وكيل اقتصادية الشيوخ: تطوير البنك يبدأ بإصلاح مركزه المالي وإعادة تأهيله.. والشراكة مع القطاع الخاص وتقاسم المخاطر يدعمان تمويل التنمية ويخففان الأعباء عن الدولة
أكدت النائبة سحر نصر، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أهمية تطوير دور بنك الاستثمار القومي وآليات تمويل مشروعات البنية الأساسية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ودعم المشروعات الناشئة وريادة الأعمال، باعتبارها أهدافًا مهمة لدعم الاقتصاد القومي، مشيرة إلى ضرورة ترتيب أولويات الإصلاح بما يضمن قدرة البنك على أداء مهامه الأساسية قبل تحميله مسؤوليات جديدة.
وقالت النائبة سحر نصر، خلال مناقشة طلبي المناقشة العامة بمجلس الشيوخ، إن تطوير دور بنك الاستثمار القومي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، تمثل أهدافًا مهمة في إطار التوجهات الرئاسية لدعم الاقتصاد الوطني، لا سيما ما يرتبط بالتكليفات التي صدرت في سياق منتدى مصر 2026.
وأضافت أن لديها تحفظًا بشأن ترتيب الأولويات التي طرحها بعض النواب، موضحة أن بنك الاستثمار القومي، وفقًا لقانون إنشائه، مسؤول عن تمويل المشروعات المدرجة بالخطة، ومشروعات البنية الأساسية والمشروعات القومية والاستثمارات العامة، وهو ما يتطلب البدء بمعالجة التشابكات المالية والاقتصادية التاريخية التي تراكمت على البنك، حتى يتمكن من أداء مهامه الأساسية بكفاءة.
وشددت وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشيوخ على أن معالجة هذه التشابكات يجب أن تسبق التوسع في إسناد أعباء أو مهام إضافية للبنك، مؤكدة أن إصلاح الأوضاع المالية والمؤسسية يمثل خطوة ضرورية لضمان استدامة دوره في تمويل المشروعات التنموية.
سحر نصر تحدد 3 أولويات لإصلاح بنك الاستثمار القومي
وحددت النائبة سحر نصر ثلاث أولويات رئيسية لتطوير أداء بنك الاستثمار القومي، تتمثل في فك التشابكات المالية التاريخية، وإعادة تأهيل البنك وتنمية قدراته المؤسسية، والتوسع في استخدام آليات تمويل حديثة تقوم على الشراكة وتقاسم المخاطر.
أولًا: تسوية التشابكات المالية وإعادة تقييم الأصول
وأوضحت أن الأولوية الأولى تتمثل في فك التشابكات المالية التاريخية، من خلال تسوية الالتزامات والمستحقات، وإعادة تقييم الأصول والمحفظة الاستثمارية، بما يضمن إعداد ميزانية عمومية تعكس المركز المالي الفعلي للبنك.
وأشادت بالخطوات التي اتخذها وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في هذا المجال، مؤكدة دعمها استمرار الإصلاحات اللازمة لتسوية التشابكات المالية ومعالجة الأوضاع المتراكمة، بما يساعد البنك على استعادة قدرته على الاضطلاع بدوره الأساسي في تمويل المشروعات والاستثمارات العامة.
ثانيًا: إعادة تأهيل البنك وتطوير قدراته في إدارة المخاطر
وأكدت سحر نصر أن الأولوية الثانية تتمثل في إعادة تأهيل البنك وتنمية قدراته ومهاراته، بما يمكنه من تقييم المخاطر وإدارتها بكفاءة، إلى جانب تعزيز تطبيق مبادئ الحوكمة المؤسسية الجيدة.
وأشارت إلى أن تطوير القدرات المؤسسية وتحسين أساليب إدارة المخاطر يمثلان عنصرين أساسيين في رفع كفاءة القرارات الاستثمارية والتمويلية، وضمان توجيه الموارد المتاحة وفقًا لأولويات التنمية والجدوى الاقتصادية للمشروعات.
ثالثًا: استخدام آليات تمويل جديدة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص
وأضافت أن الأولوية الثالثة تتمثل في الاستعانة بآليات مالية حديثة، من بينها تعزيز المشاركة مع القطاع الخاص، وإتاحة المجال أمام المؤسسات المالية للدخول كشركاء في تمويل المشروعات، بما يحقق تقاسم المخاطر ويوسع مصادر التمويل.
وأكدت أهمية بحث آليات من شأنها تخفيف الاعتماد على الضمانات السيادية، بما يسهم في الحد من الأعباء التي تتحملها الدولة، ويعزز مشاركة المؤسسات المالية والقطاع الخاص في تمويل المشروعات التنموية، وفقًا لآليات تمويل أكثر تنوعًا ومرونة.
سحر نصر: الدولة أنشأت منظومة متكاملة لدعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال
وفيما يتعلق بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، أكدت النائبة سحر نصر أن الدولة بذلت جهودًا خلال السنوات العشر الماضية لتأسيس منظومة تضم مختلف الجهات المعنية بدعم هذا القطاع، بما يوفر قاعدة مؤسسية يمكن البناء عليها وتطوير آليات عملها.
وأوضحت أن هذه المنظومة تشمل البنك المركزي والجهاز المصرفي، إلى جانب استراتيجية واضحة للشمول المالي، فضلًا عن دور الهيئة العامة للرقابة المالية في دعم الأنشطة المالية غير المصرفية.
كما أشارت إلى مشاركة عدد من الوزارات في دعم بيئة ريادة الأعمال والمشروعات الناشئة، من بينها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة التعليم العالي، من خلال الحاضنات الداعمة للمشروعات والابتكار وريادة الأعمال، بالإضافة إلى وزارة الصناعة.
وشددت على أهمية البناء على الجهود القائمة، وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية، بما يدعم توفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ويساعد الشركات الناشئة على النمو والتوسع، ويعزز دورها في دعم الاقتصاد القومي.
إصلاح بنك الاستثمار القومي أساس لتعظيم كفاءة تمويل التنمية
وأوضحت وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشيوخ أن تطوير بنك الاستثمار القومي لا ينبغي أن يقتصر على توسيع نطاق مهامه، وإنما يجب أن يبدأ بإصلاح مركزه المالي، وتسوية التشابكات التاريخية، وتطوير قدراته في إدارة المخاطر والحوكمة، ثم التوسع في استخدام أدوات التمويل الحديثة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
وأكدت أن ترتيب هذه الأولويات من شأنه أن يهيئ البنك للقيام بدوره في تمويل مشروعات البنية الأساسية والمشروعات القومية والاستثمارات العامة، بالتوازي مع دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة من خلال المنظومة القائمة والجهات المتخصصة.
واختتمت النائبة سحر نصر كلمتها خلال الجلسة العامة بالتأكيد على أهمية تطوير منظومة التمويل والاستثمار بما يحقق الاستخدام الأمثل لموارد الدولة، ويعزز مشاركة القطاع الخاص، ويدعم المشروعات الإنتاجية والتنموية، مع ضرورة معالجة التحديات المالية والمؤسسية القائمة قبل تحميل بنك الاستثمار القومي مسؤوليات إضافية.