أظهرت النتائج الكاملة لفرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية، عدم حصول ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو تحالف المعارضة بقيادة جادي آيزنكوت، على عدد كاف من مقاعد الكنيست لتشكيل الحكومة، ما يفتح الباب أمام أسابيع من المفاوضات، ويعزز الغموض بشأن الحكومة المقبلة، وربما يزيد من احتمالات الذهاب إلى انتخابات جديدة.
وحصل حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتشدد على 53 مقعداً في الكنيست، وهو عدد يقل عن عتبة الـ61 مقعداً اللازمة للحصول على الأغلبية المطلقة.
وأظهرت النتائج النهائية، الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، تراجع تحالف نتنياهو عن المقاعد الـ64 التي فاز بها في الانتخابات السابقة التي أجريت في عام 2022.
في المقابل، حصل تحالف المعارضة الرئيسي بقيادة جادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق الذي تصدر استطلاعات الرأي لأشهر، على 48 مقعداً، بينما حصدت القائمتان العربيتان "الموحدة" و"المشتركة" 19 مقعداً، وهو أكبر عدد من مقاعد البرلمان يحصده فلسطينيو الداخل على الإطلاق.
وقالت لجنة الانتخابات المركزية إن النتائج قد تخضع لـ"تصحيحات طفيفة" خلال الأيام المقبلة، قبل تقديمها إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوج في 4 نوفمبر.
آيزنكوت وفرص تشكيل الحكومة
سيتولى هرتسوج تحديد الشخصية التي يرى أنها تتمتع بأفضل فرصة لتشكيل أغلبية برلمانية، وسيكلفها بمحاولة تشكيل الحكومة.
وكان هرتسوج قد أعلن أنه سيجري مشاورات مع قادة الأحزاب بعد تسلمه النتائج رسمياً الأسبوع المقبل.
وتضيق خيارات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، في ظل تعثر المفاوضات بين المعسكرات السياسية وعدم قدرة أي طرف على تأمين أغلبية برلمانية تصل إلى 61 مقعدا، وسط تراجع فرص تشكيل حكومة أقلية أو استقطاب نواب من معسكر إلى آخر، بحسب تحليل للصحفي الإسرائيلي عميت سيجال.
وقال سيجال إن المشهد السياسي الإسرائيلي بات محصورا بين احتمالين رئيسيين، هما تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة، مشيرا إلى أن الحسابات البرلمانية الحالية لا تمنح أيا من محاولات إعادة تشكيل التحالفات أغلبية كافية.
وأوضح سيجال أن خيار تشكيل حكومة أقلية أصبح مستبعدا، خاصة أن منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة «رعام»، أقر بأن فرص هذا السيناريو ضئيلة للغاية، إن لم تكن معدومة.
وفيما يتعلق بمحاولات استقطاب نواب من المعسكرات الأخرى، استبعد سيجال أن تنجح الانشقاقات في حسم معركة تشكيل الحكومة، موضحا أن انضمام أفيجدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، إلى نتنياهو سيرفع عدد مقاعد معسكر الأخير إلى 60 مقعدا فقط، أي أقل بمقعد واحد من الأغلبية المطلوبة.
ومن المقرر اعتماد التوزيع النهائي للمقاعد في 4 نوفمبر المقبل، فيما سيكون أمام الأحزاب السياسية في إسرائيل حتى 18 نوفمبر، فرصة لتقديم الشكاوى والطعون القانونية.
ومن المرجح أن يقرر هرتسوج منح آيزنكوت الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة.
ووفقاً للقانون الإسرائيلي والسوابق الانتخابية، تُمنح الأولوية عادة لزعيم الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من توصيات قادة الأحزاب خلال مشاوراتهم مع الرئيس.
واعتبر كثيرون الانتخابات بمثابة استفتاء على نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين بقاءً في السلطة، وعلى حكومته التي تُعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وسجلت نسبة المشاركة في أول انتخابات إسرائيلية منذ هجمات 7 أكتوبر 2023، أعلى مستوياتها منذ عام 1999.