كتبت هند مختار
قالت صحيفة التايمز ، إن المتحف المصري الكبير يُعدّ من عجائب الدنيا، فهو أكبر احتفال بحضارة واحدة على الإطلاق، إنه مكان نابض بالحياة ومثير للاهتمام، حيث يمكنك التجول بين كنوزه، ولكن يفضل أن يكون برفقتك مرشد سياحي خاص، لتندهش من دقة القطع الأثرية والقصص وراء المجوهرات التي صُنعت في وقت كان فيه معظم سكان العالم يعيشون على الصيد وجمع الثمار.
وتابعت فى تقرير لها، لسنوات طويلة، لم يكن المتحف المصري الكبير (GEM) سوى سراب على حافة طريق الجيزة العظيم، فقد كان بمثابة "المعلم السياحي القادم" الذي لم يكتمل بناؤه حتى نوفمبر الماضي.
وواصلت: ولكن تحوّل هذا السراب إلى صرحٍ ضخم وتحفة معمارية بتكلفة 1.2 مليار دولار، بتصميم مثلثي مميز من إبداع شركة "هينيجان بينج" الأيرلندية، وأصبح يُطلق على المتحف الآن اسم "الهرم الرابع".*
إن دخول المتحف المصري الكبير أشبه بدخول صالة مطار عملاقة، لكنها مليئة بالتماثيل والتحف التي تعود إلى خمسة آلاف عام مضت؛ ففي القاعة الكبرى المضاءة بأشعة الشمس، يستقبلك تمثال رمسيس الثاني: 83 طنًا و11 مترًا من الجرانيت الشامخ، تحت سقف مصمم ليسمح لأشعة الشمس بالتعامد على وجهه مرتين في السنة، كما هو الحال في معبد أبو سمبل، احتفالاً بعيد ميلاده وتتويجه.
ويمتلك المتحف ستة طوابق، عارضًا فيها تماثيل الآلهة والملوك التي تعود إلى ثلاثة آلاف عام، حتى يظهر من خلال جدار زجاجي ضخم منظرٌ خلابٌ للصحراء والأهرامات العظيمة، وكأنها خلفيةٌ لمسرحية كلاسيكية عظيمة.
ويزور المتحف أعداد الهائلة؛ فالموقع أشبه بمستودعٍ للتاريخ، حيث يضم أكثر من مئة ألف قطعة أثرية، منها نحو خمسين ألفًا معروضة للجمهور، مرتبةً ترتيبًا زمنيًا يبدأ من عصور ما قبل التاريخ وينتهي ببدايات العصر اليوناني الروماني.
لكنّ نجاح المتحف الحقيقي لا يكمن في ضخامته فحسب، بل في قدرته على السماح لـ 15 ألف زائر يوميًا بالتجول في مساحات شاسعة بين خزائنه الزجاجية وعروضه الذكية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي وأقسام الواقع الافتراضي ومتاحفها الفنية، وجدرانها التي تُشبه المعابد وأماكن استراحتها الرحبة، دون الشعور بالإرهاق من كثرة المعروضات أو من كثرة الناس.*
إن المكان الوحيد الذي يبدو مكتظًا بعض الشيء هو الجناح المُخصص لإيواء جميع مقتنيات جنازة توت عنخ آمون، حيث تُعرض جميع الكنوز البالغ عددها 5398 قطعة في مكان واحد لأول مرة منذ اكتشافها من قِبل هوارد كارتر عام 1922، أي بعد أكثر من 3300 عام على دفن الفرعون الشاب وهو في التاسعة عشرة من عمره تقريبًا.
وإلى جانب بريق قناع توت عنخ آمون الذهبي، وتوابيت مرصعة باللازورد والفيروز، وموكب الصناديق المذهبة المنقوشة التي وُضع فيها جثمانه، تبرز القطع التي تُجسد شخصية الملك الصبي بما في ذلك ملابسه الكتانية وعرباته التي كان يستخدمها في طفولته بمقاعدها المنسوجة بدقة وعجلاتها الخشبية الرقيقة والصنادل الصغيرة البالية التي كان يرتديها للتنقل على أرضيات القصر الحجرية، وحتى مركب خوفو الشمسي، الذي كان يُحفظ في السابق في حظيرة ضيقة بالقرب من الهرم الأكبر، وجد له مكانًا مميزًا هنا في المتحف.
قد يكون بناء المتحف المصري الكبير قد كلّف 1.2 مليار دولار واستغرق أكثر من 20 عامًا، لكن أخيرًا باتت مصر تمتلك نصبًا تذكاريًا يليق بكنوزها الذهبية الأسطورية.*
http://4ty.me/1lxplv