محمد شرقاوي
أوضح الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الضربات العسكرية ضد إيران مؤقتاً ليس بالأمر الجديد، بل هو جزء من سلسلة تصريحات وتهديدات متكررة بدأت منذ فترة طويلة. وأشار سلامة إلى أن هذه السياسة تهدف إلى الضغط النفسي والسياسي، لكنها لم تنجح حتى الآن في تغيير الواقع على الأرض أو دفع طهران للتراجع عن مواقفها الأساسية.
فشل القوة العسكرية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية
وأكد الدكتور جمال سلامة أن العمليات العسكرية الجوية والصاروخية التي استهدفت المصالح والموانئ والمراكز الحيوية الإيرانية على مدار الأيام الماضية لم تؤدِّ إلى النتائج التي كانت تأملها واشنطن. وشدد على أن الرئيس ترامب وصل إلى "سقف" ما يمكن أن تحققه الضربات الجوية، حيث لم تنجح هذه الهجمات في إثناء إيران عن التمسك بملفاتها الحيوية، وعلى رأسها الملف النووي واستقرار النظام الحاكم.
مضيق هرمز.. ورقة القوة الإيرانية
وأشار سلامة إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بأوراق ضغط قوية، أبرزها السيطرة على "مضيق هرمز"، مؤكداً أن طهران لن تقدم أي تنازلات بشأن هذا الممر الملاحي الاستراتيجي تحت وطأة التهديد. وأضاف أن كل المحاولات الأمريكية لتقويض النفوذ الإيراني في المنطقة عبر القوة الخشنة لم تزد الجانب الإيراني إلا إصراراً على التمسك بمواقفه، مما جعل خيار المواجهة العسكرية المحدودة يبدو "بلا جدوى" استراتيجية.
الدبلوماسية من "المربع صفر" واحتمالات الحرب الشاملة
وحول آفاق الحل السلمي، يرى الدكتور جمال سلامة أن المهلة المحدودة التي وضعها ترامب لن تسفر عن نتائج ملموسة، خاصة وأن واشنطن تريد البدء في المفاوضات من "المربع صفر" بعد تمزيق الاتفاقات السابقة. واختتم سلامة تصريحاته بالإشارة إلى أن البديل الوحيد لانتزاع تنازلات حقيقية من إيران سيكون "حرباً شاملة" وموسعة، وهو خيار تدرك الولايات المتحدة جيداً تكاليفه الباهظة وتبعاته الكارثية على المنطقة والعالم.