الأحد، 10 مايو 2026 01:34 م

"معلومات الوزراء" يتناول في تحليل جديد أزمة التلوث البلاستيكي العالمي ومخاطره البيئية والمناخية والصحية

 "معلومات الوزراء" يتناول في تحليل جديد أزمة التلوث البلاستيكي العالمي ومخاطره البيئية والمناخية والصحية مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء
الأحد، 10 مايو 2026 11:32 ص
كتبت هند مختار
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول "أزمة التلوث البلاستيكي العالمي"، سلط من خلاله الضوء على مخاطر البلاستيك وأضراره وفق أحدث البيانات الدولية، مع استعراض الحلول المتاحة للتعامل مع هذه الأزمة العالمية، حيث أوضح أن البلاستيك يشكِّل خطرًا متصاعدًا على البيئة والمناخ والصحة العامة بسبب التوسع الهائل في إنتاجه واستهلاكه والتخلص منه؛ فكل مرحلة من دورة حياة البلاستيك، بدءًا من استخراج الوقود الأحفوري عبر التكسير الهيدروليكي، مرورًا بعمليات تصنيعه في المصانع التي تطلق ملوثات جوية، وصولًا إلى الاستخدام الواسع ثم التخلُّص في المدافن أو المحارق أو تسرُّبه إلى البحار، تُسهِم في تفاقم تغيُّر المناخ وتوليد أزمات بيئية واجتماعية وصحية، وقد أدى انتشار المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام إلى زيادة حادة في النفايات.
 
أشار التحليل إلى أن البلاستيك يمثل خطرًا واسعًا على المناخ والإنسان والبيئة بسبب اعتماده شبه الكامل على الوقود الأحفوري وما ينتجه عبر دورة حياته من انبعاثات غازات دفيئة؛ إذ يُصنع 99% من البلاستيك من الوقود الأحفوري، وتُطلق الانبعاثات خلال استخراج المواد الخام مثل النفط والغاز والفحم، وفي أثناء مراحل الإنتاج والنقل والاستخدام والتخلص منها.
 
وتشير إليه التقديرات إلى أن البلاستيك التقليدي يصدر أكثر من 2.4 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا، أي ما يعادل نحو 5% من الانبعاثات العالمية، وتتجلى أضرار البلاستيك على البيئة والصحة العامة في قدرته على البقاء لفترات طويلة للغاية قد تصل إلى قرون في الهواء والتربة والمحيطات؛ حيث يتحلل إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة جدًّا تتسرب منها مواد كيميائية تشكل مخاطر صحية جسيمة. وقد تم اكتشاف جزيئات البلاستيك الدقيقة والنانوية في كل جزء تقريبًا من جسم الإنسان؛ إذ يدخلان عن طريق الغذاء والماء والهواء. كما أظهرت إحدى الدراسات وجود هذه الجزيئات في دماء نحو 89% من البالغين الأصحاء، وهو ما يتسبب في زيادة الالتهابات ومخاطر التجلط وزيادة الإصابة بأمراض القلب والاضطرابات العصبية.
 
وعلى المستوى الاقتصادي، تشير التقديرات إلى أن التلوث البلاستيكي يتسبب في أضرار بيئية تُقدّر بنحو 75 مليار دولار سنويًّا، منها 13 مليار دولار مرتبطة بالنظم البيئية البحرية.
 
فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تلوث البلاستيك إلى تراجع مصايد الأسماك، وتضرر السياحة الساحلية، وتلف البنية التحتية. كما أن البلاستيك مسؤول أيضًا عن خسائر اقتصادية تتعلق بالصحة تزيد على 1.5 تريليون دولار سنويًّا.
 
وتقع هذه الأضرار بشكل غير متساوٍ على المجتمعات الفقيرة والمهمشة، التي غالبًا ما تُقام فيها مرافق معالجة البلاستيك وتصنيعه والتخلص من النفايات، فيما تواجه الاقتصادات النامية في مناطق إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا العبء الأكبر من التلوث البلاستيكي.
 
استعرض التحليل تقديرات "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" (OECD) والتي تشير إلى أن إنتاج البلاستيك واستخدامه بلغ 435 مليون طن في عام 2020، مرتفعًا من 234 مليون طن في عام 2000. وبدون اتخاذ أي إجراءات إضافية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج البلاستيك واستخدامه وتوليد نفاياته بنسبة 70% بحلول عام 2040 مقارنة بعام 2020، وسيستمر هذا الارتفاع متجاوزًا نموَّ السكان العالمي، مع بقاء الطلب على البلاستيك مرتفعًا وتوقع ازدياده أكثر في دول "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية"، ومن المنتظر أيضًا أن تشهد الاقتصادات الناشئة في آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية نموًّا سريعًا مماثلًا.
 
ورغم أن جميع أنواع البلاستيك يمكن أن تسهم في التلوث، فإن النمو المتزايد في إنتاج واستخدام البلاستيك الأولي يمثل مصدر قلق خاص فيما يتعلق بتغيُّر المناخ؛ ففي ظل السيناريو المعتاد، ستُسهِم دورة حياة البلاستيك بما لا يقل عن 5% (2.8 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون)، من إجمالي الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى مراحل إنتاج البلاستيك وتحويله.
 
ورغم تحسُّن أنظمة إدارة النفايات مع ازدياد ثراء الدول، فإن الاتجاهات المتوقعة في إنتاج البلاستيك واستخدامه ستؤدي إلى زيادة تسرُّب البلاستيك إلى البيئات الأرضية والمائية بنسبة 50% بين عامي 2020 و2040 ليصل إلى 30 مليون طن. وستُسهِم جميع المناطق في هذا الارتفاع. ومن المتوقع أيضًا أن يستمر تسرُّب الجزيئات البلاستيكية الدقيقة -مثل تلك الناتجة عن إطارات المركبات، والمنسوجات 
 
 

الأكثر قراءة



print