أكد النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، أن موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار ترشيد الإنفاق العام للعام المالي 2026/2027 تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وما تفرضه من تحديات اقتصادية وضغوط محتملة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وتكلفة الواردات، مشددًا على أن التعامل مع هذه المتغيرات يتطلب إدارة أكثر كفاءة للموارد، وانضباطًا في الإنفاق الحكومي، بما يحافظ على استقرار الاقتصاد الوطني ويحد من انعكاسات الأزمات الخارجية.
وقال عمار، إن إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود، ومراجعة الاعتمادات المالية وتأجيل بعض التعاقدات والمشروعات غير العاجلة، تمثل جزءًا من تحرك يستهدف تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة، والحفاظ على موارد الدولة، خاصة النقد الأجنبي، في ظل احتمالات ارتفاع فاتورة الاستيراد وزيادة الضغوط التمويلية نتيجة اضطراب الأوضاع الإقليمية.
وأضاف عضو مجلس النواب، أن أهمية هذه الإجراءات ترتبط بقدرتها على إعادة توجيه الإنفاق العام نحو الأولويات الأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين، وعدم تشتيت الموارد في بنود يمكن تأجيلها، مع ضرورة أن يصاحب الترشيد مراجعة دقيقة لكفاءة الإنفاق، وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات والأصول الحكومية القائمة، بدلًا من التوسع غير المدروس في إطلاق مشروعات جديدة.
وشدد عمار، على أن ضبط الإنفاق الاستثماري لا يعني إبطاء عجلة التنمية أو التراجع عن مستهدفات الدولة، وإنما يتطلب توجيه الموارد إلى المشروعات ذات العائد الاقتصادي والإنتاجي المباشر، وتسريع استكمال المشروعات التي شارفت على الانتهاء، مع الحفاظ على الاستثمارات المرتبطة بالصحة والتعليم والأمن الغذائي والمائي والطاقة والبنية الأساسية، باعتبارها ركائز أساسية لاستدامة النمو وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
ولفت إلى أن استثناء مخصصات الصحة والعلاج والدعم التمويني ومعاشات تكافل وكرامة من إجراءات الترشيد يعكس أهمية الحفاظ على شبكة الحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن المواطن يجب ألا يتحمل أعباء إضافية نتيجة الأزمات الإقليمية، وأن نجاح سياسة الانضباط المالي يرتبط بقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي واستمرار تقديم الخدمات الأساسية.
وأوضح النائب حسن عمار، أن المرحلة الراهنة تفرض التوسع في الاعتماد على المنتج المحلي، وتنمية الموارد الذاتية، ورفع كفاءة إدارة أصول الدولة، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويخفف الضغط على العملة الأجنبية، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية القادرة على زيادة الصادرات وتوفير فرص العمل.
وأكد أن التحدي الحقيقي أمام الحكومة لا يتمثل فقط في خفض معدلات الإنفاق خلال فترة تطبيق القرار، وإنما في تحقيق وفر مالي ملموس دون التأثير على معدلات الإنتاج والاستثمار أو جودة الخدمات، مشيرًا إلى أن مراجعة نتائج الإجراءات بعد فترة التطبيق المحددة بثلاثة أشهر تتيح قياس مدى فاعليتها وإجراء التعديلات اللازمة وفقًا لتطورات المشهد الإقليمي والاقتصادي.