كتبت: منة الله حمدى
أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن قانون الرؤية في مصر بصورته الحالية لم يعد كافيًا لتحقيق مصلحة الطفل الفضلى، مشيرًا إلى أن التطبيق العملي كشف عن العديد من التحديات التي تستدعي إعادة النظر في فلسفة تنظيم العلاقة بين الطفل والطرف غير الحاضن.
القانوني الحالي لا يتماشى مع التطورات الحديثة في مفاهيم حقوق الطفل
وأوضح ممدوح في تصريحات خاصة لـ "برلمانى"، أن الإطار القانوني الحالي يختزل دور أحد الوالدين في "مجرد زيارة" محدودة زمنيًا ومكانيًا، وهو ما لا يتماشى مع التطورات الحديثة في مفاهيم حقوق الطفل، التي تؤكد على ضرورة الحفاظ على علاقة متوازنة ومستقرة مع كلا الوالدين، وأضاف أن قصر الرؤية على أماكن عامة مثل الأندية ومراكز الشباب لا يوفر بيئة مناسبة لبناء علاقة طبيعية، مؤكدًا أن "العلاقات الأسرية" لا تُبنى في إطار مؤقت أو تحت ضغط زمني، وإنما تحتاج إلى مساحة إنسانية طبيعية تتيح للطفل الشعور بالأمان والاستقرار، مشيراً إلى أن غياب نظام الاستضافة يُعد من أبرز أوجه القصور في التشريع الحالي، حيث يحرم الطفل من التفاعل اليومي مع الطرف غير الحاضن، وهو ما قد ينعكس سلبًا على توازنه النفسي والاجتماعي.
مصلحة الطفل يجب أن تظل هي المعيار الحاكم لأي تنظيم قانوني
وشدد ممدوح على أن مصلحة الطفل يجب أن تظل هي المعيار الحاكم لأي تنظيم قانوني، وليس مجرد تحقيق توازن شكلي بين أطراف النزاع، لافتًا إلى أن بعض الممارسات العملية أظهرت تحول حق الرؤية في بعض الحالات إلى أداة للضغط أو المساومة، وهو ما يتنافى مع جوهر الحماية القانونية المفترضة.
ضرورة تغير مفهوم الرؤية إلى الرعاية المشتركة
ودعا عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى تبني مقاربة تشريعية جديدة تقوم على الانتقال من مفهوم "الرؤية" إلى "الرعاية المشتركة"، بما يضمن مشاركة كلا الوالدين في عملية التنشئة، مع وضع ضوابط واضحة تحمي الطفل من أي تعسف أو استغلال. وطالب بضرورة منح القضاء سلطة تقديرية أوسع للتعامل مع كل حالة على حدة، إلى جانب إدماج البعد النفسي والاجتماعي في قرارات الأحوال الشخصية، من خلال الاستعانة بخبراء متخصصين وتفعيل آليات الإرشاد الأسري.
وختم ممدوح تصريحه بالتأكيد على أن "القوانين لا تُقاس فقط بنواياها، بل بقدرتها على تحقيق نتائج عادلة ومستقرة"، مشددًا على أن تطوير قانون الرؤية لم يعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الأجيال القادمة وضمان تنشئتها في بيئة أسرية متوازنة