كتبت إيمان علي
يعكس قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، توجه الدولة نحو تطوير منظومة التدريب المهني باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لبناء الإنسان المصري، من خلال وضع إطار مؤسسي متكامل يشمل التدريب والتأهيل والتشغيل وتنظيم مزاولة المهن والحرف، مع منح اهتمام خاص للفئات الأولى بالرعاية، وعلى رأسها الأشخاص ذوو الإعاقة والأقزام، إلى جانب الراغبين في إعادة التأهيل أو رفع كفاءتهم المهنية بصورة مستمرة.
وخصص القانون بابًا كاملًا للتدريب، نص على سريان أحكامه على جميع مراكز التدريب والجهات العاملة في هذا المجال، مع تنظيم أوضاع المتدربين والمتدرجين وعمال التلمذة الصناعية، بما يضمن وجود منظومة أكثر انضباطًا وعدالة في تقديم الخدمات التدريبية، ويمنح المتدرب حقوقًا واضحة داخل العملية التدريبية.
وأجاز القانون إنشاء مجالس تنفيذية لتنمية المهارات على مستوى المحافظات والمناطق الجغرافية المختلفة، بهدف متابعة تنفيذ الخطط التدريبية ميدانيًا، والتنسيق مع الجهات المحلية لتحديد احتياجات كل محافظة من العمالة والمهارات المطلوبة، بما يتيح استجابة أسرع للتغيرات داخل سوق العمل المحلي.
ولضمان توفير التمويل اللازم لتطوير منظومة التدريب، أنشأ القانون صندوق تمويل التدريب والتأهيل، الذي يتولى تمويل برامج تنمية المهارات، وإنشاء وتطوير مراكز التدريب، وتنفيذ البرامج المتخصصة التي تستهدف رفع كفاءة القوى العاملة وربط التعليم بالتشغيل.
ويعتمد الصندوق في موارده على مساهمات مالية من المنشآت التي يعمل بها 30 عاملًا فأكثر، إضافة إلى الإعانات والهبات وعوائد الاستثمار، مع إخضاع موارده لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بما يضمن وجود رقابة مالية وإدارية على أوجه الإنفاق وتحقيق الشفافية في إدارة الأموال المخصصة للتدريب.
كما وضع القانون ضوابط دقيقة لتنظيم سوق التدريب، حيث اشترط أن تكون الجهات التي تزاول عمليات التدريب في شكل شركات مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة أو شخص واحد، مع استثناءات لبعض الجهات مثل المؤسسات الأهلية ومنظمات أصحاب الأعمال والجهات الحكومية التي تقوم بتدريب العاملين لديها.