كتبت هند عادل
تقدم النائب الدكتور محسن أبو بكر البطران، رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ بطلب مناقشة عامة إلى المستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، بشأن استيضاح سياسة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وخطتها لزيادة نسب الاكتفاء الذاتي من السلع والمحاصيل الاستراتيجية، في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي وتداعياتها على منظومة الأمن الغذائي المصري.
وأكد البطران في طلبه أن القطاع الزراعي يمثل أحد الركائز الأساسية للاقتصاد القومي، حيث يسهم بنحو 14% من إجمالي الناتج المحلي، بما يعادل 1.05 تريليون جنيه وفق البيانات الواردة بالطلب، كما يعتمد أكثر من 55% من سكان مصر، بما يزيد على 110 ملايين نسمة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الأنشطة الزراعية كمصدر للدخل، فضلًا عن مساهمة الصادرات الزراعية بنحو 10.6 مليار دولار، بما يمثل أكثر من 20% من إجمالي قيمة الصادرات المصرية.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي شهد خلال السنوات الماضية توسعًا استثماريًا ومشروعات قومية في مجالات التوسع الأفقي، والثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، والمزارع السمكية، إلى جانب جهود الدولة في تطوير منظومة الري الحقلي، التي أسهمت في رفع كفاءة الري من 50% إلى 70% خلال الفترة المشار إليها في الطلب.
ورغم هذه الجهود، لفت البطران إلى وجود تحديات تتعلق بتراجع معدلات الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل الاستراتيجية، موضحًا أن متوسط معدل النمو في الإنتاج الزراعي بلغ نحو 4% سنويًا، مقابل 2% فقط في جانب الاستهلاك، وهو ما يستدعي مراجعة السياسات الزراعية بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو المحاصيل ذات الأولوية القومية.
وأوضح أن انخفاض نسب الاكتفاء الذاتي من عدد من السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والذرة واللحوم الحمراء والفول والزيوت، أدى إلى زيادة الاعتماد على الأسواق العالمية لتلبية الاحتياجات المحلية، بما يضاعف الضغوط على الميزان التجاري الزراعي، خاصة مع تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية.
وحدد طلب المناقشة محورين رئيسيين؛ أولهما زيادة الإنتاج الزراعي من المحاصيل الاستراتيجية من خلال سياسات التوسع الأفقي والرأسي، وثانيهما الاستفادة من الميزة النسبية لبعض المحاصيل التي تتميز فيها مصر بقدرة تنافسية في الأسواق العالمية، بما يتيح زيادة الصادرات الزراعية وجذب العملات الأجنبية، وتعظيم القيمة المضافة من خلال التصنيع الغذائي.
كما استعرض الطلب 12 تحديًا رئيسيًا تواجه القطاع الزراعي، تشمل عدم استقرار السياسات السعرية، والمعوقات التمويلية، وتحديات تطبيق الزراعة التعاقدية، ومعوقات البحث العلمي، وصعوبة جذب الاستثمارات اللازمة لتنمية الصادرات الزراعية والتصنيع الغذائي، فضلًا عن غياب قاعدة بيانات زراعية صحيحة ومتجددة لصناعة القرار، وضعف كفاءة أداء التعاونيات الزراعية، وعدم ملاءمة التشريعات للتطورات الحديثة، وعدم وجود بورصة زراعية منظمة لتسعير المحاصيل، ونقص مستلزمات الإنتاج، وانخفاض كفاءة الجهاز الإرشادي، ومعوقات تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية.
وشدد البطران على أهمية مناقشة خطة الحكومة في ضوء ما يواجه القطاع الزراعي من تحديات، وفي مقدمتها ندرة المياه، ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة، والتغيرات المناخية، بما يضمن وضع رؤية متكاملة توازن بين زيادة الإنتاج وتحقيق الاستدامة الزراعية.
واختتم طلبه بالتأكيد على ضرورة إعطاء ملف الأمن الغذائي وزيادة نسب الاكتفاء الذاتي من السلع والمحاصيل الاستراتيجية أولوية في المناقشات البرلمانية، للوصول إلى حلول عملية تعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الغذائية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.