السبت، 04 أبريل 2026 02:36 ص

عشان ما يتضحكش عليك.. يحيى موسى العقل المدبر لتحويل الشباب لأدوات تخريب

عشان ما يتضحكش عليك.. يحيى موسى العقل المدبر لتحويل الشباب لأدوات تخريب القيادي الإرهابي الهارب يحيى موسى
السبت، 04 أبريل 2026 01:00 ص
كتبت ـ إسراء بدر
وجه بشوش، مألوف للجميع، يشبه الكثير منا، ولكننا لا نتوقع حجم الجرائم التي تخفيها هذه الملامح البريئة لشخصية أبعد ما يكون عن البراءة، القيادي الإرهابي الهارب يحيى موسى إذا تأملت ملامحه فمن الصعب تفرقته عمن تتعامل معهم في محيطك يوميا وقد تخدعك ملامحه لتتسائل حول مدى معقولية أن يفعل ويخطط هذا الرجل لكل هذا الخراب ولكن هذا هو المطلوب، أن يكون الشخص بشوش وملامحه هادئة ومألوفة ليتعايش وسط الجموع دون أن يثير الشكوك حوله وعندما يُسلط الضوء على جرائمه ويُكشف أمره يحاولون التلاعب بعقول الناس مستغلين ملامحه الهادئة ويحاولون ابتعاد الحقيقة التي تخفيها هذه الملامح.
 
لم يعد اسم يحيى موسى مجرد اسم هارب يتردد في بيانات أمنية، بل تصدّر المشهد مجددًا بعد أن كشفت اعترافات القيادي بحركة "حسم" الإرهابية، علي محمود محمد عبد الونيس، عن تفاصيل صادمة لدوره في إدارة واحدة من أخطر دوائر العنف من خارج البلاد.
 
الاعترافات لم تكن مجرد رواية تقليدية، بل جاءت كاشفة لخيوط شبكة معقدة يقودها موسى، تعتمد على التخطيط عن بُعد، وتوجيه العناصر، وتحويلهم إلى أدوات جاهزة لتنفيذ عمليات تخريبية داخل الدولة.
 
بحسب ما ورد في اعترافات عبد الونيس، بدأ المخطط بتنسيق دقيق لنقل العناصر عبر مسارات سرية، وصولًا إلى خارج الحدود، حيث خضعوا هناك لبرامج إعداد مكثفة استمرت لعدة أشهر، تحت إشراف مباشر من يحيى موسى.
 
هذه المرحلة لم تكن عشوائية، بل تضمنت تدريبات نوعية على أساليب قتالية متقدمة، واستخدام أسلحة ثقيلة، بما يعكس حجم المخطط الذي كان يتم الإعداد له في الخفاء.
 
تكشف الاعترافات أن يحيى موسى لم يكن مجرد اسم في الخلفية، بل لعب دور "المحرك الرئيسي" الذي يدير المشهد بالكامل من الخارج.
 
فخلال فترة الإعداد، ظل على تواصل مستمر مع العناصر، يرسل التكليفات، ويحدد الأدوار، ويضع الخطط، وصولًا إلى إصدار أوامر التنفيذ في التوقيت المناسب.
 
هذا النمط من الإدارة يعكس استراتيجية تعتمد على تقليل المخاطر المباشرة على القيادات، مقابل الدفع بالعناصر الأخرى إلى الواجهة.
 
وفقًا للاعترافات، جاءت لحظة الحسم مع صدور تكليف مباشر بالعودة إلى البلاد، والبدء في تنفيذ العمليات، فيما وصف بـ"ساعة الصفر"، وهو ما يؤكد أن التحركات لم تكن فردية، بل جزءًا من مخطط منظم ومُسبق.
 
هذه العودة لم تكن قرارًا شخصيًا، بل جاءت في إطار تعليمات ملزمة من قيادة تتخذ من الخارج مقرًا لإدارة تحركاتها، مستفيدة من الثغرات والمسارات غير التقليدية.
 
تكمن خطورة الدور الذي لعبه يحيى موسى في كونه لم يكن في الصفوف الأولى، بل في موقع "العقل المدبر" الذي يخطط ويوجه، ويدفع بعناصر أخرى إلى المواجهة، بينما يظل بعيدًا عن دائرة الخطر.
 
هذا النموذج يكشف كيف يمكن لبعض القيادات أن تستغل الشباب، وتدفعهم نحو مسارات مغلقة، مستخدمة شعارات مضللة، بينما تتحرك هي في مساحات آمنة خارج نطاق المواجهة.
 
نجاح الأجهزة الأمنية في كشف هذه الخيوط، وضبط عناصر مرتبطة بهذه التحركات، مثّل ضربة قوية لهذه الشبكات، وأكد قدرة الدولة على تتبع هذا النوع من الأنشطة، حتى وإن تم التخطيط له خارج الحدود.

print