رحب دكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، بتوجّه وزارة الصحة نحو إدراج اضطرابات إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية ضمن خدمات مبادرة "صحتك سعادة" المعنية بالصحة النفسية، باعتبارها خطوة إيجابية تعكس إدراكا متزايدا لتحديات العصر الرقمي وتأثيره المباشر على الصحة النفسية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.
الحجب إجراء مؤقت لا سياسة عامة
ويؤكد عبد الحميد، أن التعامل مع ظاهرة إدمان الإنترنت يجب أن ينطلق من منظور صحي وعلاجي وتوعوي، لا من منطق المنع أو الحجب كحل وحيد، مشددا على أن حجب بعض التطبيقات أو الألعاب، مثل لعبة "روبلوكس"، قد يكون إجراء احترازيا مؤقتا لحماية فئات عمرية معينة، لكنه لا يجب أن يتحول إلى سياسة عامة تمس الحق في الاتصال واستخدام التكنولوجيا، وهو أحد الحقوق الأساسية المرتبطة بحرية التعبير والوصول إلى المعرفة.
الدستور يضمن التوازن بين الصحة والحريات
وأكد أن الدستور المصري وضع إطارا واضحا لهذا التوازن، إذ كفل في المادة (18) الحق في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة، وفي الوقت ذاته أكد في المادة (65) على حرية الفكر والرأي، وفي المادة (57) على حماية الحق في الاتصال واستخدام وسائل التواصل، بما يفرض تبني سياسات عامة تحقق الحماية دون الإخلال بالحقوق والحريات المكفولة دستوريا.
مسارات متكاملة للتعامل مع الإدمان الرقمي
وأوضح أن التوازن المطلوب يتحقق عبر ثلاثة مسارات متكاملة: أولا، توفير خدمات علاجية ونفسية متخصصة ومجانية أو ميسرة للأفراد الذين يعانون من الإدمان الرقمي. ثانيا، إطلاق برامج توعية مجتمعية تستهدف الأسر والمدارس لتمكينهم من التعامل الواعي مع استخدام الأطفال للتكنولوجيا. وثالثا، وضع أطر تنظيمية تحمي المستخدمين من المحتوى الضار دون المساس غير المبرر بحرية الاستخدام أو فرض قيود عامة غير متناسبة.
التكنولوجيا ليست خطراً بحد ذاتها
واختتم عبد الحميد تصريحه بالتأكيد على أن التكنولوجيا في حد ذاتها ليست خطرا، وإنما طريقة استخدامها، داعيا إلى تبني سياسات عامة تحترم حقوق الإنسان، وتوازن بين حماية الصحة النفسية للمجتمع وضمان الحريات الرقمية، بما يتسق مع الدستور المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.