حذر أيمن عطالله، المحامي بالنقض، من تنامي الإشكالات القانونية المرتبطة بما يُعرف بـ«الميراث الرقمي»، مؤكدا أن تركة الإنسان بعد وفاته لم تعد تقتصر على العقارات والأراضي والحسابات البنكية والسيارات، وإنما امتدت لتشمل عالما رقميا متشعبا من الحسابات الإلكترونية والصور والرسائل والملفات والمواقع والقنوات وحقوق الملكية الفكرية، فضلا عن أصول رقمية قد تكون لها قيمة مالية.
وقال عطالله إن الحياة اليومية أصبحت مرتبطة بدرجة كبيرة بالإنترنت، وهو ما يطرح سؤالا قانونيا متزايد الأهمية حول مصير هذه الأصول والمحتويات الرقمية بعد وفاة أصحابها، مشيرا إلى أن التشريع المصري لا يزال يفتقر إلى تنظيم متكامل للميراث الرقمي، رغم أن عناصره أصبحت واقعا لا يمكن تجاهله.
وأوضح أن ليس كل ما هو رقمي يعد مالا قابلا للتوريث، كما أن الحساب الإلكتروني ليس بالضرورة ملكية تنتقل إلى الورثة، لافتا إلى وجود فروق قانونية بين الأصل الرقمي، والحق المالي، والمحتوى، والملكية الفكرية، والبيانات الشخصية، والحساب المرتبط بعقد استخدام مع إحدى المنصات الرقمية.
وأضاف أن الورثة قد يجدون أنفسهم أمام أصول حقيقية لا يستطيعون الوصول إليها، أو حقوق مالية لا يعرفون آليات المطالبة بها، أو حسابات رقمية يجهلون مصيرها بعد وفاة صاحبها، في الوقت الذي لا يجوز فيه أن يتحول حق الورثة في التركة إلى حق مطلق في الاطلاع على أسرار المورث ومراسلاته أو بيانات الأشخاص الآخرين.
ودعا المحامي بالنقض المشرع المصري إلى فتح ملف «الميراث الرقمي» ووضع تنظيم تشريعي واضح له، يتضمن تعريفا قانونيا للتركة الرقمية، وتحديد العناصر التي تدخل فيها وتلك التي لا تدخل، وتنظيم حق الورثة في الوصول إلى الأصول والحسابات الرقمية، مع وضع الضوابط اللازمة لحماية خصوصية المورث والغير.
وطالب كذلك بتنظيم حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالأصول الرقمية، وتحديد دور ما يمكن تسميته بـ«المنفذ الرقمي للتركة»، إلى جانب وضع إطار قانوني للوصية الرقمية، بما يسمح لكل شخص بتحديد مصير وجوده الرقمي وأصوله وحساباته بعد وفاته.
وأكد عطالله أن الإشكال لم يعد سؤالا عن المستقبل، قائلا إن «الميراث الرقمي موجود بالفعل»، وأن القانون يجب أن يسبق المشكلة، لا أن ينتظر تحولها إلى آلاف المنازعات أمام المحاكم.
واختتم بقوله إن المجتمع أصبح أمام نوع جديد من التركة، «تركة لا تسكن العقارات فقط، بل تسكن أيضا الهواتف والسحابة والمنصات والشاشات»، مؤكدا أن الوقت حان لدخول الميراث الرقمي إلى دائرة التشريع المصري.