الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 09:03 م

تحقيق جنائى لفحص بيئة العمل بمكتب رئيس وزراء فرنسا.. ما القصة؟

تحقيق جنائى لفحص بيئة العمل بمكتب رئيس وزراء فرنسا.. ما القصة؟
الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 08:00 م
فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقًا جنائيًا بشأن مزاعم تعرض موظفين داخل جهاز رئيس الوزراء الفرنسي للتحرش النفسي في مكان العمل، وذلك بعد سلسلة من حالات الانتحار ومحاولات الانتحار والوفيات التي وقعت منذ أكتوبر الماضي، وأثارت تساؤلات حول ظروف العمل داخل الجهاز الحكومي.
 
وتأتي التحقيقات في ظل حالة من الاضطراب السياسي التي شهدتها فرنسا خلال السنوات الأخيرة، والتي انعكست أيضًا على الجهاز الإداري المحيط برئاسة الوزراء، وسط حديث عن تغيرات متكررة في القيادات والفرق الحكومية والوظائف داخل المؤسسات التابعة لها.
 
 
تحقيق جنائي بعد سلسلة من الوقائع
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، شهد جهاز رئيس الوزراء منذ أكتوبر حالتي انتحار، ومحاولتي انتحار، إلى جانب وفاة أخرى وصفت بأنها مشبوهة، فيما لم يكن أي من الأشخاص الذين تعرضوا لهذه الوقائع يعمل بشكل مباشر مع رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو أو داخل مكتبه الخاص.
 
ويضم جهاز رئيس الوزراء نحو 50 إدارة، ويعمل به قرابة 3500 موظف بالتنسيق مع مكتب رئيس الوزراء، فيما تجرى حاليًا تحقيقات داخلية بشأن حالتي الانتحار اللتين وقعتا في إدارتين منفصلتين.
 
 
محاولة انتحار موظفة تفتح التحقيق
ومن أبرز الوقائع حالة موظفة مدنية تدعى لورا، حاولت الانتحار في أبريل الماضي بإلقاء نفسها أمام قطار، قبل أن يتمكن أحد الركاب من إنقاذها.
وذكرت إذاعة "فرانس إنتر" أن الموظفة كانت قد أعدت وصيتها ورتبت لجنازتها قبل محاولة الانتحار بشهور.
 
وبعد الواقعة، تقدمت لورا بشكوى تتهم فيها جهة عملها بـ"التحرش الأخلاقي" وتعريض حياتها للخطر، وهو ما أسهم في فتح تحقيق أوسع حول ظروف العمل داخل الإدارة التي كانت تعمل بها.
 
 
محامية الموظفة: تعرضت للعزل والإهانة
وقالت كريستيل مازا، محامية لورا، إن موكلتها موظفة حكومية مخضرمة تمتلك خبرة تمتد لنحو 30 عامًا، وإنها تعرضت، بحسب روايتها، لعزلة مهنية وإهانات خلال عملها الأخير في قسم المراسلات التابع لرئيس الوزراء.
 
ونقلت "فرانس إنتر" عن المحامية قولها إن موكلتها لم تعد تدعى إلى الاجتماعات، كما أزيل اسمها من الهيكل التنظيمي، ووصفت ما تعرضت له بأنه حالة من النبذ والسخرية داخل مكان العمل.
 
وتقول المحامية إن هذه الوقائع تعكس، من وجهة نظرها، وجود منافسة حادة بين موظفي الخدمة المدنية داخل بيئة العمل، خصوصًا في المناصب المرتبطة بالسياق السياسي.
 
 
الاضطراب السياسي يضغط على الموظفين
ويربط بعض العاملين ظروف العمل داخل جهاز رئيس الوزراء بحالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها فرنسا، إذ تعاقب على رئاسة الحكومة أربعة رؤساء وزراء خلال عامين فقط بعد قرار الرئيس إيمانويل ماكرون حل الجمعية الوطنية.
 
ونقلت "فرانس إنتر" عن مصدر لم تكشف عن هويته أن وصول رئيس وزراء جديد قد يعني تغييرات متكررة في القيادات والفرق، إلى جانب إعادة تنظيم المكاتب والهواتف والمهام، وهو ما يفرض على الموظفين التكيف بصورة متواصلة مع متطلبات القيادة الجديدة.
 
ويقول المصدر إن هذا التغيير المتكرر أدى، من وجهة نظره، إلى ظروف عمل صعبة داخل بعض الإدارات الحكومية.
 
 
وقائع أخرى قيد التحقيق
في أكتوبر الماضي، حاولت موظفة حكومية تعمل في قسم الخدمات القانونية والإدارية للمعلومات الانتحار باستخدام سكين داخل مكان عملها.
 
وفي مارس، انتحر مدير مشروع يعمل في الأمانة العامة للاستثمار داخل منزله، وكان من المقرر أن يؤدي مهامه عن بعد، ووفقًا لوثائق اطلعت عليها "فرانس إنتر"، كان الموظف قد دخل في خلاف مع مديره بشأن مزاعم تتعلق بسرقة زجاجات كحول صغيرة، في سياق وصفته الوثائق بأنه مرتبط بإخفاقات إدارية.
 
وبعد ذلك بيومين، أقدم موظف يبلغ من العمر 59 عامًا يعمل في الأمانة العامة للحكومة على الانتحار بإلقاء نفسه أمام قطار في منطقة فال دواز، وسط ما وصف بأنه أجواء من التوتر والضغوط في مكان العمل.
 
وأشارت المعلومات الواردة في التقرير إلى أن الإدارة التي كان يعمل بها الموظف كانت تشهد خفضًا في أعداد العاملين، كما كان يحصل بصورة متكررة على إجازات مرضية.
 
 
وفاة موظف داخل أحد المكاتب الحكومية
وبعد محاولة لورا الانتحار في أبريل، عثر على جثة موظف حكومي شاب يعمل في المديرية الوزارية المشتركة للتحول العام داخل دورة مياه بأحد المكاتب الحكومية في باريس.
وتأتي هذه الوقائع في وقت تواجه فيه الإدارة الحكومية الفرنسية تساؤلات حول ظروف العمل والضغوط المهنية، إلا أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد ما إذا كانت هناك علاقة مباشرة بين هذه الوقائع وبيئة العمل.
 
 
الحكومة: التحقيقات مستمرة
من جانبها، أعربت مديرية الخدمات الإدارية والمالية عن حزنها وقلقها إزاء ما حدث، مؤكدة أن أي استنتاج بشأن المسؤولية عن الوقائع يجب أن يستند إلى نتائج التحقيقات.
 
وأشار متحدث باسم المديرية إلى أن لورا كانت قد أوقفت عن العمل على خلفية اتهامات بالتحرش، كما كانت تخضع لإجراءات تأديبية.
وفيما يتعلق بمحاولة الانتحار التي وقعت في أكتوبر، أوضح المتحدث أن لجنة طبية خلصت إلى عدم وجود أسباب مرتبطة بالعمل وراء الواقعة.
 
وأكدت المديرية أن التحقيقات الداخلية لا تزال جارية بشأن حالتي الانتحار اللتين وقعتا في إدارتين منفصلتين، مشددة على أن أياً من الأشخاص الذين شملتهم هذه الوقائع لم يكن يعمل بشكل مباشر لدى رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو أو داخل مكتبه الخاص.

الأكثر قراءة



print