رحب النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، بقرارات الحكومة الأخيرة بمد المهل الممنوحة للمشروعات الصناعية لتوفيق أوضاعها، مؤكدًا أنها تعكس استجابة حقيقية لمطالب المستثمرين، لكنها يجب أن تكون بداية لإصلاح إجرائي وتشريعي أوسع يضمن عدم تكرار الأزمة.
وقال البهي، في تصريحات له اليوم، إن هذه القرارات تتسق مع مشروع تعديل القانون رقم 95 لسنة 2018 الذي تقدم به إلى وزير الصناعة بشأن تعديل وتجديد تراخيص الأراضي الصناعية وتوحيد المسار الإجرائي بنظام "الملف الموحد"، موضحًا أن المشروع لا يستحدث أعباء أو اختصاصات جديدة، وإنما يعالج أحد أبرز معوقات الاستثمار الصناعي المتمثلة في تعقيد إجراءات التراخيص وتعدد الجهات المعنية بها.
وأوضح أن فلسفة المشروع تقوم على الانتقال من تعدد المخاطبات والدورة المستندية الطويلة إلى منظومة "النافذة الواحدة والملف الموحد"، بحيث يتعامل المستثمر مع جهة إدارية واحدة تتولى التنسيق مع جميع الجهات المختصة، مع وجود ملف ورقي وإلكتروني موحد، ومدد زمنية ملزمة لإنهاء الإجراءات، بما يمنع إعادة الدورة المستندية من بدايتها عند إجراء أي تعديل أو تعلية أو إضافة أو تجديد للمشروع.
وأكد أمين سر لجنة الصناعة أن المشكلة ليست في القوانين القائمة أو اختصاصات الجهات، وإنما في الفراغ الإجرائي الذي يظهر أثناء التنفيذ العملي للمشروعات، وهو ما يؤدي إلى تكرار طلب المستندات، وتضارب الجهات، وإهدار الوقت، وتعطيل دخول المصانع إلى مرحلة الإنتاج.
وأضاف: "من غير المقبول أن يتحمل المستثمر الجاد تكلفة التأخير الناتج عن مراجعات أو موافقات حكومية لا يد له فيها، ثم تُحتسب عليه مدد الجدية وكأنه المتسبب في التعطيل، لذلك نص المشروع على وقف احتساب هذه المدد متى كان التأخير راجعًا إلى الإجراءات الحكومية، بما يحقق العدالة ويحافظ في الوقت نفسه على حق الدولة في مواجهة غير الجادين.
وأشار البهي إلى أن المشروع يتضمن كذلك ضوابط لتنظيم دخول الشريك التمويلي، ومنع الشراكات الصورية أو المضاربة على الأراضي الصناعية، وقصر الفحص على عناصر الطلب محل التعديل دون إعادة مراجعة المشروع بالكامل، مع توفير مسار قانوني منضبط لتوفيق أوضاع المنشآت القائمة خارج المناطق الصناعية، بما لا يخل باشتراطات التخطيط العمراني أو متطلبات السلامة والبيئة.
وشدد على أن مشروع القانون يستهدف تحويل مبادئ التيسير إلى التزامات قانونية قابلة للقياس والرقابة، بما يحقق معادلة متوازنة بين تسريع الاستثمار الصناعي، وحماية المال العام، واحترام اختصاصات الجهات، وتبسيط الإجراءات، ومنع تكرار الرسوم والمستندات، وهو ما من شأنه دعم مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية .