الأحد، 23 يونيو 2024 05:46 م

غزة تهز عرش الأنظمة الغربية..انشقاقات حزبية واستقالات بالجملة فى بريطانيا.. والأحزاب اليسارية تقود الرأى العام الفرنسى ضد ماكرون.. وبايدن مصيره مجهول فى انتخابات 2024 بعد فقد دعم العرب والمسلمين

غزة تهز عرش الأنظمة الغربية..انشقاقات حزبية واستقالات بالجملة فى بريطانيا.. والأحزاب اليسارية تقود الرأى العام الفرنسى ضد ماكرون.. وبايدن مصيره مجهول فى انتخابات 2024 بعد فقد دعم العرب والمسلمين جرائم اسرائيل فى غزة
الثلاثاء، 21 نوفمبر 2023 09:00 ص
كتبت آمال رسلان

50 يوما من جرائم الإبادة الجماعية بقيادة جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين المحاصرين داخل قطاع غزة  كانت كفيلة لتُزلزل عروش الأنظمة الغربية التي سارعت لدعم جرائم إسرائيل ضد الأطفال والنساء، وصمتها تجاه المجازر الواحدة تلو الأخرى قلبت عليها الرأي العام وأكسبتها غضب شعبى متزايد، أدى إلى خسارتها العديد من جمهورها، ليس فقط على المستوى الشعبى، بل إن الغضب امتد لأعضاء بعض الحكومات الذى استقالوا اعتراضا على موقف حكوماتهم، والانشقاقات الحزبية التي طالت أعتى الأحزاب داخل أوروبا، فيما أصبح مصير الرئيس الأمريكى جو بايدن مهددا  في انتخابات 2024.

وفى الوقت الذى تستعد فيه العاصمتين الأمريكية واشنطن والبريطانية لندن لإنتخابات رئاسية وعامة العام المقبل، بدأت المخاوف تتزايد من نتائج تلك الانتخابات في ظل تصاعد الغضب الشعبى في كلا البلدين من الأحزاب الحاكمة، في حين يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحديا كبيرا داخل البرلمان الذى لايملك فيه أغلبية برلمانية كاسحة تٌمكنه من تمرير مشاريعه، فيما يخشى المراقبون من أن تشهد إيطاليا انقسامات بين التحالف الحاكم قد يؤدى إلى اسقاط الحكومة كما حدث بعد أزمة أوكرانيا.

وبداية من العاصمة واشنطن التي تنتظر انتخابات رئاسية في 2024، استنزف الرئيس الأمريكي جو بايدن رصيده لدى الناخبين المسلمين، مع توقعات بخسارته لأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة 2024، وحذرت صحيفة بوليتيكو، من أن الدعم النشط لإسرائيل سيكلف الرئيس الأمريكي جو بايدن أصوات الأمريكيين العرب والناخبين المسلمين، ونقلت عن قادة الجاليات الإسلامية والعربية أن الكثير منهم يعتبرون الرئيس ومساعديه كانوا متهورين في خطابهم الداعم لإسرائيل، وهم يكثفون تحذيراتهم بشكل متزايد، ويقولون لفريق بايدن إن الإحباط بين الأمريكيين العرب والمسلمين يمكن أن يضر بسباقه الرئاسي العام المقبل".

ولفتت الصحيفة إلى أنه رغم تصويت غالبية العرب والمسلمين لبايدن في انتخابات 2020 إلا أن الوضع في الانتخابات المقبلة أصبح مختلفا، يأتي ذلك في وقت هددت فيه مجموعات من الديمقراطيين والتقدميين بالتخلي عن بايدن إذا استمر في دعم إسرائيل، مشيرة إلى أن هذه المجموعات أيضا هي المجموعات الرئيسية التي شاركت في مظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف ضده وضد إسرائيل في واشنطن في نهاية الأسبوع الماضى.

وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن بايدن يتخلف عن ترامب في خمس من الولايات المتأرجحة والتي عادة تحسم السباق الرئاسي : بنسلفانيا وميشيغان وأريزونا وجورجيا ونيفادا.

ولفتت الصحيفة إلى أنه يوجد في ميشيغان كثافة عالية من المسلمين، حوالي 200 ألف، وصوت نحو 150 ألف منهم في انتخابات 2020، وصوت نحو 110 آلاف منهم لصالح بايدن، وتغلب بايدن على ترامب في ميشيغان بفارق ضئيل نسبياً بلغ 155 ألف صوت.

وفى ولاية أريزونا فاز بايدن بفارق 10500 صوت فقط، بينما قدر مكتب الإحصاء الديني الأمريكى غير الحكومي، الذي يديره اتحاد من المؤسسات الدينية غير الربحية، أن هناك 110 آلاف من المسلمين في ولاية أريزونا، وهي ولاية تضم أيضاً 36500 من الأميركيين العرب.

أما في ولاية جورجيا فقد فاز بايدن، وفقا للاحصائيات ذاتها، بنحو 12 ألف صوت فقط، ويقدر التعداد الديني أن هناك 123 ألفاً من المسلمين في الولاية صوت منهم 61 ألفاً في انتخابات 2020، فضلاً عن 34 ألفاً من العرب الأمريكيين، أما ولاية بنسلفانيا التي تشكل أهمية خاصة في الانتخابات الرئاسية، فوفقا لمجموعة "إيمغاج فقد فاز فيها بايدن بهامش 81 ألف صوت، بينما أدلى 125 ألف ناخب مسلم فيها بصوته عام 2020.

ويبلغ تعداد السكان المسلمين في الولايات المتحدة حوالي 3.5 مليون نسمة، بما يمثل 1.1% من السكان؛ و يتركزون في البلدان المتأرجحة، وفي انتخابات 2020، صوت المسلمون لصالح بايدن بأغلبية 65 مقابل 35%، ورغم أن العقود الماضية لم تشهد توحيد لصفوف المسلمين والعرب في الانتخابات الأمريكية وتشكيل كتلة تصويتيه موحدة إلا أن الالنتخابات المقبلة ربما تشهد كسرا لهذه القاعدة بسبب دعم الرئيس الأمريكي المطلق والمنحاز لإسرائيل

وأجرى المعهد العربي الأمريكي مؤخرا استطلاعا للرأي كشف انخفض دعم بايدن بين الناخبين العرب 42 نقطة ليصل إلى 17% فقط مقارنة بعام 2020، وهي المرة الأولى منذ 26 عاماً التي لا تقول فيها الغالبية من العرب والمسلمين الأمريكيين إنها تفضل الحزب الديمقراطي، في حين أظهر الاستطلاع أنه إذا أجريت الانتخابات اليوم، فإن 40% سيصوتون لصالح ترمب، المرشح الأوفر حظاً عن الحزب الجمهوري مقارنة بنحو 35% صوتوا له عام 2020.

ولكي يفوز الرئيس بايدن بالانتخابات المقبلة، فإنه يحتاج إلى الفوز بعدد 270 صوتاً في الأقل من إجمالي 538 وهي أصوات المجمع الانتخابي الذي يحدد الفائز بالانتخابات، وإذا خسر ولاية ميشيغان على سبيل المثال، فسوف يخسر 15 صوتاً من أصوات المجمع الانتخابي، وهو ما ينطبق على الولايات الأخرى أيضاً مثل بنسلفانيا (19 صوتاً)، وجورجيا (16 صوتاً)، وأريزونا (11 صوتاً)، وويسكنسن (10 أصوات).

وفى لندن في حين تستعد لإنتخابات عامة العام المقبل عصفت أزمة غزة بكلا الحزبين المحافظين الحاكم والعمال المعارض، حيث أدى الدعم المبكر لريشى سوناك رئيس الوزراء البريطاني لإسرائيل إلى غضب شعبى تجاهه، خاصة بعد زيارته المبكرة لتل أبيب وإعلانه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، إلا أن الاحداث التالية كشفت عن عمليات منظمة لقتل الفلسطينيين مما أحرج سوناك شعبيا.

وعلى وقع الاحتجاجات الداعمة لفلسطين والتي غزت شوارع العاصمة لندن لأسابيع، عانى سوناك من ضغط كبير، خاصة بعد أن أظهر بعض أعضاء حكومته معاداة للفلسطينيين، وهو ما ظهر من وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان في مقال رأى لها هاجمت فيه شرطة لندن واتهمتها بتجاهل خرق القانون من قبل "الغوغاء الموالين للفلسطينيين"، مما دفع سوناك إلى أقالتها في تعديل وزارى إستعان فيه بخبرات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ديفيد كاميرون، بإسناد وزارة الخارجية له، والذى أكد فور توليه المنصب على ضرورة إعلان هدنة إنسانية، حتى يتسنى إدخال المساعدات لغزة، ورجح مراقبون أن لجوء سوناك إلى كاميرون ليقود وزارة الخارجية لما يتمتع به من علاقات جيدة مع العالم العربى وبالتالي إصلاح مايمكن إنقاذه.

ووفقاً لمراقبين، أراد سوناك من خلال التعديل الوزاري تقوية جبهته الداخلية لدى حزب "المحافظين"، وتعزيز شعبية الحزب الحاكم في الشارع البريطاني، تمهيداً للانتخابات العامة المتوقعة نهاية العام 2024، بالإضافة إلى مواجهة تحديات خارجية فرضتها متغيرات دولية، لم يشهدها كاميرون، ولكن خبرته السياسية قد تساعده على معالجتها.

ولم يكن الوضع أفضل حالا داخل حزب العمال المعارض، فعلى الرغم من أن اغلب استطلاعات الرأي البريطانية في الفترة الأخيرة أظهرت تقدم حزب العمال 18 نقطة على حزب المحافظين، وفيما كان الحزب شبه مُتيقنًا من الفوز بالانتخابات العامة في عام 2024، إلا إن أزمة قطاع غزة أصبحت أزمة كبيرة تواجه زعيم الحزب كير ستارمر.

وجاء ذلك بعد أن شهد حزبه خلال الـ50 يوما الماضية انقساما فيما يخص طلب وقف إطلاق النار في غزة أو لا، فثُلث أعضاء البرلمان عن حزب العمال وبعض أبرز قادته - بمن فيهم قائد حزب العمال الإسكتلندي أناس سروار وعمدة لندن صادق خان وعمدة مانشستر الكبرى أندي بيرنهام - يطالبون الآن علنًا بوقف إطلاق النار، وصوت 56 من نوابه لصالح وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة وهو موقف معاكس لموقف ستارمر، الذى رفض الأمر بشدة ورأى أن وقف إطلاق النار الآن سيعزز فقط قدرة فصائل المقاومة على شن هجوم مميت مُستقبلًا على إسرائيل،مما أحدث شرخا عميقا داخل الحزب الذى كان يستعد لحكم بريطانيا خلال أشهر قليلة.

ووفقا لصحيفة بوليتيكو، قالت في تحليل أن العديد من السياسيين والمسؤولين الراغبين في رؤية موقف ستارمر أكثر دعمًا للفلسطينيين عبروا عن خشيتهم من التأثير الانتخابي لسياسته الحالية، إذ أشار أحد مسؤولو حزب العمل، إلى أن حزب العمل "يفقد أصوات المسلمين بشكل كبير بما فيه الكفاية لفقدان مقاعد إذا جرت انتخابات غدًا".

وفى عاصمة النور "باريس" يعيش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أزمة تحت وطأة ضغط شعبى كبير وحزبى أيضا داخل البرلمان، مما يعرض بقية ولايته في الحكم لأزمة كبيرة، حيث أن ماكرون لم يحصد في الانتخابات الأخيرة أغلبية أمنة داخل البرلمان، وبالتالي لكى يتمكن من تمرير مشارع حكومته وتنفيذ برنامجه الانتخابى فهو يحتاج إلى تشكيل تحالفات برلمانية، ورغم أن تلك التحالفات كانت صعبة في الماضى إلا أنها أصبحت شبه مستحيلة بعد حرب غزة.

ووفقا لمراقبون تواصل أحزاب اليسار دعمها للفلسطينيين بلا حدود، ويواصل جان لوك ميلانشون، زعيم اليسار الفرنسي، عدم التصريح بأن فصائل المقاومة هي منظمة إرهابية، ما أدى إلى نشوء نقاشات عنيفة وإعادة فتح ملفات تتعلق بالعداء للسامية. ويتبع حلفاء ميلانشون من الأحزاب الاشتراكية والشيوعية والبيئية في البرلمان، إذ انقسموا حول موقف ميلانشون.

وتأكيدا على أن الشكوك بدأت تتسرب لأعضاء الحكومة الفرنسية، قالت صحيفة لوفيجارو الفرنسية في تقرير لها أن أكثر من عشرة سفراء ودبلوماسيين فرنسيين يعملون في الشرق الأوسط والمغرب العربي كتبوا مذكّرة جماعية وقّعوا عليها وأرسلوها إلى قصر الاليزيه ووزارة الخارجية، ونسبت الصحيفة إلى دبلوماسي في باريس قوله إن المذكرة تحمل مواصفات الانشقاق وقد جاء فيها أن "موقف فرنسا في بداية الأزمة ليس مفهوماً في الشرق الأوسط وهو يشكل قطيعة مع موقفها التقليدي المتوازن بين ‏الفلسطينيين والإسرائيليين"، وأوضح الدبلوماسي الذي اطلع على المذكرة، بحسب لو فيجارو، أن "السفراء والدبلوماسيين يلاحظون بأسف خسارة فرنسا لمصداقيتها وتأثيرها في العالم العربي حيث تسود صورة سلبية عن بلدنا"، وتلمح المذكرة وإن بشكل دبلوماسي إلى أن كل ذلك هو "نتيجة المواقف التي اتخذها رئيس الجمهورية مؤخراً".

وفى العاصمة روما تختلف الأحزاب السياسية فيما بينها حول الوضع في غزة، الأمر الذى يؤثر على التحالفات السياسية، وخلال الفترة الماضية تصاعدت الخلافات بين أحزاب اليسار الوسطي واليسار المتطرف حول الوضع في غزة،  فيما يعانى الديمقراطيون من يسار الوسط لتبني موقف موحد ومتوازن تجاه القضية الفلسطينية، ويخشى المراقبون من سقوط الحكومة الإيطالية إلى ازدادت الانشقاقات بين الائتلافات، كما حدث بعد الحرب الأوكرانية حيث أدى انقسام اليسار الايطالى إلى سقوط الحكومة الماضية بقيادة ماريو دراجى.

 

 


الأكثر قراءة



print