الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 08:40 م

ننشر أول دراسة برلمانية تحت قبة الشيوخ لحماية لغه الضاد .. ومقدمها : لغتنا قوتنا الناعمة

ننشر أول دراسة برلمانية تحت قبة الشيوخ لحماية لغه الضاد .. ومقدمها : لغتنا قوتنا الناعمة مجلس الشيوخ
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 08:00 م
نورا فخري
 
ننشر أول دراسة برلمانية من نوعها تحت قبة مجلس الشيوخ بشأن استراتيجيات تفعيل اللغة العربية وتعزيز حضورها المقدمة من النائب زين العابدين كامل، والتي تناقشها لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب محمد نبيل دعبس، بالاشتراك مع هيئة مكتب لجنة الشؤون الدينية والأوقاف، برئاسة النائب يوسف عامر، في إطار التحركات البرلمانية الرامية إلى حماية لغة الضاد وتعزيز مكانتها في مختلف مجالات الحياة.
 
وأكد النائب زين العابدين كامل سيد، أن حماية لغة الضاد لم تعد مجرد قضية ثقافية أو شأن تربوي محدود، وإنما أصبحت ضرورة وطنية ومشروعًا حضاريًا يرتبط ببناء الإنسان، وصيانة الهوية، وتعزيز الوعي، وتحقيق التنمية المستدامة.
 
وأوضح زين العابدين أن الدراسة خلصت إلى أن تراجع استخدام اللغة العربية في بعض المجالات لا يرجع إلى ضعف ذاتي في اللغة، وإنما إلى غياب الرؤية المتكاملة التي تحسن توظيفها في مسارات التحديث والتطوير، مشددًا على أن اللغة العربية تمتلك من الثروة المعجمية والمرونة الدلالية والقدرة التعبيرية ما يؤهلها لمواكبة العصر.
 
وأشار إلى أن مواجهة التحديات التي تواجه اللغة العربية تتطلب إرادة سياسية واضحة، وسياسة لغوية منضبطة، وتكاملًا مؤسسيًا بين مختلف القطاعات، بما يضمن الانتقال من المبادرات الفردية والجهود المتفرقة إلى مشروع وطني متكامل.
 
ولفت مقدم الدراسة البرلمانية إلى أن النهوض الحضاري لا يبدأ بالمشروعات العمرانية أو المؤشرات الاقتصادية وحدها، وإنما ينطلق من بناء الإنسان الواعي القادر على التفكير النقدي والمتمكن من أدواته المعرفية والمعتز بهويته، والمنفتح على العالم من موقع ثقة لا تبعية.
 
وشدد على أن اللغة تمثل الأداة الأولى في تشكيل وعي الإنسان وتنظيم تفكيره وضبط مفاهيمه ونقل خبراته، فضلًا عن دورها في تأسيس ثقافة الحوار وتكوين الضمير الجمعي.
 
وفيما يتعلق بالمنظومة التعليمية، أكد زين العابدين أن تفعيل اللغة العربية يسهم في تحسين جودة التعليم ورفع مستوى التحصيل الدراسي، وتعزيز البحث العلمي وتوسيع فرص الوصول إلى المعرفة، بما يدعم استقلال القرار العلمي ويحد من الفجوة المعرفية.
 
وأضاف أن تعزيز حضور العربية في الخطاب الإعلامي يسهم في الارتقاء بمستوى المحتوى المقدم للمواطنين، وضبط المصطلحات ومواجهة التشويه المفاهيمي، فضلًا عن بناء رأي عام مستنير قادر على التفاعل الواعي مع قضايا الوطن.
 
وعلى صعيد الهوية الوطنية، أوضح النائب أن اللغة العربية تمثل صمام أمان ثقافيًا، لما تؤديه من دور في حفظ الذاكرة الجماعية ونقل التراث وتعزيز الانتماء الحضاري، والحد من مظاهر الاغتراب اللغوي والفكري.
 
وأكد أن الحفاظ على اللغة الوطنية وتعزيز مكانتها أصبح أحد شروط الاستقرار المجتمعي والتوازن الحضاري، خاصة في ظل تسارع العولمة وتداخل الثقافات.

اللغة العربية رافد للاقتصاد المعرفي

وفي سياق متصل، شدد زين العابدين على أن اللغة العربية ليست عائقًا أمام التقدم، بل يمكن أن تتحول إلى رافعة أساسية له، إذا جرى الاستثمار فيها ضمن إطار الاقتصاد المعرفي والتحول الرقمي.
 
وأوضح أن تطوير المحتوى العربي وتوطين تقنيات معالجة اللغة وتشجيع الصناعات الثقافية وتوسيع نطاق الترجمة، تمثل مسارات مهمة لتنمية الاقتصاد الإبداعي وتعزيز القوة الناعمة للدولة.
 
وأشار إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في ترسيخ مكانة اللغة العربية، من خلال التنسيق بينها ضمن رؤية وطنية شاملة، تتكامل فيها أدوار التشريع والتنفيذ والمجتمع المدني، بما يضمن استدامة الجهود وعدم اقتصارها على مبادرات مؤقتة.
 

حماية العربية لا تعني الانغلاق على اللغات الأجنبية

 

وأكد مقدم الدراسة البرلمانية أن الانفتاح على اللغات الأجنبية واكتسابها لا يتعارض مع تمكين اللغة العربية، مشددًا على أن النهضة الحقيقية تقوم على الجمع بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح الواعي على العالم، وبين الأصالة والمعاصرة، دون أن تكون اللغة الوطنية ضحية لهذا التوازن.
 
وحذر من اختزال قضية حماية اللغة العربية في الشعارات أو الدعوات العاطفية، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل الاهتمام باللغة إلى سياسات عملية قابلة للقياس والتقييم، وبرامج تنفيذية مدعومة بتشريعات واضحة، ومؤشرات أداء تظهر نتائجها على أرض الواقع.
 
وشدد على ضرورة التعامل مع اللغة العربية باعتبارها عنصرًا محوريًا في رؤية الدولة التنموية الشاملة، بحيث تصبح جزءا أساسيا من مشروعات إصلاح التعليم وتطوير الإعلام والتحول الرقمي والسياسات الثقافية.
 
واختتم زين العابدين بالتأكيد على أن الاستثمار في اللغة العربية يمثل استثمارًا طويل المدى في رأس المال البشري والاستقرار المجتمعي والقدرة على المنافسة العالمية، مشيرًا إلى أن توصيات الدراسة تستهدف إعادة الاعتبار للغة العربية داخل الفضاء العام، وتحويلها إلى أداة فاعلة في مشروع وطني للنهوض الحضاري، يقوم على المعرفة والهوية والإبداع والمسؤولية المشتركة.
 
وأكد أن تفعيل اللغة العربية ليس خيارا ثانويا، وإنما ضرورة وطنية وواجب حضاري ومسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والمؤسسات والأفراد، من أجل بناء نهضة متوازنة تجمع بين الهوية والحداثة، والأصالة والتجديد.

print