أكد النائب مصطفى بكري أن التاريخ يعلمنا أن الحضارات الحية تمتلك القدرة على اكتشاف مواردها، وصياغة مستقبلها، وتوظيف إمكاناتها، مشيرا إلى أن مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يأتي ليؤكد عددا من الحقائق المهمة.
وقال بكري إن أولى هذه الحقائق رسالة موجهة إلى الرأي العام الذي يتساءل: لماذا ظل جهاز مستقبل مصر، برئاسة الدكتور العقيد بهاء الغنام، بعيدا عن إطار الدولة المدنية؟ موضحا أن رئيس الجمهورية تدخل في الوقت المناسب، وبعد تحقيق نجاحات كبيرة في صياغة العلاقة بين الأرض والمياه والإنسان، ليؤكد أن الجهاز يعمل في إطار مدني داخل مؤسسات الدولة.
وأضاف مصطفي بكري، أن ما جرى ليس مجرد انتقال إداري، وإنما انتقال مؤسسي يستهدف حوكمة القرار، وسرعة التنفيذ، مع إخضاع الجهاز لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بما يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة.
وأشار بكري إلى أن ما يثار بشأن وجود كيانات موازية لا يستند إلى الواقع، مؤكدا أنه لا يوجد أي تضارب في الاختصاصات، بل إن جميع الجهات تعمل بصورة تكاملية داخل المنظومة الاقتصادية للدولة.
وأكد مصطفي بكري، أن ما حققه جهاز مستقبل مصر خلال الفترة الماضية يثبت قدرة الدولة على تحقيق إنجازات حقيقية، مشيرا إلى أن هذا القانون يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، ويعد قانونا يخدم الأجيال القادمة ويحافظ على مقدرات الدولة.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، المنعقدة اليوم الاثنين برئاسة المستشار هشام بدوي، والتي تشهد مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بإصدار قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، في ضوء تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بالاشتراك مع مكاتب 17 لجنة نوعية.
ويستند مشروع القانون إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنظام الاقتصادي، التي تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وحماية الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية، بما يسهم في رفع معدلات النمو، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي.
ويمنح مشروع القانون جهاز مستقبل مصر، المنشأ بقرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، استقلالية إدارية ومالية في إطار مدني جديد، بما يعزز قدرته على تنفيذ المشروعات التنموية، ودعم استدامة الاقتصاد الوطني، وتهيئة مناخ أكثر جذبًا وثقة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
كما يعيد مشروع القانون تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال إتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص، والشراكات الدولية في دفع عجلة التنمية، وتعزيز مساهمتها في زيادة الناتج المحلي، وخلق فرص العمل، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل مناطق التنمية المستدامة.
ويأتي المشروع في إطار رؤية القيادة السياسية لتطوير جهاز مستقبل مصر وتعزيز دوره التنموي والاقتصادي، بما يتواكب مع المتغيرات والتحديات الاقتصادية، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني، وتلبية تطلعات المواطنين.