الأحد، 04 أكتوبر 2026 05:01 م

بعد فوزه بأمانة سر لجنة الصناعة بمجلس النواب.. مصطفى البهي: ننتقل من توطين المنتج إلى تصنيع التكنولوجيا والماكينات

بعد فوزه بأمانة سر لجنة الصناعة بمجلس النواب.. مصطفى البهي: ننتقل من توطين المنتج إلى تصنيع التكنولوجيا والماكينات النائب مصطفى البهي
الأحد، 04 أكتوبر 2026 03:20 م
كتبت هند عادل
 
أكد النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال بالسياسة الصناعية المصرية من التركيز على توطين المنتجات النهائية إلى توطين التكنولوجيا وأدوات الإنتاج نفسها، عبر العمل على تطوير صناعة الماكينات والقوالب والإسطمبات، ودعم الصناعات التكنولوجية والروبوتية، وربط احتياجات القطاع الصناعي بالجامعات ومراكز البحث العلمي والتعليم الفني.
 
وقال البهي، في تصريحات للمحررين البرلمانيين عقب فوزه بالتزكية بمنصب أمين سر لجنة الصناعة اليوم ، إن اللجنة أمامها أجندة جديدة تستكمل ما جرى العمل عليه خلال الفترة الماضية، لكنها تركز بصورة أكبر على بناء القدرات التكنولوجية للصناعة المصرية، موضحًا أن الهدف هو زيادة العمق المحلي في سلاسل الإنتاج وعدم الاكتفاء بعمليات التجميع أو استيراد خطوط الإنتاج والمعدات من الخارج.
 
وأضاف أن توطين التكنولوجيا يجب أن يتحول إلى مسار صناعي متكامل يبدأ من البحث والتطوير والتعليم الفني، ويمتد إلى تصنيع المكونات والماكينات، وصولًا إلى قدرة الشركات المصرية على تطوير منتجاتها وتصديرها والمشاركة في سلاسل الإمداد العالمية.
 
وأوضح أن أجندته الجديدة تتضمن العمل على وضع خارطة طريق لصناعة الماكينات في مصر، تبدأ بتحديد الماكينات التي يمتلك السوق المحلي طلبًا حقيقيًا عليها، وحصر ما يمكن تصنيعها محليًا، ثم التدرج في توطين مكوناتها والتكنولوجيات الرئيسية المستخدمة فيها.
 
وأشار إلى أن الأولوية تشمل صناعات ماكينات التحكم الرقمي CNC، وماكينات الليزر، وماكينات الحقن والتشكيل، ومعدات خطوط الإنتاج والأتمتة الصناعية، بالتوازي مع جذب استثمارات لتوطين المكونات الرئيسية لهذه الصناعات، ومنها أنظمة التحكم الصناعي، والمحركات والسيرفو، والدرايفات، وأنظمة PLC والمكونات الإلكترونية والميكاترونية.
 
وشدد البهي على أن صناعة القوالب والإسطمبات تمثل أحد المفاتيح الرئيسية لتعميق التصنيع المحلي، لارتباطها بعدد كبير من الصناعات، من السيارات والأجهزة الكهربائية إلى الصناعات البلاستيكية والهندسية، مؤكدًا أهمية تطوير هذه الصناعة باعتبارها إحدى حلقات سلسلة القيمة التي تسمح بزيادة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
 
وقال: «المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة توطين التكنولوجيا نفسها، لا الاكتفاء بتوطين المنتج النهائي. نريد أن نصنع القالب والماكينة ونظام التحكم، وأن نربط المصنع بالجامعة والتعليم الفني والبحث العلمي، حتى تتحول مصر من مستهلك للتكنولوجيا الصناعية إلى شريك في تطويرها وتصنيعها».
 
وأكد أن هذه الرؤية لا تستهدف تحميل الدولة أعباء إنشاء مصانع جديدة، وإنما تعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا، مع توجيه الحوافز الحكومية إلى الصناعات ذات الأولوية، وإزالة المعوقات أمام المستثمرين، وربط منظومة التعليم والبحث العلمي باحتياجات المصانع.

ملفات الصناعة.. من التراخيص إلى تعميق التصنيع

 

وأوضح البهي أن أجندة المرحلة المقبلة تستند إلى خبرة عملية في عدد من الملفات الصناعية والتشريعية، مشيرًا إلى مشاركته خلال الفترة الماضية في أعمال 84 جلسة للجنة الصناعة، تناولت قضايا الأراضي والتراخيص والمصانع المتعثرة والاستثمار وتعميق التصنيع المحلي وتفضيل المنتج المصري.
 
وأشار إلى أن ملف تفضيل المنتج المصري في العقود الحكومية كان أحد الملفات التي عمل عليها، من خلال المطالبة بتطوير آليات تطبيق القانون وقياس مدى التزام الجهات الحكومية بمنح الأفضلية للمنتجات المحلية، بما يحول النص التشريعي إلى أداة فعلية لزيادة الطلب على الإنتاج المحلي.
 
كما لفت إلى مقترحه الخاص بتوحيد المسار الإجرائي للتراخيص الصناعية، بما يستهدف تقليل تعدد الإجراءات والجهات، وتحديد مدد واضحة للبت في الطلبات، وتسريع انتقال المستثمر من مرحلة الحصول على الترخيص إلى التشغيل والإنتاج.
 
وفي ملف المصانع القائمة، أكد البهي أهمية التفرقة بين المستثمر غير الجاد والمستثمر الذي بدأ بالفعل في تنفيذ مشروعه ثم واجه ظروفًا اقتصادية أو إجرائية حالت دون استكماله في المواعيد المحددة، مشددًا على أن الحفاظ على مصنع قائم واستثمارات وعمالة مرتبطة به يمثل هدفًا اقتصاديًا يستحق المعالجة، مع استمرار الرقابة وضمان الالتزام بخطط التنفيذ.
 
وأضاف أن المتابعة البرلمانية لملفات التنمية الصناعية وتخصيص الأراضي والتراخيص والإفراج عن مستلزمات الإنتاج يجب أن ترتبط بمؤشرات واضحة تقيس قدرة السياسة الصناعية على زيادة الإنتاج والاستثمارات وفرص العمل وليس فقط عدد القرارات والإجراءات الصادرة.

حماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي

 

وأشار البهي إلى أن نشاطه التشريعي لم يقتصر على الملف الصناعي، إذ تقدم بمشروع قانون بشأن حماية الطفل وتنظيم استخدام وسائل التواصل والمنصات الرقمية، يتناول عددًا من المخاطر التي فرضها التطور التكنولوجي، ومن بينها التنمر والابتزاز والاستغلال الإلكتروني والمحتوى الضار والتزييف العميق، إلى جانب آليات التحقق العمري ومسؤوليات المنصات تجاه الأطفال.
 
وأكد أن المرحلة البرلمانية الجديدة تستهدف الانتقال تدريجيًا من معالجة المشكلات اليومية التي تواجه القطاع الصناعي إلى بناء قدراته المستقبلية، عبر تيسير الاستثمار والإنتاج من ناحية، وتعميق التكنولوجيا والصناعات المغذية وصناعة الماكينات من ناحية أخرى.
 
واختتم البهي تصريحاته قائلًا: «الدولة الصناعية القوية ليست فقط التي تصنع المنتج، وإنما التي تمتلك المعرفة والماكينة والتكنولوجيا التي تصنعه».

الأكثر قراءة



print