم جهود الانتقال السلمى للسلطة والتوصل إلى توافق وطنى يحافظ على الدولة ومؤسساتها، ويحقق تطلعات الشعب السودانى فى الديمقراطية والتنمية والعدالة، وتؤكد مصر أن أمن واستقرار السودان هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر والمنطقة بأسرها.
وبخصوص سوريا فقد تبنت مصر موقفا ثابتا وواضحا منذ اندلاع الأزمة السورية يقوم على جملة من المبادئ الأساسية، فى مقدمتها الحفاظ على وحدة وسلامة أراضى الدولة السورية، مع التأكيد على أن الحل الوحيد والمستدام للأزمة هو الحل السياسى الذى يراعى تطلعات الشعب السورى المشروعة، ويحفظ مؤسسات الدولة الوطنية، ويقضى على التنظيمات الإرهابية التى اتخذت من الفوضى منصة لتهديد أمن سوريا والمنطقة والعالم.
وفيما يتعلق باليمن، تؤكد مصر أن الحل للأزمة اليمنية يجب أن يكون سياسيا وشاملا، ودعمت مصر كل الجهود والمبادرات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية سلمية بين الأطراف اليمنية المتنازعة، بما يحفظ وحدة اليمن واستقراره ويلبى تطلعات شعبه، وفى هذا الإطار أيدت مصر المرجعيات المتفق عليها لحل الأزمة، والمتمثلة فى المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطنى الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
عملت القيادة المصرية، بشكل فعّال على حفظ جهود السلام فى القارة الأفريقية وتعتبر الحارس الأول للقارة السمراء، وذلك من خلال دعم المبادرات الأفريقية لتسوية النزاعات والشراكات الاستراتيجية مع دول القارة، ويتزامن ذلك مع تعزيز التعاون الاقتصادى والتنموى مع الدول الأفريقية، ما يسهم فى دعم الاستقرار الإقليمى داخل القارة.
وتلعب مصر دورا فى طرح مقاربات دبلوماسية لحل الخلافات حول المياه والأمن الإقليمى، مع التركيز على الحلول القائمة على القانون الدولى والتفاوض، وقد برز الدور المصرى فى تسوية النزاعات داخل القارة من خلال الوساطة بين الأطراف المتنازعة، والعمل على إحياء آليات الحوار السياسى تحت مظلة الاتحاد الأفريقى، كما تستضيف القاهرة مركز القاهرة لتسوية المنازعات وحفظ السلام «CCCPA» الذى يعد منصة أفريقية رائدة لتطوير قدرات الدول فى إدارة الأزمات وبناء السلام، وقد حظيت الجهود المصرية بإشادة متكررة من قادة أفارقة ومنظمات دولية نظرا لفاعليتها وحرصها على الحفاظ على وحدة الدول وسلامة مؤسساتها.
وتلعب مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، دورا محوريا فى مكافحة الإرهاب داخل القارة، خاصة فى مناطق الساحل والقرن الأفريقى، من خلال تقديم برامج تدريب لقوات الأمن والجيوش الأفريقية - دعم استخباراتى وخبرات فنية لمواجهة التنظيمات المتطرفة - والتأكيد المستمر على الربط بين مكافحة الإرهاب والتنمية الاقتصادية، فضلا عن أن مصر من أكبر الدول المساهمة فى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فى أفريقيا، حيث تشارك بقوات فى بعثات بعدة دول أفريقية.
أيضا كان التوجه نحو أفريقيا واضحا منذ اليوم الأول لقيادة الرئيس السيسى، حيث جعل أفريقيا فى صدارة أولويات سياسة مصر الخارجية، فكانت أولى زياراته الخارجية بعد أيام من توليه السلطة فى 2014 إلى كل من الجزائر ثم إلى غينيا الاستوائية.
وأجرى الرئيس مباحثات مهمة تمت سواء خلال زيارته إلى الجزائر أو خلال لقاءاته مع أشقائه القادة خلال القمة الأفريقية بمالابو عكست بوضوح النهج المتكامل والنوايا الصادقة لمصر السيسى مع أشقائها الأفارقة.
ونجحت مصر فى تعظيم دورها الريادى والمحورى الفاعل فى عمقها الاستراتيجى الأفريقى، حاملة فعلا وقولا راية تسوية الأزمات والصراعات التى تقف عائقا أمام التنمية والاستقرار فى القارة الأم.
هذا الدور أسهم فى تعزيز قدرات عدد من الدول فى السيطرة على أوضاعها الأمنية وتقليل تأثير الجماعات المتطرفة، الأمر الذى جعل المجتمع الدولى يشيد بالمساهمة الطويلة لمصر فى عمليات حفظ السلام، عبر أكثر من 60 عاما، والمشاركة بقوات وأفراد فى بعثات سلام فى دول أفريقية.
وفى تصريحات صدرت فى شهر نوفمبر 2025، قالت «آلية المراجعة الأفريقية بين الأقران» إن مصر منحت دورا محوريا باعتبارها منارة الفكر الأفريقى، والتعاون الجنوب - جنوب، والتعددية، والتضامن، تقديرا لاستضافة مصر منتدى أسوان الدولى، والمساهمة فى جهود الحكم الرشيد والسلام والتنمية.
ورغم ما فرضته المتغيرات العالمية من أعباء وتعقيدات على الدول النامية ومن بينها مصر، فإن ذلك لم يشغل مصر عن الاستمرار فى مسؤوليتها ودورها القيادى النشط فى القارة الأفريقية.
ففى 2025، خلال قمة مرتبطة بالاتحاد الأفريقى، أعلن الرئيس السيسى أن مصر ملتزمة بـ«تعزيز جهود التنمية والسلام فى أفريقيا»، مشددا على أن التعاون مع الدول الأفريقية جزء من أولويات القاهرة.
وقد رفعت نيجيريا العلاقات مع مصر إلى شراكة شاملة تشمل تعزيز التعاون فى الأمن، مكافحة الإرهاب، الاقتصاد، الاستثمار، الزراعة، والبنية التحتية.
وأكدت جنوب أفريقيا على عمق العلاقات مع مصر، وأشاد رئيس جنوب أفريقيا بنتائج قمة السلام فى شرم الشيخ 2025، والدور المصرى فى التهدئة وإعادة الإعمار.
ويؤكد الدور المصرى فى أفريقيا على رؤية استراتيجية تقوم على تحقيق الأمن والتنمية وتعزيز قدرات الدول الأفريقية، ومع تزايد التحديات الإقليمية والدولية، تواصل مصر لعب دور محورى فى دعم الاستقرار، ومساندة المبادرات الأفريقية، وتعزيز التعاون المشترك بما يسهم فى بناء مستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا للقارة بأكملها.
ويرى مسؤولون، أن السياسة الخارجية المصرية تجاه أفريقيا فى ظل القيادة السياسية الطموحة لمصر منذ عام 2014 باتت لها سمات أكثر وضوحا، فى مقدمتها بعد النظر والقراءة المبكرة لمسار المتغيرات على الساحة الدولية وفى الدوائر الإقليمية المرتبطة بمصر.
