الثلاثاء، 06 ديسمبر 2022 02:07 ص

رئيس الوزراء الأسترالى يستبق الانتخابات بالاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل لجذب الأصوات لتحالفه الانتخابي.. والحزب المعارض: هدفه البقاء فى منصبه بأي ثمن

انتهازية أسترالية على حساب القضية الفلسطينية

انتهازية أسترالية على حساب القضية الفلسطينية انتهازية أسترالية على حساب القضية الفلسطينية
الأحد، 16 ديسمبر 2018 06:00 ص
كتبت: إنجى مجدى

 رئيس الوزراء الاسترالي سكوت موريسون شن اليوم مناورة جديدة حملت قدرا من الانتهازية السياسية لتحقيق مكاسب سياسية لتحالفه الحزبي فى الانتخابات الاسترالية القادمة، إذ أعلن سكوت موريسون اليوم السبت أن بلاده تعترف رسميا بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل".

 

ورغم أنه أكد أيضا على الاعتراف بالتطلعات لدولة فلسطينية مستقبلية عاصمتها القدس الشرقية، فإن الإعلان بالاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل يمثل تراجعا عن سياسة تنتهجها استراليا منذ عشرات السنين.

ووصفت إسرائيل الإعلان بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح، وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن استراليا "تعمدت استغلال هذا الإعلان لتحقيق مكاسب سياسية داخلية مشينة".

وقال موريسون "استراليا تعترف الآن بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل".

وأضاف للصحفيين في سيدني "نتطلع لنقل سفارتنا إلى القدس الغربية عندما يكون ذلك عمليا".

وأكد موريسون دعم بلده لمبدأ حل الدولتين الذي يشمل إعلان القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية.

بينما قال فى إعلانه، خلال خطاب فى معهد سيدنى، إنه فى الوقت الحالى لن يتم نقل سفارة استراليا إلى القدس لكنه لفت إلى أن الأمر قابل للتغيير، ومع ذلك أكد أيضا الاعتراف بالتطلعات لدولة فلسطينية مستقبلية عاصمتها القدس الشرقية عندما يتم تقرير وضع المدينة المقدسة فى اتفاق سلام.

 

 

وأوضح "إننا نتطلع إلى نقل سفارتنا إلى القدس الغربية بعد تحديد الوضع النهائى للقدس"، لافتا إلى ان الحكومة الاسترالية بدأت العمل بالفعل على تحديد موقع مناسب لسفارة أسترالية فى القدس الغربية، وشدد موريسون على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لحل النزاع، قائلا "حل الدولتين يظل السبيل الوحيد الفعال لحل النزاع الاسرائيلى الفلسطينى.. إن العقبات، التى يجب أن نعترف بها، لتحقيق مثل هذا الحل أصبحت مستعصية".

ويختلف إعلان أستراليا بشأن عاصمة إسرائيل عن إعلان الولايات المتحدة قبل عام، إذ يشير الإعلان الاسترالى بالتحديد إلى القدس الغربية، وعندما أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إعلانه فى ديسمبر 2017، لم يميز بين القدس الغربية والشرقية، قائلاً بدلاً من ذلك إن الولايات المتحدة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

 

 

ولقى قرار الحكومة الاسترالية انتقادات واسعة، فاتهمت المتحدثة باسم حزب العمال المعارض بيني وونغ، موريسون بأنه أعلن هذا الموقف بشأن القدس من أجل استمالة مزيد من الناخبين في انتخابات محلية وشيكة، وأضافت: سكوت موريسون يائس حاليا من البقاء في منصبه إلى درجة أنه مستعد ليقول أي شيء إذا كان يعتقد أنه سيجلب له مزيدا من الأصوات ، حتى لو كان ذلك على حساب المصلحة القومية لأستراليا.

وأعربت شبكة التعاون الفلسطينية الأسترالية عن استيائها لقرار موريسون، الذى من شأنه الإضرار بعملية السلام، وقال مطران كانبرا جورج براوننج، رئيس الجمعية "القرار لا يخدم مصلحة استرالية، بل سيضعف علاقتنا التجارية والأمنية مع الشركاء الإقليميين، وقد يصيب سمعتنا الدولية من خلال مواءمة استراليا مع حكومات ترامب ونتنياهو ضد إجماع دولى ساحق بشأن وضع القدس"، وحذر الأب براوننج من أن القرار يدمر أى إمكانية حقيقة للتوصل إلى اتفاق عادل فى المستقبل.

قرار موريسون يأتى كمناورة سياسية مكشوفة لتحقيق مكاسب فى الانتخابات المحلية المقبلة، فخسارة الحزب الليبرالى فى الانتخابات سيعنى أن الحكومة الائتلافية المحافظة، المؤلفة من الأحزاب الليبرالية والوطنية، ستفقد أغلبيتها فى البرلمان، وهذا يعنى أنه سيتعين عليها التفاوض على أصوات فردية من الأعضاء الآخرين لتمرير التشريعات أو الميزانية الفيدرالية.

وقد أقر رئيس وزراء أستراليا، فى تصريحات فى أكتوبر الماضى، بأن الاقتراح يعود لديف شارما، السفير السابق لدى إسرائيل ومرشح الحزب الليبرالى الذى ينافس على مقعد أحتفظ به طويلا رئيس الوزراء السابق مالكوم تيرنبول.

 

 

يعود تاريخ تقسيم القدس إلى الشرق والغرب من اتفاق الهدنة لعام 1949 الذى وضع نهاية للقتال بين إسرائيل والقوى العربية، وترك المدينة مقسمة، كان ما سمى بالقدس الغربية تحت سيطرة إسرائيل والقدس الشرقية تحت سيطرة الأردن، وجاءت خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين عام 1947 إلى دولتين، لإقامة دولة يهودية ودولة عربية، قد حددت القدس على أنها منطقة مستقلة عن هاتين الدولتين تحت الوصاية الدولية.

وفى 5 يونيو عام 1967 احتلت إسرائيل القدس الشرقية فى حرب الأيام الستة ووسعت حدود بلدية المدينة وأعلنت أن القدس كلها عاصمة موحدة لإسرائيل، وطالب قرار الأمم المتحدة 242 بانسحاب اسرائيل لحدود 4 يونيو 1967، كما يطالب العرب والفلسطينيون بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة فى 5 يوينو 1967.

وحتى إعلان ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، كان المجتمع الدولى يتفق إلى حد كبير على عدم الاعتراف رسميا بموقف القدس، مشيرا بدلا من ذلك أنه ليس هناك سوى اتفاق تفاوضى بين الجانبين يمكنه تحديد الوضع النهائى للمدينة.

وفى وقت سابق اتبعت بلدان أخرى قرار ترامب، بما في ذلك باراجواى وهندوراس وجواتيمالا. وقوبل افتتاح السفارة الأمريكية فى القدس، مايو الماضى، باحتجاجات عبر الأراضى الفلسطينية وخارجها.

 

الأكثر قراءة



print