اجتماع لجنة التعليم بمجلس النواب
في رسالة واضحة بشأن ضرورة الانتقال من مرحلة المناقشات إلى مرحلة التنفيذ، أكد النائب الدكتور أشرف الشيحي، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن اجتماع اللجنة المقبل، المقرر عقده يوم الاثنين 16 نوفمبر 2026، والمخصص لاستكمال مناقشة أزمة مسابقة المعلمين بالمرحلة الخامسة، يستهدف الوقوف على ما تم تنفيذه من توصيات اللجنة، والحصول على إجابات محددة وقرارات واضحة من الجهات الحكومية المعنية، بما يضمن معالجة المشكلات التي واجهت المتقدمين وإنهاء حالة الجدل والقلق التي صاحبت إجراءات المسابقة.
وشدد الدكتور اشرف الشيحي على أن اللجنة، بعد المناقشات المستفيضة التي عقدتها مع ممثلي الحكومة، انتهت إلى مجموعة من التوصيات الواضحة التي لا ينبغي أن تظل مجرد ملاحظات برلمانية، وإنما يجب ترجمتها إلى خطوات تنفيذية محددة، تحقق العدالة بين المتقدمين وتستفيد من الكفاءات الشابة، خاصة في ظل الاحتياج الفعلي للمدارس لسد العجز في أعداد المعلمين.
وأوضح رئيس لجنة التعليم، أن من أبرز الملفات التي تنتظر حسم الحكومة مراجعة الحد الأدنى للنجاح في المسابقة، بعدما ارتفع من 65% في العام الماضي إلى 71% هذا العام، رغم الحاجة الملحة لتعيين معلمين جدد، مؤكداً أهمية أن يكون الحد الأدنى مرناً بما يسمح بقبول أكبر عدد من المتقدمين الناجحين وفقاً لمعايير الكفاءة والاحتياج الفعلي.
كما تضمنت توصيات اللجنة التأكيد على الحفاظ على الصلاحية العلمية والتربوية للمعلمين الناجحين، وعدم معاقبة أصحاب الكفاءات بسبب بعض الاعتبارات البدنية، مثل السمنة المفرطة، إذا لم تؤثر على قدرتهم على أداء مهامهم التعليمية.
وفيما يتعلق بتوزيع المعلمين، شددت اللجنة في توصياتها على ضرورة مراعاة محل إقامة المتقدم عند التعيين، وأن تكون الأولوية للمركز التابع له، وفقاً للمجموع الحاصل عليه، وفي حال اكتمال الاحتياج يتم الترشيح لأقرب مركز جغرافي، بما يمنع اغتراب المعلمين وتكليفهم بالعمل في إدارات تعليمية بعيدة أو محافظات أخرى.
كما أكدت توصيات لجنة التعليم بالبرلمان ضرورة مراعاة التخصصات العلمية المطلوبة بكل إدارة تعليمية، وعدم التعامل مع سد العجز باعتباره مجرد زيادة في الأعداد، وإنما يجب أن يقوم على توفير التخصصات النوعية المطلوبة، سواء في العلوم الأساسية أو اللغات وغيرها.
وأكدت التوصيات أهمية إعداد خطة استراتيجية شاملة تمتد لخمس سنوات لمعالجة العجز في أعداد المعلمين، مع تطبيق أعلى معايير الشفافية والحوكمة في جميع مراحل المسابقات، وضمان وضوح قواعد الاختيار والترتيب والتوزيع.
كما شددت اللجنة على ضرورة مراجعة أداء المعلمين خلال فترة الاختبار الممتدة لثلاث سنوات قبل التثبيت، بما يضمن جودة العملية التعليمية والتحقق من كفاءة المعينين على أرض الواقع.
ومن الملفات التي طالبت اللجنة بحسمها سرعة استكمال إجراءات تعيين المعلمين الناجحين الذين لم يتم تعيينهم رغم مرور أكثر من عام على نجاحهم، خاصة في ضوء تأكيد ممثلي وزارة المالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة توافر الدرجات والتمويل اللازم للتعيين.
كما أوصت اللجنة باستكمال تعيين وكلاء الوزارة بالمحافظات المختلفة، لضمان وجود قيادة إدارية مسؤولة عن متابعة الأداء داخل الإدارات التعليمية، وعدم استمرار شغور بعض المواقع القيادية لفترات طويلة دون تعيين أو حتى تفويض مسؤول للقيام بمهامها.
وفي إطار تحقيق التوزيع العادل للمعلمين، دعت اللجنة إلى فتح باب التقدم لمسابقة منفصلة تستهدف سد العجز في المحافظات الحدودية، خاصة شمال وجنوب سيناء، مع تضمين الإعلان حوافز جاذبة للمتقدمين، بما يضمن استقرارهم واستمرارهم في العمل بتلك المحافظات.
وكانت اللجنة قد أكدت في ختام اجتماعها الأسبوع الماضي أهمية استمرار التواصل مع الحكومة لمتابعة تنفيذ التوصيات، حيث أكد المستشار هاني عازر حنا، وزير شئون المجالس النيابية خلال مشاركته في مناقشات لجنة التعليم والبحث العلمى لأكثر من 22 طلب احاطة مقدمة من عدد من النواب حرص الوزارة على المتابعة الدقيقة لتوصيات اللجان البرلمانية والتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة واتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة.
كما تعهد الدكتور أيمن بهاء الدين، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ممثل الحكومة، بالعمل على تنفيذ التوصيات بالتنسيق مع الوزير والجهات المعنية، مع اعتبار الاجتماع مستمراً إلى الجلسة المقبلة المقرر عقدها يوم الاثنين 16 نوفمبر 2026، لمراجعة ما تم تنفيذه.
وأكدت اللجنة أن الاجتماع المقبل يمثل محطة مهمة للوقوف على نتائج التعهدات الحكومية، ومراجعة الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة، وصولاً إلى قرارات عملية وإجابات واضحة عن جميع الملفات المطروحة، بما ينهي حالة عدم اليقين لدى المتقدمين، ويمنح النواب صورة محددة عن مصير التوصيات، ويضمن عدم ترك المشكلات معلقة دون حلول.
فالهدف من المناقشات البرلمانية ليس إعادة طرح الشكاوى، وإنما الوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ، وتحويل التوصيات إلى قرارات يشعر المواطن والمعلم بأثرها الفعلي