الأربعاء، 06 مايو 2026 10:08 م

"العدل" يتقدم بتعديلات على قانون المالية العامة لضبط فوضى الضمانات وتعزيز الاستدامة المالية

"العدل" يتقدم بتعديلات على قانون المالية العامة لضبط فوضى الضمانات وتعزيز الاستدامة المالية النائب عبد المنعم إمام
الأربعاء، 06 مايو 2026 07:00 م
كتب عبد اللطيف صبح

تقدم النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، بمشروع تعديل على قانون المالية العامة الموحد، في خطوة تستهدف إعادة ضبط الإطار الحاكم لإدارة الدين العام والالتزامات المالية للدولة، بما يعكس الصورة الحقيقية للمخاطر المالية ويعزز من كفاءة واستدامة السياسات المالية.

ويأتي هذا التعديل في توقيت بالغ الحساسية، في ظل مؤشرات مالية تكشف عن ضغوط متزايدة على الموازنة العامة، حيث تستهلك خدمة الدين نحو 64% من الاستخدامات، بينما تتوسع الدولة في الاعتماد على أدوات خارج الموازنة مثل الضمانات الحكومية، التي بلغت نحو 28.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة تقارب 6.9 تريليون جنيه.

ويعالج مشروع القانون فجوة جوهرية في الإطار الحالي، تتمثل في اقتصار قياس الدين العام على الالتزامات المباشرة، دون إدراج الالتزامات المحتملة مثل الضمانات السيادية، والتي قد تتحول في أي وقت إلى أعباء فعلية على الخزانة العامة. ويؤكد المشروع أن هذا القصور يؤدي إلى تقليل تقدير المخاطر المالية الحقيقية، وهو ما يتعارض مع أفضل الممارسات الدولية في إدارة المالية العامة.

وفي هذا السياق، ينص التعديل على إعادة تعريف الدين العام ليشمل كافة الالتزامات المالية، سواء كانت مباشرة أو ضمنية، بما في ذلك الضمانات والتعهدات السيادية، بما يمنع نقل المديونية خارج الموازنة عبر الكيانات التابعة مع الاحتفاظ بضمان الدولة .

كما يستحدث المشروع إطارًا مؤسسيًا لتقييم الاستدامة المالية،، بالإضافة إلى تقييم القدرة على السداد على المديين المتوسط والطويل،

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الانضباط المالي، يضع التعديل حدودًا قصوى مزدوجة للدين العام، تشمل سقفًا للدين قصير الأجل وآخر للدين طويل الأجل كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مع اشتراط موافقة مجلس النواب في حال تجاوز هذه الحدود، وتقديم خطة زمنية واضحة للعودة إلى المستويات الآمنة .

ويمتد هذا النهج إلى الضمانات الحكومية، حيث يقترح المشروع وضع حد أقصى سنوي لإجمالي الضمانات كنسبة من الناتج المحلي، مع إخضاع أي تجاوز لموافقة البرلمان، بما يعكس تحولًا من التعامل مع الضمانات كأداة تمويلية إلى اعتبارها عنصرًا أساسيًا في إدارة المخاطر المالية .

وأكد النائب عبد المنعم إمام أن مشروع التعديل يعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة إدارة المالية العامة، من مجرد تسجيل الأرقام إلى إدارة المخاطر، مشيرًا إلى أن تجاهل الالتزامات غير المباشرة وعلى رأسها الضمانات يؤدي إلى تقديم صورة غير مكتملة عن الوضع المالي للدولة.

وأضاف أن التعديلات المقترحة تستند إلى تجارب دولية متقدمة، حيث تعتمد مؤسسات مثل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي على مفهوم موسع للدين العام يشمل الالتزامات المحتملة، مع إخضاعها لتقييم دوري وإدراجها ضمن تقارير الاستدامة المالية.

وشدد إمام على أن هذه الخطوة التشريعية تمثل جزءًا من رؤية أوسع لإعادة ضبط المالية العامة في مصر، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: الشمول في قياس الالتزامات، والاستدامة في إدارة الدين، والشفافية في عرض البيانات، بما يمكن البرلمان من ممارسة دوره الرقابي على أسس تحليلية دقيقة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن ضبط الضمانات وإدماجها ضمن إطار قانوني واضح، إلى جانب تفعيل قانون المالية العامة بشكل صارم، يمثلان مدخلًا أساسيًا لإعادة الانضباط المالي، خاصة في ظل التحديات الحالية التي تتطلب إدارة أكثر كفاءة وواقعية للموارد.


print