كتب عبد اللطيف صبح
عُقيل: إقامة مشاريع تجارية تستند لحقوق الإنسان سيؤدي لمجتمعات أكثر استقراراً واقتصادات وطنية مٌزدهرة
علي محمد: الشركات متعددة الجنسيات مُطالبة بمنح حقوق الإنسان الأولوية على حساب الأرباح
أصدرت مؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان" تقريراً بعنوان "الأعمال التجارية وحقوق الإنسان في شمال أفريقيا: كيف نحول التعهدات إلى أفعال".
واستهدف التقرير تقييم واقع قطاع الأعمال ومدى احترامه لحقوق الإنسان في منطقة شمال أفريقيا، ويقيم التقرير التطورات الإيجابية والتحديات التي تواجه بيئة الأعمال التجارية في ست دول هي: (الجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والمغرب، وموريتانيا).
ويستند التقييم إلى ستة عوامل أساسية، تشمل: الإطار القانوني والتنظيمي للأعمال التجارية، الترويج للمبادئ التوجيهية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان، اعتماد خطط عمل وطنية في هذا الشأن. والسلوك التجاري المسؤول، نشاط نقاط الاتصال الوطنية المنوط بها تعزيز فاعلية مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للشركات متعددة الجنسيات، وأخيرا آليات الانتصاف غير القضائي المفترض انشاءها بموجب المبادئ التوجيهية للأعمال التجارية.
يٌوضح التقرير أن الدول والشركات متعددة الجنسيات ومؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في شمال أفريقيا تبنت تدابير العناية الواجبة لحقوق الإنسان، والتزمت معظم الدول بوضع خطط عمل وطنية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان؛ إلا أن التعهدات الطوعية لم تعد كافية وينبغي تحويلها إلى أفعال وممارسات نافذة في الواقع. واعتبر التقرير إن نشر المبادئ التوجيهية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان لا يمثل غاية في حد ذاته، لكنها خطوة لا غنى عنها لتنفيذ واحد وثلاثين مبدأً وارد في تلك الإرشادات التوجيهية للأمم المتحدة التي حظيت بالإجماع الدولي. وخلص التقرير أن مصر والمغرب وتونس من بين دول شمال أفريقيا الذين لديهم تطورات مُشجعة فيما يخص تشجيع قطاع الأعمال على احترام حقوق الإنسان، وتهيئة إطار قانوني وتنظيمي جاذب للاستثمارات. واتخاذ خطوات إيجابية فيما يخص وضع خطط عمل وطنية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان تستند لإطار الأمم المتحدة وأجندة الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
في هذا السياق، قال أيمن عقيل، الخبير في مجال حقوق الإنسان، ورئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، ونائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي: إن الأعمال التجارية تلامس حياة الناس بشكل لا يمكن تصوره؛ من العمال إلى أفراد المجتمع، إلى سلاسل التوريد العالمية، إلى الأطفال الذين يُجبرون على العمل القسري. وأضاف أن الشركات متعددة الجنسيات تملك الكثير من الإمكانات، لكن هذه الإمكانات لا تنعكس في التصرفات التي تقتضي الالتزام بمبدأ العناية الواجبة بحقوق الإنسان. مشددًا على أن إقامة مشاريع تجارية تستند إلى حقوق الإنسان والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة من شأنه أن يفضي لمجتمعات أكثر استقراراً واقتصادات وطنية مزدهرة.
من جانبه، قال علي محمد، مدير وحدة الأبحاث والدراسات في مؤسسة ماعت: إن اعتماد مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان مثل اعترافاً بتأثير الأعمال التجارية على حقوق الأشخاص ومنع الاضرار بهم، وأشار إن أحد الأدوار الرئيسية التي تقدّمها هذه المبادئ هي مفهوم بذل العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان، الذي يقتضي من مؤسسات الأعمال تحديد آثارها الضارة ومنعها والتخفيف من حدتها وحصر كيفية معالجتها. وأضاف أن الشركات متعددة الجنسيات مُطالبة بمنح حقوق الإنسان أولوية على حساب الأرباح.
جدير بالذكر ان التقرير قد أوصي الحكومات في منطقة شمال أفريقيا بدراسة اعتماد خطط عمل وطنية مُنفصلة للأعمال التجارية وحقوق الإنسان، مع إشراك أصحاب المصلحة خاصة المجتمع المدني وقطاع الأعمال في التحضير لهذه الخطط. بجانب تحسين التشريعات التي تُحسن وتعالج احترام الشركات متعددة الجنسيات لحقوق الإنسان في سياق العمليات التجارية، كما حث التقرير دول شمال أفريقيا على المشاركة بفعالية أكبر في مفاوضات الوصول إلى صك دولي بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان. ومنح تفضيلات خاصة للشركات متعددة الجنسيات ومؤسسات الأعمال التي تقوم بتطبيق معايير السلوك التجاري المسؤول في عملياتها وأنشطتها