قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن نتائج انتخابات مجلس النواب كما عكستها الدراسة الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات تمثل لحظة كاشفة في تطور التجربة البرلمانية المصرية، ليس من حيث من فاز بعدد أكبر من المقاعد، و إنما من حيث ما أظهرته الخريطة النهائية من تحولات في أنماط التصويت، وحدود الفاعلية الحزبية، وطبيعة العلاقة بين الناخب والقوى السياسية المختلفة.
البرلمان الجديد أمام فرصة تاريخية لتحويل التنوع إلى فاعلية تشريعية
وأوضح فرحات أن حصول أحزاب المعارضة على نحو 10% من المقاعد المنتخبة، وارتفاع هذه النسبة إلى 28% عند ضم المستقلين، يمثل مؤشرا مهما على اتساع هامش التعدد داخل المجلس، مقارنة بدورات سابقة، ويفرض هذا التنوع مسؤوليات مضاعفة على جميع الأطراف، سواء الأغلبية أو المعارضة، لتحويل هذا التنوع إلى قيمة مضافة في الأداء التشريعي و الرقابي، وليس مجرد أرقام في الإحصاءات.
وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن تمثيل 8 أحزاب معارضة داخل المجلس، نصفها ينتمي إلى الحركة المدنية الديمقراطية، يعكس حضورا نسبيا لقوى سياسية ذات مرجعيات وبرامج مختلفة، وهو ما قد يساهم في إثراء النقاشات البرلمانية وطرح بدائل وسياسات عامة أكثر تنوعا، شريطة أن تنجح هذه الأحزاب في التنسيق فيما بينها وبناء مواقف مشتركة داخل المجلس، بدلا من الاكتفاء بالحضور الرمزي أو الخطابي.
وأشار فرحات إلى أن صعود عدد كبير من المستقلين، بما يزيد عن 18% من أعضاء المجلس، يحمل دلالات مهمة، أبرزها استمرار الثقل الانتخابي للعائلات والدوائر المحلية والشخصيات العامة ذات الحضور الخدمي، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة هؤلاء المستقلين على الانتقال من منطق الخدمات الفردية إلى العمل البرلماني المؤسسي القائم على التشريع والرقابة والمساءلة.
خريطة البرلمان الجديد تكشف تحولات عميقة في سلوك الناخب ورسالة للأحزاب بمراجعة أدواتها
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن خسارة أحزاب القائمة الوطنية لعدد ملحوظ من المقاعد الفردية لصالح المستقلين، تستدعي مراجعة جادة داخل الأحزاب لطبيعة تفاعلها مع الشارع، وآليات اختيار مرشحيها، ومدى ارتباط برامجها باحتياجات المواطنين الفعلية، لافتا إلى أن الانتخابات كشفت عن رسالة واضحة من الناخب بضرورة تطوير الأداء الحزبي وعدم الاكتفاء بالاعتماد على القوائم أو التحالفات الواسعة.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلي أن البرلمان الجديد، بتشكيلته التي تضم 15 حزبا سياسيا إلى جانب كتلة معتبرة من المستقلين، أمامه فرصة حقيقية لتعزيز الحياة النيابية وترسيخ الممارسة الديمقراطية، إذا ما تم توظيف هذا التنوع في دعم الاستقرار التشريعي، وتحقيق التوازن بين دعم الدولة في ملفاتها الكبرى، وممارسة رقابة جادة تعبر عن مصالح المواطنين وتطلعاتهم.