الأربعاء، 04 فبراير 2026 12:08 م

استيقاف السيارات في الطرق العامة.. لم ينص قانون الإجراءات علي "الإستيقاف" بالحرف.. بل استخلصه القضاء لصلاحية رجال الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها.. و3 اتجاهات لمحكمة النقض فى استيقاف المركبات

استيقاف السيارات في الطرق العامة.. لم ينص قانون الإجراءات علي "الإستيقاف" بالحرف.. بل  استخلصه القضاء لصلاحية رجال الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها.. و3 اتجاهات لمحكمة النقض فى استيقاف المركبات استئقاف المركبات - أرشيفية
الأربعاء، 04 فبراير 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

الاستيقاف لغة هو تكليف الغير بالوقف أو التوقف، وفي الاصطلاح أمر يوجهه رجل السلطة العامة إلي عابر سبيل عام بالتوقف عن المضي في سبيله وإلا يتحرك من مكانه لما بدر منه من سلوك مريب، وذلك لسؤاله عن هويته وحرفته ومحل أقامته ووجهته أن كان السابل راجلا فإن كان راكبا سيارة سأله عن تراخيص التسيير والقيادة.  

 

نظم القانون والدستور العلاقة بين المواطن ورجل الضبط القضائي من خلال مجموعة من الضوابط القانونية التي تساهم فى إنهاء الإجراءات بسهولة ويسر، وعلى رأسها العلاقة بين رجل المرور وسائق المركبة أو السيارة حيث يلتقى الطرفين بشكل دائم في أي وقت في أثناء يومه، سواء أثناء سيره بالسيارة أو في العديد من المواقف الأخرى. 

 

32716-1

 

استيقاف المركبات في الطرق العامة

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على استيقاف المركبات في الطرق العامة، خاصة وأن هذا لم ينص قانون الإجراءات علي الإستيقاف بالحرف، وإنما استخلصه القضاء من الواجب الملقي علي عاتق رجال الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها طبقا للمادة 24 من قانون الإجراءات، كما ورد في العديد من طعون محكمة النقض – بحسب أستاذ القانون الجنائى والمحامى بالنقض ياسر الأمير فاروق.

 

في البداية - القانون وضع الطريقة الصحيحة التي يتوجب على صاحب السيارة أو المركبة اتباعها عند التعامل مع رجل المرور أو رجل الضبط القضائي، والحقوق التي كفلها له، فعندما يعرف سائق السيارة هذه المعلومات فإن أي أمر سيتم بهدوء ويسر، كما أن محكمة النقض أرست حزمة من المبادئ لتحديد العلاقة بين الطرفين، أما مسألة أنه لم ينص قانون الإجراءات علي الإستيقاف بالحرف، وهو ما نراه محل نظر، إذ الاستيقاف لا يستلزم وقوع جريمة من جهة ولا يشترط أن يباشره رجال الضبط القضائي بل مسموح لكافة رجال السلطة العامة من جهة أخري، مما يجعل الارتكان إلي المادة 24 اجراءات كسند للاستيقاف عقيما، وبالتالي كان الاستيقاف لا سند له من القانون فهو اجراء جري عليه العمل وأقره القضاء – وفقا لـ"فاروق".   

 

ججس

 

لم ينص قانون الإجراءات علي "الإستيقاف" بالحرف

 

ولكن الرأى مستقر علي مشروعيته ومتي ألتزم القائم به ضماناته وتخلي الشخص عن مخدر أو سلاح طواعية آثر استيقافه ترتبت حالة تلبس تبيح القبض والتفتيش متي كانت الجريمة المتلبس بها جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة لا تقل عن 3 أشهر، كما ورد في العديد من أحكام النقض أبرزها الطعن المقيد برقم 27159 لسنة 86 قضائية، والإشكالية هنا أنه بعد أن أقرت محكمة النقض الاستيقاف دون سند من القانون اجتهدت فى أن تضع ضمانات عديدة  لمشروعيته حتي لا يُساء استخدامه أهمها أن يضع الشخص نفسه طواعية واختيار موضع الريب والشبهات وإلا يتضمن تعرض مادي للمستوقف يكون فيه اعتداء علي حريته وإلا غدا اجراء غيرمشروع – الكلام لـ"فاروق".

 

غير أنها عادت ونقضت غزلها من بعد قوة انكاثا إذ في الكثير من أحكامها اسقطت قيد الريب والشبهات بشأن استيقاف السيارات في الطرق العامة مبرره ذلك بأنه إجراء يجد سنده في المادة 12 من قانون المرور ولا يستلزم لمباشرته توافر ريب أو شبهات وهو ما اصطلح عليه بالاستيقاف العشوائي، فسقط الأمر من يدها وشاع اضطراب في أحكامها يستعص علي الموائمة والتوفيق – هكذا يقول "فاروق". 

 

الفرق_بين_المحكمة_الإدارية_والمحكمة_العادية

 

اتجاهات النقض فى استيقاف المركبات  

 

هذا وقد شاع في العمل إدعاء رجل الضبط القضائي أنه استوقف أحد السيارات للسؤال علي تراخيص القيادة والتسيير، فتبين عدم حمل المتهم أي منها أو أنه اشتم رائحة المخدر تنبعث من السيارة أو شاهد سلاح أو مخدر في السيارة بطريقة ظاهرة، أو أن المتهم حين إخراج التراخيص من جيبه سقط مخدر أو أنه كن خلال الاستعلام عن شخصية المتهم لدى استيقافه من واقع الحاسب الآلى تبين أنه صادر ضده أحكام كل ذلك لتبرير القبض والتفتيش علي أساس توافر حالة التلبس أو أن المتهم مطلوب للتنفيذ عليه – طبقا لأستاذ القانون الجنائى.

                                                                       

علي الرغم من تعدد أحكام النقض واختلافها إلا أنه يمكن القول بوجه عام أن لمحكمة النقض 3 مذاهب الأول يفرق بين السيارات الخاصة والعامة سواء أكانت أجره أو نقل، فيحظر الاستيقاف العشوائي للأولى ويجيزه للثانية، والإتجاه الثاني يحظر استيقاف السيارات عشوائيا بصفة مطلقا دون تفرقة بين ما إذا كانت السيارة خاصة أو عامة والإتجاه الثالث يجيزه مطلقا.   

 

وووس

                                                                       

الإتجاه الأول: التمييز بين المركبات  

 

فى هذا الإتجاه فرقت محكمة النقض بين السيارات الخاصة ونظيرتها العامة، فأجازت استيقاف الأخيرة، ولو لم يصدر عن قائدها أي ريب أو شبهات بينما حظرت الاستيقاف دون ريب متي كانت السيارة خاصة، والغريب أن جمهور الفقه اتبع محكمة النقض في هذه التفرقة وأورد احكامها مورد التطبيق السليم للقانون، وقد عبرت محكمة النقض عن هذا الإتجاه بقولها أن القيود الواردة على حق رجل الضبط في إجراء القبض والتفتيش إنما تنصرف إلي السيارات الخاصة دون السيارات النقل والأجرة التي يجوز إيقافها في الطريق العام للتأكد من عدم مخالفتها أحكام قانون المرور والبحث عن الجرائم ومرتكبيها – كما ورد في الطعن رقم 7232 لسنة 87 قضائية - سواء توافرت مبررات الاستيقاف من عدمه، إذ هو في كل أحواله استيقاف مشروع متي كانت السيارة عامة.

 

وقضت في ذلك بأن لمأمور الضبط القضائي إيقاف السيارات المعدة للإيجار بقصد مراقبة تنفيذ القوانين واللوائح أو البحث عن مرتكبي الجرائم وأن إثارة الطاعن بطلان الاستيقاف لانتفاء مبرراته هو دفاع قانوني ظاهر البطلان لا تثريب أن التفات علي الحكم أن التفت عنه - كما ورد في الطعن رقم 695 لسنة 86 قضائية – غير أن الانصاف يقتضي أن نقرر أن محكمة النقض اشترطت ألا يتجاوز رجل الضبط عند إيقاف السيارة العامة مجرد التاكد من عدم وجود مخالفة مرورية، فإن جاوز ذلك ومد بصره الي ما يحمله الركاب أو استكشف الأشياء المغلقة غير الظاهرة دون توافر حالة التلبس بطل عمله، وفقا للطعن رقم 8981 لسنة 74 قضائية، أما أن تكشفت حالة تلبس تلقائية أثر الإستيقاف صح القبض والتفتيش، طبقا للطعن رقم 20097 لسنة 86 قضائية. 

 

ههسس

 

الاتجاه الثاني: حظر الاستيقاف دون شبهات  

 

ذهبت محكمة النقض فى هذا الإتجاه إلي حظر  استيقاف السيارات بوجه عام للإطلاع علي تراخيص القيادة والتسيير مادام أن قائد السيارة لم يصدر عنه سلوك مريب، وقررت أن الاستيقاف في غير هذه الحالة أي دون توافر شبهات يكون غير مشروع لهدمه قرينة البراءة الدستورية ومناقتضه لحرية التنقل التي كفلها الدستور، طبقا للطعن المقيد رقم 19051 لسنة 84 قضائية، وقضت في ذلك بأن قيام رجل الشرطة بالاطلاع على تراخيص المركبات إجراء إداري مشوب بعدم التعسف والانحراف بالسلطة، وأن إعداده كميناً لاستيقاف جميع المركبات المارة ينطوي علي انحراف بالسلطة يبطل الاستيقاف طالما لم يضع قائدها نفسه موضع الشبهات، وأن مخالفة ذلك يصم الاستيقاف بعدم المشروعية، طبقا للطعن رقم 5463 لسنة 87 قضائية، وقضت أيضا في ذات المسار بأن استيقاف ضابط الواقعة للسيارة التي كان يستقلها الطاعنين وتعرضه لحرية الأشخاص دون أن يصدر عنهم ما يثير الريبة والشك في وقوع جريمة ما اجراء باطل وكل ما ترتب عليه من آثار وما تكشف عنه من جرائم، طبقا للطعن رقم 35302 لسنة 85 قضائية.

 

الإتجاه الثالث: أجازت الاستيقاف دون شبهات

 

فى هذا الإتجاه ذهبت محكمة النقض الى أجازت الاستيقاف دون لزوم توافر ريب وشبهات ودون تفرقة بين السيارات الخاصة والعامة بغرض الاطلاع علي تراخيص القيادة والتسيير، ويصف ذلك بأنه حق مشروع لرجال المرور طبقا لأحكام قانون، وقضت في ذلك أن مفاد المادة 12 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بشأن قانون المرور وجوب أن تكون رخصة المركبة بها دائما وأن من حق رجال الشرطة طلب تقديمها في أي وقت، ومن ثم فان مطالبة ضابط المرور والشرطة لقائد السيارة تقديم رخصتى القيادة والتسيير إجراء مشروع للضابط تخير الظرف المناسب لإتمامه بطريقة مثمرة، وفى الوقت الذى يراه ومن ثم فإن أمر الضابط لقائد السيارة بإيقاف سيارته أثناء قيادته لها بالطريق العام لا يعدو أن يكون تعرضاً مادياً ليس فيه مساس بحريته الشخصية ولا يمثل اعتداء على هذه الحرية، إذ الإجراء المشروع لا يتولد عن تنفيذه في حدوده عمل باطل، طبقا للطعن رقم 35329 لسنة 85 قضائية.

 

و

 

وقضت أن نصوص قانون المرور واضحة لا لبس فيها في حق رجل الضبط في استيقاف المركبات –دون تخصيص – للاستعلام عن رخصة قائدها ورخصة تسييرها، وأوجبت على قائد المركبة أن يقدمها له حين طلبها – مُطلقة هذا الحق من أى قيد سواء في هذا القانون أو أى قانون آخر، ولما كان ذلك كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه والتى لا يمارى فيها الطاعن–أن ضابط الواقعة استوقفه للاستعلام منه عن تراخيص المركبة التى كان يقودها فإن ما أتاه الضابط كان نفاذاً لحكم القانون وليس مخالفاً له، ومن ثم فإنه لا تثريب على المحكمة إن هى التفتت عن دفاع قانونى ظاهر البطلان، طبقا للطعن رقم 33614 لسنة 74 قضائية.

 

تقدير اتجاهات النقض:

 

الإتجاه الأول في قضاء النقض لدينا "محل نظر"، إذ انطوي علي تمييز غير مبرر بين السيارات في الطرق العامة بحسب ظاهر السيارة، فإن كانت عامة صح الاستيقاف وإلا فلا وهذا الظاهر قد يظلمه واقع الحال، إذ قد تستخدم السيارة الخاصة كاجرة أو العكس، كما أنه من الثوابت أن السيارة في حد ذاتها ليس لها حرمة، وإنما حرمتها تستمد من اتصالها بشخص حائزها ولا فارق بين سائق سيارة أجرة وقائد سيارة خاصة، إذ الجميع مواطنين لديهم ذات الحقوق والقول بإتجاه النقض يخل بمبدأ المساواة الدستوري بين الناس أمام القانون طبقا للمادة 53 من دستور 2014 بحسب مهنه الشخص وما إذا كان سائق يرتزق من السيارة أم صاحب مهنه أخري – وفقا لـ"فاروق".

                                                         

ططس       

 

كما أن الإتجاه الثالث بدوره غير صحيح، إذ لا يعقل تقرير مبدأ استيقاف كافة السيارات عشوائيا في الطرق العامة دون سبب يبرره، أما عموم نصوص قانون المرور فلا تصلح حجة للنقض، لأن العقل والمنطق يقيد هذه النصوص، وآية ذلك أن المشرع في قانون المرور في المادة 12 حين أوجب علي قائد السيارة وضع تراخيص القياده والتيسير في السيارة وتقديمها الي رجل المرور عند الطلب كان يقصد أساسا تمكين رجل المرور من اتخاذ الاجراءات القانونية ضد قائد السيارة حين يقع منه مخالفة لقانون المرور بهدف سحب التراخيص أو إيقافها أو ريب وشبهات ترشح لإرتكابه أحد الجرائم كسرقة السيارة ولم يقصد المشرع ابدأ اعنات الناس وارهاقهم بإيقاف سيارتهم علي الدوام كلما راق لرجل الضبط ذلك بحجة الاطلاع علي التراخيص وإلا أضحي الاستيقاف عشوائي يتوقف علي هوي ومزاج رجل الضبط ولشقي البرئ قبل المذنب وصار القانون اداة بطش وطغيان وهو ما لا يمكن قبوله، ويجب تنزيه المشرع عنه، لأن في الاستيقاف تعطيل لحريه الفرد في التنقل وهذا التعطيل لابد له من مبرر وإلا كان تعسفيا. 

 

 

بل إن مسايرة إتجاه النقض المخالف يودي الي عدم دستورية قانون المرور لمخالفته جملة مواد دستورية خاصة بقرينه البراءة وحرية التنقل وعدم جواز تقييد حريه التنقل بأي قيد في غير أحوال التلبس إلا بأمر قضائي مسبب وهو ما نأمل من محكمة النقض ملاحظته لأن درء التعارض بين القانون والدستور أولي من جلب الإلغاء للتعارض، لذا نناشد محكمة النقض أن تلتفت عن أحكامها التي اجازت الاستيقاف العشوائي وتثابر علي أحكامها الذي رفضت استيقاف السيارات في الطرق العامه إلا إذا صدر من قائدها ما يريب.   

 

سس

 

رأى المشرع الفرنسي في أزمة استيقاف المركبات

 

وجديرا بالذكر أن اتجاه محكمة النقض المار ذكره والذي يحظر الإستيقاف دون مبرر من شبهات معقولة هو ما تبناه المشرع الفرنسي منذ أن نظم الإستيقاف لأول مرة بموجب القانون رقم 2 فبراير 1981 ثم قانون 466 لسنة 1983 ثم القانون رقم 1004 لسنة 1985 ثم قانون 15 أبريل لسنة 1999 وتعديلاته إلا أنه كان أحرص من محكمة النقض المصرية في لزوم أن توافر الريب والشبهات، وهو ما أطلق علية المشرع أسباب معقولة للإشتباه في ارتكاب السائق أو الراكب لجريمة وقعت فعلا أو في سبيل وقوعها، إذ بإلقاء نظرة بعد التعديلات التي أجريت علي قانون الإجراءات نجد أن المشرع نظم الاستيقاف في الفصل الثالث من قانون الإجراءات الجنائية.  

 

الشك في القانون

 

إذ بموجب المادة 78-1 المعدلة بالقانون رقم 291 لسنة 1999 المؤرخ في 15 أبريل 1999 ألزم المشرع كل شخص علي الأراضي الفرنسية بالخضوع لفحص الهوية، فلقد أجازت المادة 78-2 المعدل بالقانون رقم 778 لسنة 2018 المؤرخ في 10 سبتمبر 2018 لرجال الشرطة أن يطلبوا بأي وسيلة تبرير هوية أي شخص يوجد سبب معقول أو أكثر للشك بشأنه:-

1- أن يكون قد ارتكب جريمة أو شرع في ارتكابها.

2- أو أنها تستعد لإرتكاب جريمة أو جنحة.

3- أو أنه من المحتمل أن يوفر معلومات مفيدة للتحقيق في حالة ارتكاب جناية أو جنحة.

4- أو أنه انتهك الالتزامات أو المحظورات التي يخضع لها في إطار رقابة قضائية، أو إجراء من الإقامة الجبرية بمراقبة إلكترونية أو حكم أو إجراء يتبعه القاضي تطبيق العقوبات.

5- أو أنه موضوع بحث أمرت به جهة قضائية سواء أكان الشخص راجلا أو راكب سيارة. 

 

ددسس

 

ولكن نص صراحة علي استيقاف السيارات في المادة 78-2-3 المعدل بالقانون رقم 339 لسنة 2016 المؤرخ في 22 مارس2016 لضباط الشرطة فحص المركبات المتداولة أو التي توقفت على الطريق السريع العام أو في الأماكن التي يمكن للجمهور الوصول إليها عندما يكون هناك سبب أو أكثر من الأسباب المعقولة للاشتباه في أن السائق أو الراكب ارتكب جريمة أو اشترك فيها أو حاول ذلك، وهذا ومنذ أن نظم االمشرع الفرنسي الاستيقاف لم ينقطع الجدل حول مشروعيته، ويذهب رأي الي مخالفته لنصوصه الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لسنة 1950 ويذهب رأي آخر إلي أنه علي رغم من مساس الاستيقاف بحريات الأفراد إلا أنه اجراء ضروري ولا غني عنه لاجهزة الدولة.

 

ومحور الخلاف أن المشرع بإقراره الاستيقاف يكون قد غلب مقتضيات الأمن علي حريات الأفراد، ويتضح من ذلك أن رغم تنظيم المشرع للاستيقاف بنصوص صريحة، ووضعه العديد من الضمانات لمباشرته إلا أن مثار نقد وخلاف فما بالنا بالمشرع المصري الذي أغفل تنظيمة واتجاة النقض الذي يجيزه دون حتي توافر ريب أو شبهات؟   

 

1

 

الخلاصة:

 

اختلفت أحكام محكمة النقض حول المبادئ القانونية التي تحكم ضوابط استيقاف المركبات في الكمائن وتفتيشها دون إذن قضائي أو رضا من حائزها، على ثلاث:

 

الأول: كان أكثر هذه المبادئ توسعا؛ فقد أجاز لرجل الضبط – بغير تخصيص- أن يستوقف أي مركبة – بغير تخصيص – للإطلاع على رخصة قائدها ورخصة تسييرها .

 

أما الثاني: فهو يفرق بين المركبات الخاصة وغيرها من المركبات؛ فيحظر استيقاف وتفتيش الأولى إلا في الأحوال الاستثنائية التي حددها القانون، أما غيرها فيكون من حق مأمور الضبط القضائي إيقافها للتحقق من عدم مخالفتها لأحكام قانون المرور.

 

أما المبدأ الثالث: فيفرق بين سلطة الضبط القضائي المقررة لبعض رجال الشرطة والتي يباشرونها بعد وقوع الجريمة، وسلطة الضبط الإداري المخولة لهم جميعا، والتي تتمثل في منع الجريمة قبل وقوعها، والتي يجب على رجال الشرطة في كل الأحوال عند ممارستهم سلطة الضبط الإداري ان يلتزموا بالضوابط الدستورية والقانونية، وإلا كان عملهم مشوبا بعيب الانحراف بالسلطة.

 

وهو أدق المبادئ الثلاثة من الناحية القانونية من وجهة نظرنا، وللأسف فإن هذه المبادئ على اختلافها بأحكام محكمة النقض لازالت تتردد حتى وقتنا الحالي، وهو الأمر الذي ينبغي ويحسن تداركه بعرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية للاستقرار على مبدأ معين تلتزم به الدوائر جميعا وتوحيدا للمبادئ.

 

طططططط
 
 
430422-د
 

أستاذ القانون الجنائى والمحامى بالنقض ياسر الأمير فاروق

 

موضوعات متعلقة :

عشان نفهم.. هل يجوز الطعن على "أمر الإحالة"؟.. المشرع أجازه في المادة 164 من قانون الإجراءات الجنائية.. وأحكام النقض اعتبرت القصور في أمر الإحالة والتجهيل "لا يُبطل المحاكمة".. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

للمتقدمين لحج القرعة.. ممنوعات خالى بالك منها.. فتح باب تلقى طلبات الراغبين غدا..المشرع واجه السماسرة بإصدار قانون إنشاء البوابة المصرية لتنظيم الحج..وعقوبات تصل لـ 5 ملايين جنيه و8 فئات ممنوعة من أداء الفريضة

"مكافأة المخدرات ".. الإعفاء من العقاب فى قانون مكافحة المخدرات.. المشرع وضع المادة 48 من قانون المخدرات كنوع من المكافأة.. وحدد شرطين للحصول عليها.. والإعفاء ليس إباحة للفعل أو محوا للمسئولية الجنائية

"أزمة نسب".. الإشكاليات الخاصة بإثبات النسب.. 7 مواد وضعها المشرع للتصدى لكارثة رفض النسب.. و5 عناصر تحدد ضوابط النسب.. وأقل مدة للحمل يثبت بها النسب 6 أشهر ميلادية وأكثرها سنة.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة


الأكثر قراءة



print