جانب من اللقاء بجامعة الدول العربية
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها حركة الهجرة في المنطقة العربية، وما تفرضه من تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية، تبرز أهمية امتلاك بيانات دقيقة وشاملة تكشف أنماط الهجرة واتجاهاتها وتساعد الحكومات على التعامل مع تداعياتها ووضع سياسات تستند إلى معلومات موثوقة، ومن هذا المنطلق، شهدت "القاهرة" إطلاق الشبكة العربية لبيانات الهجرة، في خطوة تستهدف توحيد الجهود الإحصائية العربية وبناء منظومة إقليمية مشتركة لتبادل البيانات والخبرات.
شارك الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في فعاليات إطلاق الشبكة، التي أطلقتها جامعة الدول العربية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، بمقر الأمانة العامة للجامعة بالقاهرة، بحضور ممثلي الأجهزة الإحصائية الوطنية والجهات الحكومية المعنية بملف الهجرة في الدول العربية.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تؤسس - للمرة الأولى - لآلية إقليمية دائمة تجمع الأجهزة الإحصائية الوطنية والجهات الحكومية المعنية ببيانات الهجرة في الدول العربية الـ22 ، بما يفتح المجال أمام تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتطوير قواعد البيانات والمؤشرات الإحصائية، وصولًا إلى توفير معلومات أكثر دقة وقابلية للمقارنة بين الدول.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم الاثنين، شهدت فعاليات الإطلاق توقيع واعتماد خطة عمل الشبكة العربية لبيانات الهجرة للفترة من 2026 إلى 2028، لتشكل إطارًا مؤسسيًا للتعاون الفني بين الدول العربية، وتنسيق الجهود في مجال إنتاج بيانات الهجرة وتطويرها، إلى جانب تبادل التجارب الوطنية وتعزيز جودة المعلومات وإتاحتها.
تستهدف "الشبكة" دعم قدرة الدول العربية على إنتاج بيانات إحصائية موثوقة وشاملة، بما يساعد على فهم أنماط الهجرة وتطوراتها، وتوفير المؤشرات اللازمة لصانعي القرار، فضلًا عن، تعزيز إمكانية المقارنة الإحصائية على المستوى الإقليمي، بما يدعم وضع سياسات أكثر استجابة للواقع والاحتياجات الفعلية.
وفي هذا السياق، أكد اللواء مهندس أكرم أحمد الجوهري، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن إطلاق الشبكة يمثل خطوة محورية نحو تعزيز التكامل الإحصائي العربي وتطوير آليات العمل المشترك في مجال بيانات الهجرة، مشيرًا إلى أن توافر البيانات الدقيقة والشاملة يمثل ركيزة أساسية لفهم أنماط الهجرة وتطوراتها، وتوفير المؤشرات اللازمة لدعم متخذى القرار ووضع السياسات المناسبة.

وأضاف الجوهرى، أن مشاركة الجهاز في هذه المبادرة تعكس حرص مصر على دعم منظومة العمل الإحصائي العربي، وتبادل الخبرات والتجارب الوطنية، والمساهمة في تطوير قواعد البيانات والمؤشرات الإحصائية المتعلقة بالهجرة، بما يعزز جودة البيانات وقابليتها للمقارنة على المستوى الإقليمي.
ومن جانبها، أوضحت الوزير المفوض عبير الجلاهمة، مديرة إدارة الإحصاء وقواعد البيانات بجامعة الدول العربية، أن إطلاق الشبكة يمثل محطة مهمة في مسيرة العمل الإحصائي العربي المشترك، باعتبارها أول منصة إقليمية دائمة متخصصة في بيانات الهجرة، تقودها الدول العربية وتنطلق من أولوياتها واحتياجاتها.
وأشارت إلى أن هذه المنصة تسهم في بناء منظومة إحصائية عربية مشتركة تخدم صانعي القرار وتعكس واقع المجتمعات العربية، من خلال تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية وتطوير آليات إنتاج البيانات وتبادلها.
كما أكد جستن ماكديرموت، نائب المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن إطلاق الشبكة يمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي القائم على الثقة وتبادل المعرفة والملكية الوطنية والعمل الجماعي، مشددًا على أهمية استمرار التنسيق بين الدول العربية والشركاء المعنيين لتعزيز توافر بيانات الهجرة وتحسين جودتها واستخدامها.

من الجدير بالذكر أن، إطلاق الشبكة جاء فى ختام لقاء جمع عدد من كبار المسؤولين لمناقشة تعزيز بيانات الهجرة في المنطقة العربية، بمشاركة ممثلين رفيعي المستوى من 13 دولة عربية، هي: "مصر والمملكة العربية السعودية وقطر والأردن والبحرين وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا والعراق وليبيا والسودان واليمن".
وشهد اللقاء مناقشة أولويات العمل المشترك في مجال بيانات الهجرة، وتبادل الرؤى والخبرات بشأن التحديات المرتبطة بإنتاج البيانات وإتاحتها، إلى جانب المساهمة في إعداد خطة العمل الأولى للشبكة، تمهيدًا لاعتمادها خلال حفل الإطلاق.
ويعكس إطلاق الشبكة العربية لبيانات الهجرة توجهًا نحو الانتقال من الجهود الوطنية المنفردة إلى التعاون الإحصائي المؤسسي بين الدول العربية، بما يعزز القدرة على بناء صورة أكثر تكاملًا عن حركة الهجرة في المنطقة، ويوفر قاعدة معلومات موثوقة تدعم التخطيط وصناعة السياسات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.