كتبت ـ سمر سلامة
أكد النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب، أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل يمثل خطوة نوعية في مسار تطوير سوق العمل المصري، ويعكس رؤية الدولة للتحول من التعامل مع قضية البطالة باعتبارها تحديًا اجتماعيًا فقط إلى تبني نهج متكامل يربط بين التعليم والتدريب والتشغيل والاستثمار، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على توفير فرص العمل المستدامة وتحقيق التنمية الشاملة.
وقال "مرزوق" إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعداد استراتيجية وطنية للتشغيل حتى عام 2030 تؤكد أن الدولة تنظر إلى العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لعملية التنمية، مشيراً إلى أن المستهدف بتوفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا يعكس حجم الطموح الذي تتبناه الدولة لمواكبة الزيادة في أعداد الداخلين إلى سوق العمل، وتحويل النمو الاقتصادي إلى فرص حقيقية لتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأوضح عضو مجلس النواب أن أهمية الاستراتيجية لا تقتصر على زيادة معدلات التشغيل فقط، وإنما تكمن في تركيزها على معالجة واحدة من أبرز التحديات التي واجهت سوق العمل خلال السنوات الماضية، وهي الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة، مؤكدًا أن نجاح أي سياسة تشغيلية في العصر الحديث أصبح مرتبطًا بمدى قدرة منظومة التعليم والتدريب على إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات التي يحتاجها سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي.
وأضاف أن الاستراتيجية تعكس إدراكاً واضحاً للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي والاقتصاد القائم على المعرفة، وهو ما يتطلب الاستثمار بشكل أكبر في برامج التدريب المهني والتأهيل الفني وتنمية المهارات الرقمية، بما يضمن تعزيز تنافسية العمالة المصرية ورفع إنتاجيتها وقدرتها على مواكبة المتغيرات العالمية.
وأشار "مرزوق" إلى أن الدولة قطعت شوطًا مهمًا خلال السنوات الأخيرة في إنشاء المدارس التكنولوجية التطبيقية وتطوير منظومة التعليم الفني والتوسع في مراكز التدريب المهني، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التكامل بين المؤسسات التعليمية وقطاعات الإنتاج المختلفة، بحيث تصبح البرامج التعليمية والتدريبية أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، بما يسهم في الحد من البطالة الهيكلية ورفع معدلات التشغيل.
وشدد النائب على أن تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتشغيل يتطلب استمرار جهود جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية والتوسع في المشروعات الصناعية والإنتاجية كثيفة العمالة، باعتبارها المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل الجديدة، مؤكدًا أن ما تشهده مصر من تطوير للبنية التحتية وإقامة مناطق صناعية ولوجستية جديدة يوفر قاعدة قوية لدعم تنفيذ أهداف الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن الاستراتيجية تحمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا من خلال اهتمامها بتعزيز فرص العمل اللائق وزيادة مشاركة المرأة والشباب في سوق العمل، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الشمول الاقتصادي والاستفادة من الطاقات البشرية في مختلف المحافظات، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا لفرص التشغيل والتنمية.
وأكد النائب أشرف مرزوق على أن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل تمثل أحد أهم مسارات بناء الجمهورية الجديدة، لأنها تضع الإنسان المصري في قلب عملية التنمية، وتؤسس لسوق عمل أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية، بما يدعم أهداف الدولة في تحقيق نمو مستدام ورفع جودة الحياة للمواطنين خلال السنوات المقبلة.