كتبت ـ سمر سلامة
أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن التحركات الجارية داخل مجلس الشيوخ الأمريكي لدراسة أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية وشبكاتها المالية داخل الولايات المتحدة تعكس تحولًا نوعيًا في إدراك المجتمع الدولي لخطورة التنظيم، مشيرًا إلى أن الاهتمام الدولي امتد إلى تفكيك البنية الاقتصادية والمالية التي تُمثل شريانًا رئيسيًا لاستمرار التنظيمات المتطرفة.
وقال «الجندي»، إن ما تشهده الولايات المتحدة من نقاشات داخل المؤسسات التشريعية بشأن آليات عمل جماعة الإخوان وشبكات التمويل المرتبطة بها، يؤكد أن العالم بدأ يتبنى رؤية أكثر شمولًا في مكافحة الإرهاب، تقوم على استهداف المنابع المالية واللوجستية للتنظيمات المتطرفة، وليس فقط ملاحقة العناصر المنفذة للعمليات الإرهابية.
وأضاف أن الدولة المصرية كانت سباقة في تبني هذا النهج منذ سنوات، عندما أكدت أن مواجهة جماعة الإخوان لا يمكن أن تقتصر على الحلول الأمنية وحدها، وإنما تتطلب تفكيك البنية التنظيمية والاقتصادية والإعلامية التي يعتمد عليها التنظيم في إعادة إنتاج نفسه، وهو ما عملت عليه مؤسسات الدولة من خلال تشديد الرقابة على مصادر التمويل، ومواجهة الكيانات التي تستغل العمل الخيري أو الأنشطة الاقتصادية كغطاء لتمرير الأموال أو دعم الأفكار المتطرفة.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن ما يميز التحرك الأمريكي الحالي هو انتقال الاهتمام من التعامل مع الجماعة باعتبارها قضية خارجية ترتبط بمنطقة الشرق الأوسط، إلى اعتبارها ملفًا يمس الأمن الداخلي، وهو تطور يعكس إدراكًا متزايدًا بأن التنظيمات العابرة للحدود تمتلك شبكات مالية وإعلامية معقدة قادرة على التحرك داخل أكثر من دولة، الأمر الذي يفرض تعاونًا دوليًا أوسع في مجالات تبادل المعلومات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأشار «الجندي»، إلى أن مصر دفعت ثمنًا باهظًا في مواجهة الإرهاب، واكتسبت خبرة عملية كبيرة في التعامل مع التنظيمات المتطرفة، سواء على المستوى الأمني أو التشريعي أو الفكري، وهو ما جعلها تقدم نموذجًا متكاملًا أثبت نجاحه في الحد من قدرة هذه التنظيمات على إعادة التموضع أو استغلال المؤسسات الاقتصادية والخيرية لتحقيق أهدافها.
وأكد النائب، أن التطورات الأخيرة تمثل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي بات أكثر اقتناعًا بصحة التحذيرات المصرية التي أكدت، على مدار السنوات الماضية، أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الخطاب المتطرف، وإنما في الشبكات المالية والتنظيمية التي توفر له القدرة على الاستمرار والانتشار، مشددًا على أن أي استراتيجية فعالة لمكافحة الإرهاب يجب أن تستهدف تجفيف مصادر التمويل بالتوازي مع المواجهة الأمنية والفكرية.
وشدد المهندس حازم الجندي، على أن استمرار الاهتمام الدولي بهذا الملف يعزز فرص بناء شراكات أوسع في مكافحة الإرهاب وتمويله، ويؤكد أن التجربة المصرية أصبحت مرجعًا مهمًا في صياغة سياسات أكثر شمولًا لمواجهة التنظيمات المتطرفة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.