انتخابات الكونجرس
. وقرار حرب إيران ينتظر النتائج
يواجه الرئيس دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، حيث انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، اختباراً سياسياً قد يعيد رسم موازين القوى في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولايته، وسط تقدم الديمقراطيين في استطلاعات الرأي، وتصاعد الغضب الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تتجه الأنظار إلى الشرق الأوسط، حيث تضغط إسرائيل لاستئناف الحرب ضد إيران فور انتهاء الانتخابات، في مقابل تمسك البيت الأبيض بمنح الدبلوماسية فرصة إضافية.
ورغم أن اسم ترامب لن يكون مطروحاً على بطاقات الاقتراع، فإن نتائج الانتخابات ستحدد قدرته على تمرير أجندته التشريعية والاقتصادية، ومدى تعرض إدارته لرقابة الكونجرس، فضلاً عن تأثيرها المحتمل في حساباته العسكرية تجاه طهران، ومن هنا تكتسب الانتخابات أهمية استثنائية مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي، وتزايد المخاوف من تداعيات حرب جديدة على أسعار الطاقة والاقتصاد، ما يجعلها اختباراً داخلياً لسياسات ترامب، ورسالة قد تؤثر في قراراته الخارجية.
الديمقراطيون يتقدمون وشعبية ترامب تتراجع:
وأظهر أحدث استطلاع لشبكة إن بي سي نيوز، أُجري بين 28 و30 أكتوبر، تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين بنسبة 52% مقابل 45% في نوايا التصويت لانتخابات الكونجرس، وكشف الاستطلاع أن نسبة عدم الرضا عن أداء ترامب بلغت 60%، بينما اعتبر 70% من المشاركين أن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الخاطئ، كما رأى 64% من الناخبين أن الرئيس لم يحقق توقعاتهم، مقابل 34% اعتبروا أنه كان عند حسن ظنهم.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي يواجهها الجمهوريون، خصوصاً مع تصدر التضخم وتكاليف الغذاء والسكن والطاقة قائمة اهتمامات الناخبين، لكن تقدم الديمقراطيين على المستوى الوطني لا يضمن حصولهم على أغلبية المقاعد، إذ تتحدد نتائج مجلس النواب عبر الدوائر الانتخابية، بينما تختلف المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ من ولاية إلى أخرى.
معركة السيطرة على الكونجرس
وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، إلى جانب 35 مقعداً في مجلس الشيوخ، منها 33 مقعداً ضمن الدورة المعتادة ومقعدان في انتخابات خاصة،ويدخل الجمهوريون الاقتراع بأغلبية ضيقة في مجلس النواب، حيث يمتلكون 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود نائب مستقل ومقعدين شاغرين، أما مجلس الشيوخ، فيسيطر عليه الجمهوريون بـ53 مقعداً، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم.
وتمنح السيطرة على المجلسين الحزب الفائز نفوذاً واسعاً في التشريع وإقرار الموازنات والرقابة على السلطة التنفيذية، إلى جانب دور مجلس الشيوخ في الموافقة على التعيينات الرئاسية.
وإذا نجح الديمقراطيون في انتزاع مجلس النواب، فسيتمكنون من تعطيل أجزاء من البرنامج التشريعي للرئيس، وفتح تحقيقات رقابية بشأن قرارات إدارته، واستدعاء المسؤولين لجلسات استماع، كما يستطيعون استخدام سلطاتهم في إقرار الموازنات للضغط على البيت الأبيض بشأن أولويات الإنفاق، بما فيها المخصصات العسكرية، أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فستمنحهم قدرة إضافية على التأثير في التشريعات والتعيينات الرئاسية.
لكن خسارة الجمهوريين الأغلبية لا تعني فقدان ترامب سلطاته التنفيذية أو انتهاء قدرته على اتخاذ قرارات في السياسة الخارجية، فالرئيس يحتفظ بصلاحيات واسعة، بينها قيادة القوات المسلحة، بينما يمتلك الكونجرس سلطات تشريعية ومالية ورقابية يمكن استخدامها لتقييد استمرار العمليات العسكرية أو تمويلها.
واستبق ترامب احتمال سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس بالتأكيد أنه سيستخدم حق النقض الرئاسي ضد مشروعات القوانين التي تتعارض مع سياساته، وقال لصحيفة نيويورك بوست إنه قد يتحول إلى "السيد فيتو"، معتبراً أن رفض التشريعات سيدفع الديمقراطيين في النهاية إلى التفاوض مع إدارته.
ولا يستطيع الرئيس استخدام الفيتو ضد التحقيقات الرقابية نفسها، كما أن تجاوز النقض الرئاسي يتطلب أغلبية الثلثين في مجلسي الكونجرس، وبذلك قد يؤدي انقسام السيطرة بين البيت الأبيض والكونجرس إلى حالة من الجمود التشريعي، مع استمرار التفاوض بشأن الموازنات والملفات الداخلية والخارجية.
ومن الداخل الأمريكي إلى الشرق الأوسط، كشفت تقارير أمريكية عن خلاف بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن توقيت استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وذكر موقع أكسيوس، نقلاً عن مصادر أمريكية وإسرائيلية، أن نتنياهو ضغط خلال اتصال هاتفي مع ترامب، السبت، لشن هجوم جديد فور انتهاء الانتخابات الأمريكية.
ووصف مصدر إسرائيلي المحادثة بأنها صعبة، بينما اعتبرها مصدر أمريكي صريحة، حيث يفضل ترامب منح المفاوضات مع طهران مزيداً من الوقت، رغم استمرار الاستعدادات العسكرية لاحتمال تنفيذ ضربات واسعة.
ووفق أكسيوس يتبع ترامب مسارين متوازيين في التعامل مع إيران، يتمثل أولهما في محاولة التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، بينما يقوم الثاني على الاستعداد لاستئناف العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات، وأرسل نائب الرئيس جي دي فانس رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في خطوة وصفها التقرير بأنها من أعلى مستويات التواصل بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة.
وأكد رضائي تسلمه الرسالة، لكنه أوضح أنه لم يرد عليها بعد، مشيراً إلى تغير نبرتها مقارنة بالمواقف الأمريكية السابقة.
هل تؤجل الانتخابات قرار ضرب إيران؟
قد تمنح نهاية الانتخابات ترامب مساحة سياسية أوسع لاتخاذ قرار بشأن إيران، بعدما كان التصعيد العسكري يحمل مخاطر انتخابية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود واحتمال اتساع الحرب، لكن نتائج الاقتراع قد تؤثر في طبيعة الضغوط التي تواجهه.
فإذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونجرس، ستظل الإدارة قادرة على الاعتماد على أغلبيتها في دعم أولوياتها التشريعية والمالية، أما إذا انتزع الديمقراطيون أحد المجلسين أو كليهما، فقد تتصاعد المطالبات بتفسير أهداف أي عملية عسكرية جديدة وتكاليفها ومدتها، إلى جانب استخدام أدوات الرقابة والتمويل للضغط على الإدارة.
سيناريوهات مابعد الانتخابات الأمريكية:
تفتح انتخابات الثلاثاء الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية، الأول، احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على المجلسين، ما يسمح لترامب بمواصلة تنفيذ برنامجه مع استمرار الخلافات الداخلية بشأن الأولويات الاقتصادية والعسكرية.
والثاني، سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب مع بقاء الشيوخ جمهورياً، وهو ما قد يؤدي إلى تصاعد التحقيقات الرقابية وتعقيد تمرير الموازنات والتشريعات.
أما الثالث، فهو نجاح الديمقراطيين في السيطرة على المجلسين، بما يمنحهم نفوذاً تشريعياً ورقابياً أوسع، دون أن يلغي صلاحيات الرئيس التنفيذية أو حقه في استخدام الفيتو.
وبينما تنتظر واشنطن نتائج صناديق الاقتراع، تراقب طهران وتل أبيب ما إذا كان الرئيس الأمريكي سيواصل إعطاء الدبلوماسية فرصة، أم أن انتهاء الانتخابات سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط.