الأربعاء، 13 مايو 2026 09:16 م

مؤسسة "ملاذ" عن الأحوال الشخصية: حماية الطفل يجب أن تكون في قلب العدالة الأسرية

مؤسسة "ملاذ" عن الأحوال الشخصية: حماية الطفل يجب أن تكون في قلب العدالة الأسرية رضوى الخولي - المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة
الأربعاء، 13 مايو 2026 08:00 م
كتب عبد اللطيف صبح
أصدرت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة ورقة سياسات تحمل رؤية تطويرية لإعادة صياغة الإطار القانوني والإجرائي المنظم لقضايا الأحوال الشخصية في مصر، بهدف تعزيز حماية الطفل داخل بيئات النزاع الأسري، وتحويل “المصلحة الفضلى للطفل” من مبدأ نظري إلى معيار إلزامي وفعّال داخل منظومة العدالة.
وأكدت المؤسسة أن النزاعات الأسرية لم تعد خلافات قانونية بين أطراف، بل أصبحت امتدادات اجتماعية ونفسية معقدة تنعكس بشكل مباشر على الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة داخل هذه المنظومة، رغم عدم كونهم طرفًا أصيلاً في النزاع. وتشير الورقة إلى أن استمرار هذه النزاعات لفترات طويلة يؤدي إلى آثار تراكمية على استقرار الطفل النفسي والسلوكي والتعليمي، بما يستدعي إعادة النظر في طريقة إدارة هذه القضايا داخل محاكم الأسرة.
ولفتت الورقة إلى وجود فجوة واضحة بين الإطار القانوني الحالي وممارسة التطبيق الفعلي، حيث يظل التركيز الأكبر على تنظيم العلاقة القانونية بين الأطراف، في حين لا يزال تقييم الأثر النفسي والاجتماعي على الطفل محدودًا وغير موحد، بما ينعكس على تباين القرارات وغياب الاتساق في تطبيق “مصلحة الطفل الفضلى”.
ودعت مؤسسة ملاذ إلى حزمة إصلاحات جوهرية، أبرزها إدماج التقييم النفسي والاجتماعي للطفل كعنصر أساسي وإلزامي داخل إجراءات التقاضي، وتطوير منظومة الأخصائيين الاجتماعيين داخل محاكم الأسرة، وإنشاء آليات متابعة ما بعد الحكم لضمان عدم استمرار الأثر السلبي للنزاع على الأطفال.
كما اقترحت الورقة إعادة تنظيم آليات الرؤية والاستضافة بما يتوافق مع الاحتياجات النفسية والتنموية للطفل، إلى جانب بناء نظام موحد لإدارة حالة الطفل داخل قضايا الأسرة، يضمن المتابعة المستمرة قبل وأثناء وبعد التقاضي.
وطرحت المؤسسة أربعة بدائل للسياسات، تتدرج من التطوير التدريجي للنظام القائم، إلى نموذج مؤسسي لإدارة الحالة، وصولًا إلى نموذج تحولي يعيد تعريف العدالة الأسرية على أساس أن “أثر القرار على الطفل” هو المعيار الحاكم، إضافة إلى نموذج وقائي يستهدف التدخل المبكر قبل تفاقم النزاع.
وفي ضوء تحليل هذه البدائل، رجّحت الورقة تبني نموذج مختلط تدريجي يجمع بين بناء منظومة لإدارة حالة الطفل داخل محاكم الأسرة، وإدماج تدخلات وقائية مبكرة، باعتباره المسار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق في المرحلة الحالية، مع الإبقاء على إمكانية التطوير التدريجي نحو نموذج أكثر شمولًا في المستقبل.
وشددت مؤسسة ملاذ على أن تطوير منظومة الأحوال الشخصية لا يمكن أن يتحقق عبر تعديلات إجرائية فقط، وإنما يتطلب تحولًا في فلسفة العدالة نفسها، بحيث تنتقل من إدارة النزاع بين الأطراف إلى حماية الطفل باعتباره الهدف المركزي داخل منظومة التقاضي.
كما صرّحت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة، قائلة: “إن ما نشهده اليوم في قضايا الأحوال الشخصية لم يعد مجرد نزاع قانوني بين أطراف، بل أصبح واقعًا ممتدًا ينعكس بشكل مباشر على الأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر داخل هذه المنظومة. ومن هنا، فإن إعادة التفكير في الإطار القانوني والإجرائي لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة لضمان عدالة أكثر إنصافًا وإنسانية".
وأوضحت المؤسسة أن هذه الورقة جاءت انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الطفل يجب أن يكون في قلب عملية التقاضي، لا على هامشها، وأن مبدأ ‘المصلحة الفضلى للطفل’ يجب أن يتحول من نص قانوني عام إلى معيار إلزامي وفعّال ينعكس على كل قرار داخل محاكم الأسرة.
ودعت المؤسسة إلى تطوير منظومة متكاملة تُعيد التوازن بين البعد القانوني والبعد الإنساني، وتدمج التقييم النفسي والاجتماعي كجزء أساسي من إجراءات العدالة، بما يضمن فهمًا أعمق لاحتياجات الطفل وحمايته من آثار النزاع الممتد.
كما أكدت أن أي إصلاح حقيقي لا بد أن يتجاوز الحلول الجزئية، نحو رؤية شاملة تعيد بناء فلسفة العدالة الأسرية نفسها، بحيث تصبح حماية الطفل هي الغاية الأولى والأخيرة لكل إجراء وكل حكم. فالمجتمع الذي يحمي أطفاله داخل النزاعات، هو مجتمع أكثر استقرارًا وعدالة وإنصافًا في المستقبل.”
واختتمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن حماية الطفل داخل النزاعات الأسرية يجب أن تُعامل كأولوية وطنية، وأن كل قرار داخل منظومة العدالة الأسرية يجب أن يُقاس بمدى تأثيره الفعلي على استقرار الطفل النفسي والاجتماعي، وليس فقط بمدى حسمه للنزاع القانوني بين الأطراف.

print