الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 07:41 م

المومياوات المحجوبة فى بريطانيا بدعوى المخاوف الأخلاقية تثير الأزمات.. مصر تطالب رسمياً باستعادة رفات الكاهن نخت بعد إزالتها من متحف اسكتلندى.. فهل تنجح القاهرة فى تحويل غرف المخازن إلى قنوات لاسترداد الأجداد؟

المومياوات المحجوبة فى بريطانيا بدعوى المخاوف الأخلاقية تثير الأزمات.. مصر تطالب رسمياً باستعادة رفات الكاهن نخت بعد إزالتها من متحف اسكتلندى.. فهل تنجح القاهرة فى تحويل غرف المخازن إلى قنوات لاسترداد الأجداد؟ اثار
الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 06:00 م
كتبت ميرفت رشاد
تتصاعد في الأوساط الثقافية والأثرية العالمية أزمة إنسانية وقانونية مغلفة برداء الأخلاقيات، وذلك بعد قرارات متتالية من متاحف بريطانية بحجب رفات ومومياوات مصرية قديمة عن العرض العام وتخزينها في المستودعات المغلقة بدعوى احترام كرامة المتوفين، هذا التحول المفاجئ في سياسات العرض الغربية، فتح باباً واسعاً أمام السلطات المصرية لتدشين مرحلة جديدة من معارك استرداد الآثار، بدأتها بالفعل في اسكتلندا، وسط تساؤلات ومطالبات حثيثة بضرورة مد هذا التحرك ليشمل المتاحف الإنجليزية، وعلى رأسها متحف مانشستر.
 
مبادرة مصرية رسمية لاسترداد رفات المومياء
وقد بدأت المبادرة المصرية الرسمية عقب إقدام معرض ومتحف "كيلفينجروف" للفنون في جلاسكو بإسكتلندا، على إزالة الرأس المحنط للكاهن المصري القديم "نخت"، الذي عاش قبل نحو أربعة آلاف عام، واستبداله بلافتة توضح للجمهور رفع الرفات البشرية كعلامة احترام.
 
هذه الخطوة، وإن كانت قد أثارت انقساماً سياسياً في اسكتلندا وهجوماً من بعض التيارات التي وصفتها بجزء من "جنون اليقظة" أو الصوابية المفرطة، إلا أنها منحت الدولة المصرية الأرضية الأخلاقية للتحرك المباشر، حيث أكدت مؤسسة "جلاسكو لايف" تلقيها طلباً رسمياً من وزارة السياحة والآثار المصرية لاستعادة الرفات، وهي الخطوة التي تخضع حالياً للإجراءات القانونية هناك.
 
 
 
"أسرو" في مانشستر.. مومياء نبيلة في صندوق مغلق
وعلى الجانب الآخر من الحدود الاسكتلندية، وفي قلب إنجلترا، اتخذ متحف مانشستر خطوة مماثلة عندما أعلن عن حجب رفات المومياء الشهيرة "أسرو"، وهي امرأة من النبلاء عاشت قبل 2700 عام وتعد واحدة من أشهر معروضات المتحف لقرنين من الزمان.
 
وبررت إدارة المتحف الإنجليزي قرارها بأن حجب "أسرو" وإعادتها داخل تابوتها المغلق يتماشى مع المعتقدات الجنائزية والروحية للمتوفية نفسها، كون الأجداد الفراعنة كانوا يتوقعون بقاء أجسادهم محجوبة عن الأعين، ورغم أن القرار اتُّخذ بعد مشاورات مع متخصصين مصريين وأفراد من الجالية، إلا أن مصر لم تتقدم بطلب استرداد رسمي لها حتى الآن، لتبقى "أسرو" حبيسة المخازن البريطانية تحت ظروف بيئية خاضعة للرقابة.
 
 
 
لماذا يجب على مصر المطالبة بـ"أسرو" الآن؟
ويرى مراقبون وخبراء علم المصريات أن هناك ضرورة ملحة لتحويل الدبلوماسية الثقافية المصرية نحو مانشستر، مستندة إلى حقيقة أن إقرار المتحف البريطاني بأن مكان المومياء الأصلي هو التابوت المغلق يمنح مصر الحق في المحاجة بأن الكرامة والطقوس الجنائزية لأسرو لن تكتمل في مخازن بريطانيا، بل في أرض وطنها.
 
ويعزز من قوة الموقف المصري الطفرة الكبيرة في البنية التحتية الأثرية المتمثلة في افتتاح المتحف المصري الكبير ومتحف الحضارة، مما يثبت للعالم جاهزية مصر الفنية والعلمية لاستقبال وصون هذه الرفات وفق أعلى المعايير العالمية، في وقت تعيش فيه المتاحف الغربية تحت وطأة مراجعات تاريخية وأخلاقية صارمة تجعل الرفض العلني لطلب استرداد إنساني أمراً في غاية الحرج أمام الرأي العام.
 
 
القوانين الإنجليزية المتشددة
ورغم قوة الموقف المصري، إلا أن هناك عقبة قانونية جوهرية يجب الانتباه إليها، فمتحف جلاسكو يخضع لمجلس محلي وجمعية خيرية تمتلك مرونة اتخاذ قرارات الإعادة، أما متحف مانشستر فهو يخضع بشكل أو بآخر للتشريعات والقوانين الوطنية الإنجليزية المتشددة، مثل قانون المتاحف والمعارض لعام 1992، والتي تفرض قيوداً صارمة تمنع المتاحف من التخلص من مقتنياتها أو التنازل عن ملكيتها إلا في حالات استثنائية معقدة.
 
 
معركة ممتدة لصون كرامة الأجداد
إن بقاء المومياوات المصرية محجوبة في غرف المخازن البريطانية المظلمة يمثل وضعاً مؤقتاً لن يطول، فالمعركة لم تعد مجرد استرداد قطع أثرية وعناصر جذب سياحي، بل تحولت إلى قضية إنسانية تتعلق بحق الموتى في الراحة ببلدانهم، وتحويل "سابقة جلاسكو" إلى سياسة عامة تُجبر المتاحف الإنجليزية على فتح صناديقها المغلقة وإعادة الأجداد إلى موطنهم الأخير.
 

الأكثر قراءة



print