انتخابات اسرائيل
إما حكومة وحدة أو إعادة الانتخابات
تصدر معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو النتائج الجزئية لانتخابات الكنيست الـ26، بحصوله على 54 مقعداً مقابل 49 مقعداً لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، بعد فرز 84.5% من الأصوات، وفق أحدث تحديث أعلنته لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، ظهر الأربعاء. ورغم تقدم نتنياهو، فإن النتائج لم تمنحه الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، ما يضع إسرائيل أمام مفاوضات سياسية معقدة قد تنتهي بحكومة وحدة وطنية أو ائتلاف جديد بدعم الأحزاب العربية، أو العودة مجدداً إلى صناديق الاقتراع.
وبحسب البيانات الرسمية الجزئية الصادرة حتى ظهر الأربعاء جرى احتساب 4 ملايين و421 ألفاً و561 صوتاً، منها 4 ملايين و401 ألف و898 صوتاً صحيحاً، فيما بلغ عدد الأصوات الباطلة 19 ألفاً و663 صوتاً.
وتصدر حزب الليكود النتائج بحصوله على 917 ألفاً و371 صوتاً، بنسبة 20.84%، يليه حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت بـ723 ألفاً و703 أصوات، بنسبة 16.44%.
الليكود يتصدر.. لكن الأغلبية بعيدة
وفق توزيع المقاعد الحالي، يمتلك معسكر نتنياهو 54 مقعداً، ويحتاج إلى 7 مقاعد إضافية للوصول إلى الأغلبية البرلمانية البالغة 61 مقعداً من أصل 120، أما معسكر آيزنكوت، فيحصل على 49 مقعداً، مقابل 17 مقعداً للأحزاب العربية، ما يجعلها طرفاً مؤثراً في أي ترتيبات سياسية مقبلة.
وتكشف هذه الأرقام أن تصدر الليكود لا يعني بالضرورة ضمان بقاء نتنياهو رئيساً للوزراء، لأن تشكيل الحكومة في إسرائيل يتوقف على القدرة على بناء ائتلاف برلماني، وليس على ترتيب الأحزاب وحده.
أصوات لم تُحسم قد تغير توزيع المقاعد
ورغم تقدم عملية الفرز، لا تزال النتائج غير نهائية، خصوصاً مع استمرار احتساب ما يعرف بـ«المظاريف المزدوجة»، التي يستخدمها الجنود والدبلوماسيون وأفراد الشرطة وناخبون يصوتون خارج مراكزهم الأصلية، وتقدر لجنة الانتخابات عدد هذه الأصوات بما يتراوح بين 600 ألف و650 ألف صوت، مقارنة بنحو 460 ألفاً في انتخابات 2022.
وتشير التجارب السابقة إلى أن فرز هذه المظاريف قد يؤدي إلى انتقال مقعد أو مقعدين بين الأحزاب، وهو ما يكتسب أهمية في ظل تقارب المعسكرات.
وسجلت الانتخابات مشاركة مرتفعة بلغت 77.7%، بحسب الأرقام الواردة في التقارير، وهي الأعلى منذ عام 1999، ما يعكس حجم الاستقطاب السياسي في أول انتخابات إسرائيلية منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.
الأحزاب العربية أمام فرصة سياسية مؤثرة
أعادت النتائج الجزئية الأحزاب العربية إلى قلب النقاش بشأن تشكيل الحكومة، بعدما حصلت القائمة المشتركة على 11 مقعداً، والقائمة العربية الموحدة على 6 مقاعد.
ودعا رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين إلى إقامة «شراكة يهودية عربية حقيقية» لإنهاء حكم نتنياهو، مؤكداً استعداد القائمة للتحاور مع القوى التي تسعى إلى تشكيل حكومة بديلة، كما قال أحمد الطيبي إن معسكر التغيير يستطيع تشكيل حكومة إذا امتلك قادته الشجاعة السياسية اللازمة.
وفي الاتجاه نفسه، دعا زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان شركاءه في المعارضة إلى التخلي عن مخاوفهم من التعاون مع الأحزاب العربية.
وتمنح الأرقام الحالية معسكر آيزنكوت والأحزاب العربية معاً 66 مقعداً حسابياً، لكن هذا المجموع لا يمثل ائتلافاً سياسياً قائماً، في ظل رفض قوى معارضة الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة.
وبذلك قد يصبح موقف نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان وبقية قادة المعارضة عاملاً حاسماً في تحديد إمكانية تحويل الأغلبية الحسابية إلى حكومة فعلية.
ترامب يحتفي بنتنياهو.. وآيزنكوت يطالبه بالرحيل
على الجانب الأمريكي، اعتبر الرئيس دونالد ترامب أن دعمه لنتنياهو ساعده بصورة كبيرة خلال الانتخابات.
وقال ترامب، الأربعاء، إن تأييده لرئيس الوزراء الإسرائيلي كان مؤثراً في النتائج، بعدما دعا الإسرائيليين قبل الاقتراع إلى التصويت لصالحه.
من جانبه، تحدث نتنياهو عن امتلاك معسكر اليمين أغلبية مؤثرة، معرباً عن ثقته في قدرته على تشكيل حكومة مستقرة، ومجدداً تعهده بمواجهة التهديد الإيراني بالتعاون مع واشنطن.
لكن آيزنكوت قدم قراءة مختلفة للنتائج، معتبراً أن الناخبين اختاروا التغيير، وداعياً نتنياهو إلى اعتزال الحياة السياسية، كما حذر رئيس الوزراء من توظيف الملف الأمني لتحقيق مكاسب سياسية، مؤكداً أن إجراء انتخابات جديدة لن يكون حلاً للأزمة.
وتكشف هذه التصريحات أن المعركة انتقلت سريعاً من صناديق الاقتراع إلى الصراع على تفسير النتائج وحق تشكيل الحكومة المقبلة.
حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟
تفتح النتائج الحالية الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية، الأول يتمثل في نجاح نتنياهو في استقطاب شركاء إضافيين من خارج ائتلافه الحالي، بما يضمن وصوله إلى 61 مقعداً، لكنه قد يضطر مقابل ذلك إلى تقديم تنازلات بشأن توزيع الحقائب الوزارية أو استبعاد بعض حلفائه.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على تشكيل حكومة بديلة بقيادة آيزنكوت، عبر اتفاق بين أحزاب المعارضة والحصول على دعم الأحزاب العربية، وهو خيار تصطدم فرصه بالخلافات السياسية والأيديولوجية بين هذه القوى.
ويتمثل السيناريو الثالث في تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع الليكود مع بعض أحزاب المعارضة، إذا تعذر على الطرفين بناء ائتلاف منفرد.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤول في الليكود، أن تجدد الحرب مع إيران قد يدفع باتجاه مشاركة آيزنكوت في حكومة وحدة، لكن ذلك يبقى احتمالاً سياسياً وليس اتفاقاً معلناً.
وفي حال فشل جميع السيناريوهات، قد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، بينما يستمر نتنياهو في رئاسة حكومة تصريف أعمال.
ولا تسمح النتائج الجزئية حتى الآن بإعلان انتصار سياسي نهائي لنتنياهو أو آيزنكوت، فالأول نجح في الحفاظ على صدارة الليكود وتقدم معسكره على المعارضة اليهودية، لكنه لم يحصل على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
أما آيزنكوت، فرغم تأخر معسكره في عدد المقاعد، فإنه يمتلك فرصة للمنافسة على تشكيل الحكومة إذا تمكن من جمع دعم سياسي وبرلماني أوسع.
وهكذا، لن تحسم النتائج النهائية وحدها مستقبل نتنياهو، بل ستحدد المفاوضات بين الأحزاب ما إذا كان سيبدأ ولاية جديدة، أو يضطر إلى تقاسم السلطة في حكومة وحدة، أو يبقى مؤقتاً على رأس حكومة انتقالية بانتظار انتخابات أخرى.