- 1.4 مليون وظيفة سنويا بحلول 2030
- تشغيل 11.2 مليون شخص و9.66 مليار جنيه دعما وحماية للعمال خلال 12 عاما
أعلنت وزارة العمل 9 مسارات رئيسية تعمل عليها خلال المرحلة المقبلة، تنفيذا لمخرجات "منتدى مصر 2026"، وقال وزير العمل حسن رداد إن الوزارة استعرضت خلال مشاركتها في فعاليات المنتدى رؤيتها المستقبلية لتطوير منظومة العمل، انطلاقا من أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن بناء سوق عمل قوي وتنافسي يتطلب التكامل بين التدريب والتشغيل والحماية الاجتماعية والتحول الرقمي.
وشارك الوزير في جلسة البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بالملف الاقتصادي، واستعرض رداد مستهدفات الوزارة للمشاركة في تنفيذ البرنامج، وفي مقدمتها توفير 3 ملايين فرصة عمل وخفض معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%، عبر التوسع في التدريب المهني المرتبط باحتياجات سوق العمل، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير منظومة المهارات بما يواكب متطلبات القطاعات الاقتصادية والتنموية.
وفي المسار الأول، تتوسع الوزارة في ملتقيات التوظيف وتعزز سياسة "التدريب من أجل التشغيل"، لفتح آفاق جديدة أمام الشباب في القطاع الخاص، أما المسار الثاني فيتعلق بتطوير منظومة التدريب المهني وتأهيل الشباب بالمهارات اللازمة لمهن المستقبل واحتياجات سوق العمل في الداخل والخارج، وتضم المنظومة حاليا 87 مركز تدريب مهني ثابتا ومتنقلا، مع التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات المحلية والدولية، ومنها معهد الساليزيان الإيطالي بالقاهرة والإسكندرية، كما تشمل الخطة تعزيز دور مجالس المهارات القطاعية في تحديد المهارات المطلوبة للقطاعات التنموية، بما يدعم مواءمة مخرجات التدريب مع احتياجات سوق العمل.
ويتمثل المسار الثالث في إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتدريب المهني، وتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع "مهني 2030" بالتعاون مع القطاع الخاص. وأوضح الوزير أن الوزارة وقعت بروتوكولي تعاون مع صندوق تمويل التدريب والتأهيل وصندوق الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية للعمال، لدعم تنفيذ هذه المرحلة وتنظيم حملات توعوية بالتشريعات والقرارات واللوائح المنظمة لعلاقات العمل في القطاع الخاص. وأنفق صندوق تمويل التدريب والتأهيل نحو 361 مليونا و739 ألف جنيه لدعم برامج التدريب ورفع كفاءة القوى العاملة، فيما بلغت نفقات صندوق الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية للعمال نحو 60 مليون جنيه، منها 21 مليون جنيه خلال الفترة من 11 فبراير حتى الأول من سبتمبر 2026.
وفي المسار الرابع، تواصل الوزارة حماية ورعاية العمالة غير المنتظمة، وتتوسع في قاعدة بياناتها وتعزز أوجه الدعم والحماية الاجتماعية المقدمة إليها. وقال رداد إن إجمالي ما وجه لدعم وحماية العمالة المنتظمة وغير المنتظمة بلغ نحو 9 مليارات و660 مليون جنيه، منها 2.39 مليار جنيه صرفها صندوق إعانات الطوارئ للعمال المنتظمين لدعم أجور نحو 353 ألف عامل في 3,658 منشأة واجهت تحديات اقتصادية خلال الفترة من 2014 حتى 2026، بما ساعد هذه المنشآت على تجاوز الأزمات واستعادة قدرتها الإنتاجية، وأضاف أن الحساب المركزي للرعاية الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة أنفق 7.27 مليار جنيه خلال الفترة من يناير 2014 حتى يونيو 2026، في صورة منح دورية واستثنائية ورعاية صحية واجتماعية وإعانات للحوادث.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة عززت أوجه الرعاية المقدمة للعمالة غير المنتظمة، إذ ارتفع عدد المنح الدورية من 4 إلى 6 منح سنويا، وزادت قيمة المنحة من 500 إلى 1,500 جنيه، كما ارتفعت إعانة الوفاة أو العجز الكلي من 200 ألف إلى 300 ألف جنيه، مع إتاحة شهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة مجانا، ويجري تفعيل دور صندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة، تنفيذا لأحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، بما يستهدف توسيع قاعدة البيانات وزيادة أعداد المستفيدين وتعزيز مظلة الحماية والرعاية.
وفي ملف الحماية الاجتماعية أيضا، تتضمن المستهدفات تفعيل دور المجلس القومي للأجور بما يدعم التوازن بين الأجور وتكاليف المعيشة، وتعزيز الالتزام بتطبيق القرارات المنظمة للأجور عبر التفتيش والمتابعة، وتوسيع التغطية التأمينية للعاملين بالقطاع الخاص، وتعزيز الحماية من المخاطر قصيرة الأجل.
ويأتي المسار الخامس في ملف العمالة المنزلية، إذ تكثف الوزارة جهودها للانتهاء من مشروع القانون، تمهيدا لسرعة إصداره وتوفير الحماية القانونية اللازمة لهذه الفئة، بما يحدد الحقوق والواجبات بوضوح، وتعمل الوزارة كذلك على تنظيم أوضاع عمال التوصيل وتيسير التسجيل الرسمي وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، في إطار جهود دمج الاقتصاد غير الرسمي، بما يعزز حقوق العمال ويتيح للمنشآت فرصا أكبر للنمو ويدعم بناء قاعدة بيانات أكثر دقة لسوق العمل.
وفي المسار السادس، تستكمل الوزارة التحول الرقمي وميكنة خدماتها وإتاحتها عبر منصة "مصر الرقمية"، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتيسير حصول المواطنين على الخدمات وتحسين جودتها ورفع كفاءة قواعد البيانات، وتتضمن الخطة إنشاء 7 مراكز متميزة "VIP" بالشراكة مع القطاع الخاص، لتيسير إجراءات تراخيص عمل الأجانب ودعم الشركات الناشئة.
ويرتبط المسار السابع بالتوسع في ربط مكاتب العمل بالخدمات الرقمية، وتطوير منصة العمل لتكون أداة متكاملة لخدمة العمال وأصحاب الأعمال. وأوضح الوزير أنه جرى ربط 395 مكتب عمل بشبكة المعلومات الرقمية، وميكنة عدد من الخدمات المقدمة للمواطنين، وفي مقدمتها خدمة "كعب العمل"، فيما تتواصل الاستعدادات لإطلاق "منصة العمل الرقمية" باعتبارها منصة وطنية متكاملة لتقديم الخدمات الإلكترونية وجمع وتحليل ونشر بيانات سوق العمل وربط الباحثين عن العمل بفرص التوظيف واحتياجات أصحاب الأعمال، وتتضمن الخطة ربط المنصة بمنصة "تأهيل" لدمج بيانات الأشخاص ذوي الهمم.
أما المسار الثامن فيستهدف تعزيز علاقات العمل بين أصحاب الأعمال والعمال، وترسيخ بيئة عمل لائقة تحقق الأمان الوظيفي وتشجع الاستثمار وتنشر ثقافة السلامة والصحة المهنية، وقال رداد إن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 جاء لتعزيز الأمان الوظيفي وتحقيق التوازن في علاقات العمل، ويوفر ضمانات قانونية تحمي العامل من الفصل التعسفي وتنظم إجراءات إنهاء علاقة العمل، فلا يجوز فصل العامل بإرادة منفردة من صاحب العمل، ويسند الفصل كجزاء تأديبي إلى المحكمة العمالية المختصة دون غيرها.
واستحدث القانون المحاكم العمالية المتخصصة بهدف سرعة الفصل في المنازعات العمالية وتحقيق العدالة الناجزة وصون حقوق طرفي علاقة العمل. وفي ملف السلامة والصحة المهنية، تعمل الوزارة على رفع كفاءة التفتيش على المصانع والشركات والمزارع في مجالي العمل والسلامة والصحة المهنية، وتكثيف حملات التفتيش والتوعية، وفتحت الوزارة في الأول من أكتوبر الجاري باب التقديم لبرنامجي الدبلوم والماجستير المهني في السلامة والصحة المهنية، بالتعاون بين المركز القومي لدراسات السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل وكلية العلوم بجامعة القاهرة.
ويتناول المسار التاسع تعزيز التعاون العربي والدولي وفتح أسواق عمل خارجية جديدة أمام الكوادر المصرية المدربة، بما يعزز فرص تشغيلها ويرفع قدرتها التنافسية، وأشار الوزير في هذا السياق إلى تولي مصر رئاسة مجلس إدارة منظمة العمل العربية ممثلة في وزير العمل، وانضمامها إلى التحالف العالمي للعدالة الاجتماعية بمنظمة العمل الدولية، في إطار مواصلة التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين وتطوير التشريعات والممارسات المنظمة لسوق العمل وتعزيز الحوار الاجتماعي بما يحقق الاستقرار والتوازن بين أطراف الإنتاج.
ولفت إلى أن خلال الفترة من 2014 حتى 2026 معدل البطالة انخفض إلى 5.8% خلال عام 2026 مقابل نحو 13% بنهاية عام 2013، مع وصول قوة العمل إلى نحو 35.6 مليون فرد وعدد المشتغلين إلى نحو 33.6 مليون مشتغل، وأسهمت جهود الدولة بالتعاون مع القطاع الخاص في تشغيل نحو 11.2 مليون شخص بالداخل والخارج، من خلال التوسع في الاستثمارات والمشروعات القومية، وتنظيم ملتقيات التوظيف، وتطبيق سياسة التدريب من أجل التشغيل، وإبرام بروتوكولات التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، وفتح أسواق عمل خارجية بالتنسيق مع مكاتب التمثيل العمالي بالخارج، وأكد أن تطوير سوق العمل يرتبط ارتباطا مباشرا بالاستثمار والإنتاج والتنافسية، وبتحقيق التوازن بين حقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال.
وعلى المستوى التشريعي والمؤسسي، أشار الوزير إلى قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017 وتعديلاته، ثم قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، إلى جانب إصدار القواعد العامة للائحة تنظيم العمل بشركات ومنشآت القطاع الخاص، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وتأسيس وحدة مركزية للتيسير على المستثمرين والتعامل مع التحديات التي تواجههم في بيئة العمل، وتتواصل الجهود لتعزيز الحوار الاجتماعي والتشاور بين أطراف الإنتاج الثلاثة من خلال المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي.
وفيما يتعلق بمستهدفات المرحلة المقبلة، تستهدف الاستراتيجية الوطنية للتشغيل توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويا بحلول عام 2030، ورفع عدد العاملين في الصناعات التحويلية إلى 6 ملايين وظيفة، وخفض نسبة العمالة غير الرسمية إلى 45%.
وأكد الوزير، أن الهدف من هذه المسارات واضح، ويتلخص في سوق عمل أكثر كفاءة وتنافسية، وعامل مصري مؤهل ومحمي، وفرص عمل لائقة تدعم مسيرة التنمية وتحقق التوازن بين حقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال، بما يدعم الاستثمار والإنتاج ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.