السبت، 17 أكتوبر 2026 05:23 م

«ملاذ لدعم المرأة» توصي بعقد جلسات استماع برلمانية لتقييم منظومة حماية الطفل وتطوير آليات المساءلة

«ملاذ لدعم المرأة» توصي بعقد جلسات استماع برلمانية لتقييم منظومة حماية الطفل وتطوير آليات المساءلة
السبت، 17 أكتوبر 2026 04:00 م
 
أصدرت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة تقريرها الحقوقي حول واقع العنف ضد الأطفال في مصر خلال الربع الثالث من عام 2026، والذي يغطي الفترة من يوليو إلى سبتمبر، متضمنًا رصدًا وتحليلًا لـ178 واقعة عنف، إلى جانب مجموعة من التوصيات التشريعية والرقابية والمؤسسية التي تستهدف تعزيز منظومة حماية الطفل، وتطوير آليات الوقاية والتدخل المبكر، ورفع كفاءة الاستجابة للبلاغات، وضمان فاعلية المتابعة والمساءلة.
 
وتضمنت أبرز توصيات التقرير دعوة اللجان البرلمانية المختصة، وفي مقدمتها لجنتا التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، وحقوق الإنسان، إلى النظر في عقد جلسات استماع رقابية لتقييم فاعلية منظومة حماية الطفل، ومراجعة مدى كفاية الأطر القانونية والموارد المخصصة لتنفيذ السياسات، وآليات التنسيق بين الجهات المعنية، ومدى قدرة هذه المنظومة على توفير الحماية الفعلية للأطفال.

178 واقعة عنف ضد الأطفال خلال الربع الثالث من 2026

 

ورصد التقرير 178 واقعة عنف ضد الأطفال خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، توزعت على خمسة أنماط رئيسية، تصدرها الاستغلال بواقع 47 واقعة بنسبة 26.4%، يليه الإهمال بـ46 واقعة بنسبة 25.8%، ثم القتل بـ32 واقعة بنسبة 18%، والاعتداء بـ31 واقعة بنسبة 17.4%، والتحرش بـ22 واقعة بنسبة 12.4%.
 
وأظهرت البيانات أن الاستغلال والإهمال يمثلان معًا 93 واقعة، بما يعادل 52.2% من إجمالي الوقائع المرصودة، وهو ما يبرز أهمية تعزيز التدخلات الوقائية، وتطوير آليات اكتشاف حالات الخطر مبكرًا، وعدم الاقتصار على التعامل مع الانتهاكات بعد وقوعها.
 
وأوضحت المؤسسة أن هذه الأرقام تمثل الوقائع التي أمكن رصدها وتوثيقها من خلال المصادر المتاحة خلال فترة التقرير، ولا تمثل حصرًا شاملًا لجميع وقائع العنف ضد الأطفال في مصر، كما لا يمكن اعتبارها وحدها قياسًا لمعدل انتشار الظاهرة.

توصيات أمام البرلمان لتقييم التشريعات وآليات التنفيذ

 

وفي الجانب التشريعي، شدد التقرير على أهمية التعامل مع حماية الطفل باعتبارها ملفًا يرتبط بالتشريع والرقابة على تنفيذ السياسات العامة، وليس مجرد قضية توعوية، موصيًا بأن تشمل جلسات الاستماع المقترحة مراجعة كفاية الضمانات القانونية، والموارد المتاحة للجهات المعنية، وآليات التنسيق والمساءلة، ومدى فاعلية الإجراءات المتبعة في الوقاية من العنف والاستجابة له.
 
وأكدت التوصيات أن تطوير منظومة حماية الطفل لا ينبغي أن يقتصر على المطالبة بتغليظ العقوبات بصورة عامة، بل يتطلب تقييمًا متكاملًا لإجراءات الإبلاغ والإحالة، وسرعة التدخل في الحالات عالية الخطورة، وضمانات حماية الطفل أثناء التحقيق والإجراءات القضائية، وسبل منع إعادة إيذائه، وآليات المساءلة عن أوجه التقصير التي يثبت وقوعها وفقًا للقانون.
 
وأشار التقرير إلى أن جلسات الاستماع البرلمانية يمكن أن تمثل مساحة لتقييم أداء المنظومة بصورة عملية، والاستماع إلى الجهات المسؤولة عن الحماية، وفحص التحديات التي تواجه تنفيذ السياسات، وتحديد جوانب التطوير التي تحتاج إلى متابعة تشريعية أو رقابية، بما يدعم جهود الدولة في حماية الأطفال وتعزيز فاعلية المؤسسات المعنية.

رضوى الخولي: حماية الطفل تقاس بفاعلية التدخل ونتائجه

 

وقالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة، إن التقرير يستهدف تقديم قراءة تحليلية للوقائع التي أمكن توثيقها، بما يساعد على فهم أنماط العنف والسياقات المرتبطة بها، ويدعم تطوير السياسات وآليات الحماية على أساس من البيانات والأدلة.
 
وأضافت الخولي أن «التحدي لا يتوقف عند وجود التشريعات أو تعدد الجهات المعنية بحماية الطفل، وإنما يرتبط بمدى فاعلية تطبيق الضمانات القانونية، وسرعة التدخل عند ظهور مؤشرات الخطر، وقدرة منظومة الحماية على متابعة الحالات والتحقق من نتائج التدخل، بما يضمن عدم ترك الطفل عرضة لاستمرار الانتهاك أو تكراره».
 
وأكدت أن تطوير آليات التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتعزيز الوقاية والتدخل المبكر، وتقييم نتائج الإجراءات المتخذة، يمثل مسارًا مهمًا لدعم الجهود الوطنية في حماية الأطفال، مشيرة إلى أن التوصيات الواردة بالتقرير تستهدف الإسهام في تطوير الأداء المؤسسي، وتحديد مجالات التحسين التي يمكن متابعتها وقياس أثرها.

«القومي للطفولة والأمومة».. متابعة نتائج الحماية لا عدد البلاغات فقط

 

وعلى مستوى المجلس القومي للطفولة والأمومة، أوصى التقرير بتطوير آليات متابعة بلاغات خط نجدة الطفل، بحيث لا يقتصر التقييم على عدد البلاغات المستقبلة، وإنما يشمل سرعة الاستجابة، وتقييم درجة الخطورة، وطبيعة التدخل، والجهة التي أُحيلت إليها الحالة، ومدى استكمال المتابعة، وما أمكن التحقق منه بشأن سلامة الطفل بعد التدخل.
 
كما أوصى بوضع إجراءات واضحة للتعامل مع البلاغات عالية الخطورة، ولا سيما الحالات التي تتضمن تهديدًا وشيكًا للحياة أو استمرار تعرض الطفل للاعتداء، مع تعزيز التنسيق بين خط نجدة الطفل ولجان حماية الطفولة، وعدم إنهاء المتابعة لمجرد إحالة البلاغ إلى جهة أخرى قبل التحقق من استكمال الإجراء المطلوب، في حدود الاختصاص والضوابط القانونية.

«القومي لحقوق الإنسان».. متابعة الشكاوى وتحليل أوجه القصور

 

وفيما يتعلق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، أوصى التقرير بتعزيز متابعة الشكاوى المرتبطة بانتهاكات حقوق الطفل، وتحليل الأنماط المتكررة وأوجه القصور التي تدعمها البيانات، ومخاطبة الجهات المختصة بشأنها، ومتابعة الاستجابة للتوصيات والإجراءات المتخذة.
 
وتضمنت التوصيات كذلك إعداد تقييم حقوقي مستقل لمدى فاعلية ضمانات حماية الطفل في التطبيق العملي، مع التركيز على إمكانية الوصول إلى آليات الشكوى، واستكمال الإحالات، وسرعة التدخل في الحالات عالية الخطورة، وضمانات حماية الطفل أثناء الإجراءات، وذلك في إطار الاختصاصات القانونية للمجلس، ودون الحلول محل جهات التحقيق أو إصدار أحكام بشأن المسؤولية الجنائية.

تكامل أدوار الجهات التنفيذية لتعزيز الوقاية والحماية

 

وامتدت توصيات التقرير إلى الجهات التنفيذية المعنية، بما يشمل تعزيز الاستجابة لبلاغات العنف ضد الأطفال، وتحسين التنسيق بين الجهات الصحية والاجتماعية والقضائية، والحد من إعادة إيذاء الأطفال أثناء الإجراءات، وتطوير آليات تلقي الشكاوى وفحصها ومتابعتها مع ضمان سرية البيانات.
 
كما أوصى التقرير بتعزيز التفتيش على أشكال تشغيل الأطفال المخالفة للقانون، وتطوير إجراءات التعامل مع حالات الاستغلال الاقتصادي، وربط الحالات المكتشفة بجهات حماية الطفل عند الحاجة إلى تدخل اجتماعي أو حمائي، إلى جانب تعزيز الرقابة على مؤسسات الرعاية وبدائل الرعاية الأسرية، ومراجعة إجراءات الحماية من العنف والإهمال والاستغلال داخل هذه البيئات.
 
وأكدت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن تطوير منظومة حماية الطفل يتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات التشريعية والرقابية والتنفيذية والجهات الوطنية المعنية، بحيث تتحول نتائج الرصد إلى فرص لتحسين السياسات والإجراءات، وتطوير آليات الاستجابة، وقياس أثر التدخلات، بما يعزز قدرة المنظومة على الوقاية من الانتهاكات وحماية الأطفال وضمان حقوقهم.

الأكثر قراءة



print