أكد الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، أن اليوم العالمي للمساواة في الأجر، الذي يوافق 18 سبتمبر من كل عام، يمثل مناسبة مهمة لإعادة التأكيد على أن حصول النساء والرجال على أجر متساو عن العمل ذي القيمة المتساوية ليس مطلبًا اجتماعيًا فحسب، وإنما التزام يرتبط بمنظومة حقوق الإنسان ومعايير العمل الدولية.
تعزيز ضمان مبدأ المساواة في الأجر بين الرجال والنساء عن العمل
وقال عبد الحميد، إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بالسؤال عما إذا كانت المرأة تحصل على الأجر نفسه الذي يحصل عليه الرجل في الوظيفة ذاتها، وإنما يمتد إلى كيفية تقييم قيمة العمل نفسه، وهو ما أكدته اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100 بشأن المساواة في الأجر، التي تلزم الدول بتعزيز وضمان مبدأ المساواة في الأجر بين الرجال والنساء عن العمل ذي القيمة المتساوية، بما يشمل الأجر الأساسي والمزايا والمكافآت المرتبطة بالعمل.
وأضاف رئيس مؤسسة مانديلا، أن هذا المبدأ يجد سنده كذلك في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وفي الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الغاية 8.5 المتعلقة بتحقيق العمل اللائق والأجر المتساوي عن العمل ذي القيمة المتساوية بحلول عام 2030. كما أن الأمم المتحدة تشير إلى أن فجوة الأجور بين الجنسين ما زالت قائمة عالميًا، بما يؤكد أن المشكلة ليست في وجود النصوص وحدها، وإنما في تحويلها إلى سياسات وممارسات قابلة للقياس والمساءلة.
وأشار عبد الحميد، إلى أن مصر ليست بعيدة عن هذا الإطار الدولي، فقد صدقت على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100 منذ عام 1960، كما صدقت على اتفاقية رقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة في العام نفسه. وانضمت مصر كذلك إلى التحالف الدولي للمساواة في الأجر (EPIC) عام 2020، وهو ما يعكس وجود التزام دولي ومؤسسي يمكن البناء عليه في تطوير السياسات الوطنية المتعلقة بسوق العمل.
تحويل مبادئ المساواة وعدم التمييز إلى ممارسة يومية يشعر بها العامل والعاملة
وأوضح أن التحدي الحقيقي يبدأ من الانتقال من المساواة القانونية إلى المساواة الفعلية، من خلال شفافية أكبر في تحديد الأجور، ووضع معايير موضوعية لتقييم الوظائف، ومراجعة نظم الترقي والمكافآت، وتعزيز آليات الشكوى والتفتيش على أماكن العمل، إلى جانب معالجة العوامل التي تؤدي بصورة غير مباشرة إلى اتساع فجوة الأجور، مثل تحمل النساء قدرًا أكبر من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر وتأثير الأمومة على المسار الوظيفي.
وأكد رئيس مؤسسة مانديلا، أن معالجة فجوة الأجور لا تعني منح النساء أفضلية على الرجال، وإنما ضمان ألا يكون الجنس معيارًا لتحديد قيمة العمل أو المقابل المستحق عنه، وأن معيار الأجر يجب أن يرتبط بطبيعة العمل ومسؤولياته ومهاراته وظروف أدائه.
واختتم عبد الحميد تصريحه بالتأكيد على أن المساواة في الأجر تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الدول والمؤسسات على تحويل مبادئ المساواة وعدم التمييز من نصوص قانونية واتفاقيات دولية إلى ممارسة يومية يشعر بها العامل والعاملة داخل مكان العمل، لأن العدالة في الأجر لا تبدأ من قيمة المرتب، وإنما تبدأ من الاعتراف المتساوي بقيمة العمل نفسه.