السبت، 18 يوليو 2026 12:03 ص

مالفيناس ليست وحدها.. أقاليم تشعل نزاعات سيادية حول العالم

مالفيناس ليست وحدها.. أقاليم تشعل نزاعات سيادية حول العالم جزر مالفيناس
الجمعة، 17 يوليو 2026 11:00 م
فاطمة شوقي
عندما عادت قضية مالفيناس إلى الواجهة بعد أزمة اللافتة التي رفعها لاعبو الأرجنتين فى كأس العالم 2026، بدا للكثيرين أن النزاع بين بوينس آيرس ولندن حالة استثنائية، لكن الواقع أن العالم لا يزال يضم عدد من الجزر والأقاليم التي تتنازع عليها دول مختلفة ، بعضها تحول إلى حروب وصدامات عسكرية ، بينما بقى بعضها الآخر عالقا فى أروقة الأمم المتحدة منذ عقود دون حل نهائي، وبين اعتبارات التاريخ والجغرافيا والسيادة ، تظل هذه المناطق من أكثر الملفات تعقيدا فى السياسة الدولية.
 
جزر مالفيناس.. نزاع لم تنهه حرب 1982
تُعد جزر مالفيناس، المعروفة بريطانياً باسم فوكلاند، واحدة من أشهر النزاعات السيادية في العالم. وتخضع الجزر للإدارة البريطانية، بينما تؤكد الأرجنتين أنها جزء من أراضيها الوطنية،  ووصل الخلاف إلى ذروته عام 1982 عندما اندلعت حرب قصيرة بين البلدين انتهت باستعادة بريطانيا السيطرة على الجزر. وحتى اليوم تعتبر الأمم المتحدة أن هناك نزاعاً قائماً بشأن السيادة وتدعو الطرفين إلى مواصلة الحوار.
 
جبل طارق.. صخرة صغيرة وخلاف عمره ثلاثة قرون
يقع جبل طارق عند المدخل الجنوبي للبحر المتوسط، وتديره بريطانيا منذ عام 1713 بموجب معاهدة أوتريخت. لكن إسبانيا لا تزال تعتبره جزءاً من أراضيها وتطالب باستعادته. وعلى الرغم من العلاقات الجيدة بين مدريد ولندن، فإن الملف يعود إلى الواجهة من حين لآخر، خاصة خلال المفاوضات المتعلقة بالحدود أو بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتدرج الأمم المتحدة جبل طارق ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
 
كوسوفو.. دولة مستقلة أم إقليم صربي؟
أعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا عام 2008 واعترفت بها عشرات الدول حول العالم، إلا أن بلغراد لا تزال تعتبرها جزءاً من أراضيها. وأصبح الإقليم أحد أكثر الملفات حساسية في منطقة البلقان، حيث تتداخل فيه الاعتبارات القومية والدينية والتاريخية. ورغم مرور سنوات على إعلان الاستقلال، لا يزال الجدل قائماً حول وضعه القانوني والسيادي.
 
تايوان.. أخطر نزاع جيوسياسي في العالم
إذا كانت مالفيناس تمثل نزاعاً إقليمياً محدوداً، فإن تايوان تعد واحدة من أخطر بؤر التوتر العالمية،  فالجزيرة تتمتع بحكومة وجيش واقتصاد مستقل عملياً، بينما تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها وتؤكد ضرورة إعادة توحيدها. ومع تصاعد التنافس بين بكين وواشنطن، أصبح مستقبل تايوان قضية تتجاوز حدود شرق آسيا لتؤثر في موازين القوى الدولية بأكملها.
 
ورغم اختلاف هذه القضايا من حيث الموقع والتاريخ، فإنها تشترك في نقطة واحدة: غياب اتفاق نهائي حول السيادة. فسواء تعلق الأمر بمالفيناس أو جبل طارق أو كوسوفو أو تايوان، تبقى هذه الأقاليم شاهداً على أن خرائط العالم ليست ثابتة دائماً، وأن بعض النزاعات قادرة على البقاء لعقود طويلة دون حسم، لتتحول من خلافات حدودية إلى قضايا تمس الهوية الوطنية والسياسة الدولية في آن واحد.

الأكثر قراءة



print