أكدت الدكتورة جيهان جادو، المحللة السياسية، أن توجه البرلمان الفرنسي لفرض حظر على استخدام القاصرين دون سن الخامسة عشرة لمواقع التواصل الاجتماعي يأتي في سياق استجابة ملحة لمخاطر مجتمعية وأمنية متزايدة، مشيرة إلى أن القرار يحمل أبعاداً تربوية وسياسية في آن واحد.
حماية الأطفال من الغزو الرقمي وتفكك الأسرة
أوضحت جيهان جادو في مداخلة عبر الهاتف من باريس مع قناة إكسترا نيوز، أن الفكرة نبعت من ضرورة حماية الأجيال الناشئة من طغيان الفضاء الإلكتروني، الذي أدى إلى تفكك واضح داخل الأسر الفرنسية.
وأشارت جيهان جادو إلى أن انغماس الأطفال في هذه الوسائل دون رقابة بات يشكل خطراً ليس فقط على صحتهم النفسية، بل يتعدى ذلك إلى احتمالات استقطابهم من قبل منظمات قد تسيطر عليهم وتوجههم ضد الدولة، مما يجعل القرار ضرورة وطنية ملحة.
انقسام مرتقب بين الأجيال والأحزاب
وتوقعت جيهان جادو حدوث انقسام واضح في الشارع الفرنسي، حيث من المرجح أن يعارض الشباب، وخاصة طلبة الجامعات، هذا القرار بدعوى تقييد الحريات، في المقابل، يلقى الطرح ترحيباً كبيراً من قبل أولياء الأمور والمنظمات الأسرية التي تسعى للحد من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا، كما أشارت إلى أن البرلمان قد يشهد تناحراً حزبياً حول حدود تدخل الدولة في الحياة الرقمية، رغم التوافق العام على مبدأ حماية الطفل.
صدام محتمل مع عمالقة التكنولوجيا
وحول موقف شركات الـ سوشيال ميديا الكبرى، أكدت جيهان جادو أن هذه الشركات ستمارس ضغوطاً اقتصادية كبيرة على الحكومة الفرنسية، لأن الحظر سيقلل بشكل مباشر من أعداد مستخدميها وأرباحها، وأوضحت أن المواجهة القادمة ستكون بين المصالح الاقتصادية لهذه الشركات وبين وعي المجتمع الفرنسي بمخاطر الجرائم الإلكترونية المتزايدة، مثل الخطف والتحرش والابتزاز.
المدرسة والأسرة.. الركيزة الأساسية للتطبيق
ورأت جيهان جادو أن نجاح تطبيق هذا القانون يعتمد بشكل أساسي على "التوعية المسبقة" وليس فقط التشريعات الزجرية، مؤكدة أن الحكومة تعول بشكل كبير على المؤسسات التعليمية والمدارس الفرنسية، إلى جانب دور الأب والأم داخل المنزل، لضمان الامتثال للقرار وتحقيق التوازن بين التطور الرقمي وحماية الطفولة.
فرنسا تقود توجهاً أوروبياً جديداً
وفي ختام مداخلتها، أشارت جيهان جادو إلى أن باريس غالباً ما تضع مصلحة المجتمع فوق الاعتبارات الأيديولوجية عند اتخاذ مثل هذه القرارات، وتوقعت أن تصبح الخطوة الفرنسية نموذجاً يحتذى به في الاتحاد الأوروبي، خاصة في دول مثل إسبانيا، مما قد يؤدي إلى صياغة تشريعات رقمية أوروبية مشتركة تحمي الأطفال من مخاطر العالم الافتراضي.