أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن طرح ملف «دعم الدولة المصرية لنشر ثقافة العمل الحر» للحوار المجتمعي يمثل خطوة مهمة لمواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل، مشيرًا إلى أن العمل الحر لم يعد مجرد بديل مؤقت للوظيفة التقليدية، وإنما أصبح مسارًا مهنيًا واقتصاديًا متناميًا، خاصة مع اتساع نطاق الاقتصاد الرقمي وتزايد فرص تقديم الخدمات للأسواق المحلية والعالمية.
وقال «الجندي»، إن اهتمام الدولة بإعداد كوادر تمتلك المهارات الحديثة، من خلال مبادرات وبرامج تستهدف التدريب والتأهيل في المجالات التقنية والمهنية وريادة الأعمال، يعكس إدراكًا لأهمية الاستثمار في رأس المال البشري، خاصة في ظل تغير طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة عالميًا، موضحًا أن مبادرات مثل «المليون رخصة دولية» و«مرصد سوق العمل الدولي» وبرامج دعم الابتكار وريادة الأعمال تمثل أدوات مهمة لبناء قدرات الشباب وربطها باحتياجات سوق العمل.
وشدد عضو مجلس الشيوخ، على أن نجاح هذه الجهود يجب ألا يقاس فقط بعدد المتدربين أو الشهادات التي يحصلون عليها، وإنما بقدرتها على الانتقال بالشاب من مرحلة اكتساب المهارة إلى الحصول على فرصة عمل حقيقية وتحقيق دخل مستدام، مؤكدًا ضرورة وجود مؤشرات واضحة لقياس معدلات التشغيل بعد التدريب، واستمرارية العاملين في سوق العمل الحر، وحجم الدخل الذي يحققونه.
وأشار إلى أن «مرصد سوق العمل الدولي» يمكن أن يمثل حلقة مهمة في هذه المنظومة، إذا جرى توظيف البيانات التي يرصدها في توجيه برامج التعليم والتدريب نحو التخصصات والمهارات الأكثر طلبًا في الأسواق العالمية، بما يمنع استمرار الفجوة بين ما يتعلمه الشباب وما يحتاجه سوق العمل فعليًا.
وأضاف «الجندي»، أن العمل الحر الرقمي يحمل فرصة اقتصادية تتجاوز توفير فرص العمل، إذ يمكن أن يسهم في زيادة صادرات الخدمات، من خلال تمكين الشباب المصري من تقديم خدمات تقنية وإبداعية ومهنية لعملاء خارج مصر، بما يفتح مصدرًا جديدًا للنقد الأجنبي ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري.
وفي الوقت نفسه، أكد النائب على ضرورة استكمال البيئة الداعمة للعمل الحر من خلال تسهيل وسائل الدفع وإثبات الدخل، وتوفير مسارات للتمويل، وتعزيز الثقافة المالية والرقمية، إلى جانب بحث آليات مناسبة للحماية الاجتماعية للعاملين بصورة مستقلة، بما يتناسب مع طبيعة دخولهم غير المنتظمة.
وشدد «الجندي» على أهمية ألا تتحول ثقافة العمل الحر إلى بديل وحيد للوظيفة التقليدية، وإنما إلى مسار إضافي داخل سوق عمل متنوع يتيح للشباب الاختيار بين الوظيفة والعمل المستقل وريادة الأعمال، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب استراتيجية متكاملة تربط التدريب باحتياجات السوق، وتساعد الشباب على الوصول إلى العملاء، وتحويل المهارات إلى مشروعات ودخول حقيقية.
وأكد النائب حازم الجندى، على أن الحوار المجتمعي حول العمل الحر يمثل فرصة لتطوير رؤية وطنية أكثر تكاملًا، تنتقل من مجرد «تدريب الشباب» إلى بناء منظومة مستدامة تبدأ باكتساب المهارة ولا تنتهي إلا بتحقيق فرصة عمل ودخل وتحسين القدرة التنافسية للشباب المصري في الاقتصاد الرقمي العالمي.