في الوقت الذي تحاول فيه مصر تحقيق معادلة دقيقة بين جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على استقرار السوق المالية، تضع وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المقدمة من وزير التخطيط الدكتور أحمد رستم، ووافق عليها البرلمان بغرفتيه (مجلسي النواب، الشيوخ) مستهدفا واضحا للتدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين العام، مع التحوط في الوقت نفسه من المخاطر التي قد تحملها حركة "الأموال الساخنة" وتقلبات الأسواق العالمية.
وتستهدف الخطة متوسطة المدى الحفاظ على التدفقات الاستثمارية في أذون الخزانة والسندات الحكومية عند متوسط سنوي يبلغ نحو 20 مليار دولار، بما يعزز قدرة الاقتصاد على جذب التمويلات الأجنبية ودعم سوق الدين، مع وضع آلية للتحوط من خروج هذه الأموال بصورة مفاجئة.
ولا تكتفي الخطة باستهداف حجم التدفقات، وإنما تنص على تجنيب أموال هذه الاستثمارات في حساب مستقل عن أرصدة الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي، بما يوفر قدرا أكبر من الحماية للاحتياطي الرسمي من تأثيرات تحركات رؤوس الأموال قصيرة الأجل.
ويعكس المستهدف رغبة الدولة في الحفاظ على حضور المستثمرين الأجانب في سوق أدوات الدين المصرية، باعتبارها أحد مصادر تدفقات النقد الأجنبي، لكن مع التعامل بحذر مع طبيعة هذه الاستثمارات التي يمكن أن تتأثر سريعًا بالتغيرات في أسعار الفائدة وأسعار الصرف والتطورات الجيوسياسية العالمية.
وتأتي هذه السياسة في ظل تجربة السنوات الأخيرة، التي أظهرت سرعة تحرك استثمارات المحافظ المالية استجابة للتغيرات المفاجئة في الأسواق، وهو ما دفع الخطة إلى الجمع بين جذب الاستثمار الأجنبي والتحوط من مخاطر خروجه المفاجئ.
وتشير بيانات البنك المركزي المصري، وفقا لما أوردته وثيقة الخطة، إلى أن استثمارات الأجانب في محفظة الأوراق المالية تراجعت إلى نحو 1.6 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، بعد الزيادة الكبيرة التي سجلتها خلال العام المالي السابق 2023/2024.
ويأتي هذا التراجع في سياق دولي وإقليمي اتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، وهو ما انعكس على قرارات المستثمرين وتحركات رؤوس الأموال بين الأسواق الناشئة.