الثلاثاء، 14 يوليو 2026 10:26 ص

اللغة والعدالة وفنون المرافعة.. تفاصيل الانعقاد الثاني لسلسلة "القانون والحياة"

اللغة والعدالة وفنون المرافعة.. تفاصيل الانعقاد الثاني لسلسلة "القانون والحياة"
الخميس، 25 ديسمبر 2025 05:14 م
شهدت فعاليات النسخة الثانية من سلسلة «القانون والحياة»، التي ينظمها المحامي بالنقض إبراهيم عبدالعزيز سعودي، بساقية الصاوي، حضور لافت من المحامين والمهتمين بالشأن القانوني.
 
وجاء الانعقاد الثاني حافلًا بالمناقشات المهنية العميقة، حيث تصدرت فعالياته مشاركة الدكتور حسنين عبيد، أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة، والمحامي بالنقض، في لقاء حمل عنوان «صنايعية المحاماة»، وأدارته المحامية رانيا إبراهيم. 
 
وخلال الحوار، استعرض الدكتور حسنين عبيد ملامح تكوينه العلمي والمهني، ومحطات بارزة من مسيرته الأكاديمية والعملية، مؤكدًا أن الخبرة المتراكمة داخل المهنة تمثل ركيزة أساسية في بناء أجيال جديدة من المحامين القادرين على حمل أمانة الدفاع وصون العدالة.
 
 وأعرب في مستهل حديثه عن سعادته بالدعوة، موجهًا الشكر إلى إبراهيم سعودي على تبنيه نهج الاستماع إلى شيوخ المهنة، معتبرًا أن مثل هذه اللقاءات تمثل ضرورة مهنية ومعرفية في ظل ما تشهده المهنة من تحديات.
 
وأشار عبيد إلى تخرجه في كلية الحقوق عام 1963، معربًا عن ألمه من بعض المظاهر الراهنة داخل ساحات المحاكم، وفي مقدمتها ضعف اللغة القانونية واللغوية لدى بعض المحامين، وعدم الإحاطة الكاملة بجوانب القانون، مؤكدًا أهمية التركيز على اللقاءات التأهيلية المتخصصة، والاشتغال بموضوعات فقهية بعينها لتحقيق أقصى استفادة ممكنة للشباب.
 
وتطرق إلى بدايات شغفه بالقانون الجنائي، موضحًا أن اهتمامه بالمهنة بدأ منذ المرحلة الثانوية، حين كان يتردد على المحاكم ويستمع إلى المرافعات، قبل أن يتعمق تعلقه بالقانون الجنائي خلال دراسته الجامعية، مشيرًا إلى أنه رأى نفسه يومًا عضوًا بهيئة التدريس، وهو ما تحقق لاحقًا باختياره قسم القانون الجنائي بعد تعيينه معيدًا، ورفضه العمل بالنيابة العامة مفضلًا الجمع بين التدريس والمحاماة.
 
وأكد عبيد أن عشقه للقانون الجنائي نابع من ارتباطه الوثيق بفكرة العدالة، والدفاع عن المتهم، مشددًا على أن الالتحاق بكلية الحقوق يجب أن يكون بدافع الشغف بالمهنة، لا باعتبارها ملاذًا لضعف مجموع الثانوية العامة. 
 
وفي حديثه عن تكوين المحامي، أوضح أن الصحف، والمتابعة اليومية لجلسات المحاكم، والاطلاع على مذكرات الدفاع، كانت من أهم مصادر تكوينه المهني، موجّهًا نصيحة للشباب بالمواظبة على قراءة القرآن الكريم والتدبر فيه، لما لذلك من أثر بالغ في ضبط اللغة ومواجهة الأخطاء النحوية، إلى جانب القراءة الدقيقة للأحكام القضائية.
 
وتناول مسيرته الأكاديمية، مشيرًا إلى حصوله على درجة الدكتوراه عام 1970، ثم درجة الأستاذية عام 1981، قبل أن يقيد اسمه بنقابة المحامين تحقيقًا لرغبته في ممارسة المحاماة، مؤكدًا نجاحه في الجمع بين الأستاذية والمحاماة دون أن تطغى إحداهما على الأخرى.
 
 وعن منهجه في التخطيط للقضية الجنائية، أوضح أنه يبدأ بقراءة ملف القضية كاملًا لفهم أجوائها العامة، ثم يعيد قراءة ما يخص موكله تحديدًا، قبل تلخيص الوقائع وتحديد نقاط الدفاع، مؤكدًا أن «المحاماة نجدة قبل أن تكون مهنة».
 
وشدد عبيد على الالتزام المهني والأخلاقي، مؤكدًا أنه يرفض الترافع في القضايا التي تستقر في ضميره فيها إدانة المتهم بشكل يقيني، مهما كان المقابل المادي، معتبرًا أن مخافة الله والضمير المهني فوق أي اعتبار، مع الحرص على مراعاة الظروف الإنسانية لبسطاء الحال، والسعي لتلمس أسباب التخفيف، خاصة وأن رسالته العلمية تناولت الظروف المخففة.
 
وفي مداخلة لافتة، عبّر المهندس محمد عبدالمنعم الصاوي، وزير الثقافة الأسبق ورئيس مجلس إدارة ساقية الصاوي، عن تقديره البالغ لمشاركة الدكتور حسنين عبيد، مؤكدًا أن الساقية تشرفت بحضوره، وما قدمه من كلمات وصفها بالعميقة والمشحونة بالخبرة. وشدد الصاوي على أهمية اللغة العربية، معتبرًا إياها جوهر الوعي ووعاء الفكر، مستشهدًا بتعريف ابن خلدون للغة، وواصفًا فكرة الاستغناء عنها بأنها تصور فاسد لا يستقيم مع منطق المعرفة.
 
وأكد أن اللغة العربية لغة ذات قيمة عالية، وتتفوق على غيرها من اللغات في قدرتها على التعبير، مشيرًا إلى أن الأمم المتقدمة تحرص على تعليم أبنائها بلغاتها الوطنية، بينما يمثل التعليم بلغة المستعمر خللًا ثقافيًا ومعرفيًا لا ينسجم مع مشروع النهضة، مؤكدًا أن الحفاظ على اللغة العربية ركيزة أساسية لصيانة الهوية وبناء الوعي.
 
واختتمت فعاليات الانعقاد بمحاضرة ألقاها المحامي إبراهيم عبدالعزيز سعودي، تحت عنوان «فنون المرافعة الجنائية»، تناول خلالها كيفية بناء المرافعة الجنائية المميزة، من قراءة ملف القضية وصياغة الدفوع الجوهرية، إلى قوة الحجة وحديث القانون بلغة واضحة ومؤثرة. 
 
واستعرض سعودي نماذج من المرافعات الجنائية، متوقفًا عند جوانبها الإيجابية وأخرى شابتها بعض الملاحظات، باعتبارها خبرات عملية قابلة للتعلم.
 
وأكد أن تطوير قدرات المحامي لا يتحقق إلا عبر الجمع بين العلم والتدريب المستمر، والاطلاع على النماذج التطبيقية، وخوض التجربة العملية، مشددًا على أن امتلاك ناصية اللغة، وسرعة البديهة، وقوة الحجة، والقدرة على مخاطبة المحكمة دون خروج عن نص القانون، تمثل ركائز أساسية للمرافعة الجنائية الناجحة. 
 
ودعا إلى تجاهل الدفوع غير المنتجة والمقدمات المكررة، والاهتمام بلغة الجسد وإيماءات الحركة باعتبارها عنصرًا مكملًا للتأثير، مؤكدًا في ختام محاضرته أن المرافعة الجنائية الناجحة هي نتاج توازن دقيق بين قوة القانون وجمال اللغة وحضور الجسد.
898d2d58-c9be-41d2-831f-e346dcd85fb7
 
70647d28-52ab-43fd-9cf4-5080e22f8d3b
 
bf633c35-9363-4067-a94e-622033cd1831
 
 
efb2eb53-b00e-4775-99df-3c5d8e7b9feb
 

 


print