الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 02:45 ص

دكاكين الجماعة الإرهابية.. من تمويل الخراب إلى العقوبات الأمريكية والصراع على الغنائم بين لصوص الإخوان في الخارج

دكاكين الجماعة الإرهابية.. من تمويل الخراب إلى العقوبات الأمريكية والصراع على الغنائم بين لصوص الإخوان في الخارج الاخوان
الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 01:00 ص
كتب محمد عبد الرازق
بعد سنوات من المتاجرة بالشعارات وتأسيس إمبراطورية اقتصادية موازية لتمويل الفوضى، سقطت ورقة التوت عن دكاكين الجماعة الإرهابية، ودخل ملف تمويل الإخوان عام 2026 مرحلة الحساب العلني، بعدما تحولت الاتهامات إلى عقوبات أمريكية مباشرة بالاسم والعنوان، وانكشف صراع اللصوص داخل التنظيم على الأموال المنهوبة بين لندن وإسطنبول.
 
 
الضربة الأمريكية.. بالأسماء والكيانات
 
في ضربة موجعة للتنظيم الإرهابي، صنفت وزارة الخزانة الأمريكية في 13 يناير 2026 الفرعين المصري والأردني للجماعة الإرهابية ككيانات إرهابية عالمية لدعمها حركة حماس، فيما صنفت الخارجية الأمريكية الفرع اللبناني منظمة إرهابية أجنبية، تنفيذا للأمر التنفيذي 14362.
 
ولم تتوقف واشنطن عند التصنيف، ففي 23 يوليو 2026 أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC حزمة عقوبات جديدة طالت قيادات وكيانات تدير شبكة تمويل الإرهاب.
 
وضمت القائمة الإرهابي محمود الإبياري المقيم في بريطانيا، الأمين العام لما يسمى بالأمانة العامة للجماعة، والمتهم بجمع التبرعات لصالح كيانات تمول حماس.
 
وشركة القاهرة للتجارة العامة في تركيا، إحدى أذرع غسيل الأموال، ومالكها خلدون خميس زكريا الدين وشركاؤه زيد وعبدالله عصام الجبوري، والتي حولت مئات الآلاف من الدولارات لحماس وقدمت خدمات مصرفية سرية حتى لعصابات الجريمة المنظمة في السويد.
وجهات أخرى كشفتها الخزانة الأمريكية مثل توجاه بولا جلوبال في إندونيسيا وجمعية مدد فلسطين الخيرية في غزة.
 
الرسالة الأمريكية كانت واضحة: أي مؤسسة مالية تتعامل مع دكاكين الإخوان ستطالها العقوبات الثانوية.
 
خناقة اللصوص.. لندن ضد إسطنبول
 
داخل التنظيم الإرهابي، انفجر صراع الغنائم بعد سقوط محمود عزت في 2020. الجماعة انقسمت لجبهتين، جبهة لندن بقيادة صلاح عبد الحق وجبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين، وكل جبهة تتهم الأخرى بسرقة أموال التبرعات والاشتراكات.
 
وكشفت مصادر مطلعة عن فضيحة 200 ألف دولار استولت عليها قيادات إسطنبول، فيما تؤكد تقارير مركز رصانة ومنظمة CEP أن جبهة إسطنبول سيطرت على خزينة التنظيم وأقصت جبهة لندن بعد اتهامات بالاستيلاء على التبرعات.
 
في مصر.. تفكيك إمبراطورية 300 مليار جنيه
 
في القاهرة، كانت الدولة سباقة في تفكيك اقتصاد الظلام. منذ تشكيل لجنة التحفظ على أموال الجماعة الإرهابية في أكتوبر 2013، تم التحفظ على أموال 1589 عنصرا و118 شركة واجهة و1133 جمعية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعا وقناة كانت تستخدم كغطاء لتمويل العمليات الإرهابية والتحريض ضد الدولة.
 
وتكشف التحريات في 2026 عن الأسلوب الخبيث للجماعة، شركات مقاولات واستيراد وصرافة بأسماء أشخاص لا يرتبطون ظاهريا بالتنظيم، وضخ ملايين الدولارات في منصات إعلامية مشبوهة وحملات ممولة على السوشيال ميديا لضرب استقرار الدولة، وهي نفس الأساليب التي كشفها خبراء دوليون مثل لورينزو فيدينو، حيث تؤسس الجماعة شركات ثم تحلها وتدوّر نفس الأشخاص في مجالس الإدارة لخلق طبقات تفصل مصدر الأموال القذرة عن المستفيد.
 
 
أوروبا تفيق.. وفشل محاولات التخفي
 
حتى أوروبا التي احتضنت عناصر الجماعة لسنوات بدأت تكشف حقيقتهم. بريطانيا أجرت مراجعة جون جنكنز، وفرنسا كشفت في تقرير استخباراتي في مايو 2025 عن سيطرة الإخوان على نحو 7% من مساجدها، وفي النمسا جاءت عملية لوكسور في 2020 لتداهم عشرات الأوكار المشبوهة بتهم تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.
 
في النهاية تظل الحقيقة  الراسخة أن زمن التجارة بالدين انتهى، وسقطتةمعها دكاكين الجماعة الإرهابية واحدة تلو الأخرى، من القاهرة إلى واشنطن، ومن لندن إلى إسطنبول.
 
 
 

print