الخميس، 29 أكتوبر 2026 12:16 ص

أوروبا على صفيح ساخن.. احتجاجات الغلاء تربك الحكومات وقيود السوشيال ميديا تفتح معركة جديدة.. ميلونى تنشر 1900 شرطى وعسكرى بميلانو.. فرنسا تطالب بتعطيل منصات التواصل.. تيك توك يشعل الفوضى فى برشلونة

أوروبا على صفيح ساخن.. احتجاجات الغلاء تربك الحكومات وقيود السوشيال ميديا تفتح معركة جديدة.. ميلونى تنشر 1900 شرطى وعسكرى بميلانو.. فرنسا تطالب بتعطيل منصات التواصل.. تيك توك يشعل الفوضى فى برشلونة المظاهرات فى أوروبا
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 11:17 م
فاطمة شوقى
تتصاعد الاحتجاجات في أوروبا من فرنسا وإيطاليا إلى إسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألبانيا، مع اتساع الغضب من تكاليف المعيشة وأزمة السكن وتراجع الخدمات العامة، بينما تتجه الحكومات إلى تعزيز الانتشار الأمني وتشديد العقوبات، وتفتح في الوقت نفسه جبهة جديدة بشأن دور منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع الذكاء الاصطناعي في نشر الدعوات الاحتجاجية والمحتوى المحرض على العنف.
 

فرنسا.. تشديد أمني ومقترح لتعطيل منصات التواصل وقت العنف

تتصدر فرنسا مشهد المواجهة، بعدما بدأت الاحتجاجات بتحركات طلابية على خلفية نقص المدرسين وتراجع أوضاع المدارس، ثم اتسعت لتشمل الغلاء والخدمات العامة، وشهدت بعض المدن أعمال نهب واشتباكات مع الشرطة. وردت السلطات بتعزيز الانتشار الأمني وفرض قيود محلية، فيما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عزمه منع بعض المظاهرات التي وصفها بأنها غير مشروعة، مع السماح بالتحركات النقابية وإمكانية تغيير مساراتها لحماية المتاجر.
 
 
وامتد الرد الفرنسي إلى الفضاء الرقمى، ففي 21 أكتوبر، اجتمع ممثلو الحكومة مع منصات ميتا وسناب و«تيك توك و ريديت و ديسكورد وجوجل،  بهدف تسريع التعامل مع المنشورات غير القانونية التي تدعو إلى العنف أو التخريب أو النهب. وأعلنت الحكومة إنشاء قناة موحدة لتلقي البلاغات العاجلة وتعزيز سرعة مراجعة المنصات للمحتوى الذي تحيله السلطات. وقالت الحكومة الفرنسية إن أكثر من 100 بلاغ أُرسل قبل احتجاجات نهاية الأسبوع، وأدى نصفها إلى تعليق حسابات.
 
 
لكن الخطوة الأكثر إثارة للجدل كانت طلب رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو من شركات الاتصالات الاستعداد لاحتمال تعليق الوصول إلى منصات مثل تيك توك وإنستجرام وسناب شات وإكس لساعات إذا تجدد العنف.، ولم يُنفذ قطع للخدمة خلال احتجاجات 24 أكتوبر، كما أثارت شركات الاتصالات اعتراضات تتعلق بالقدرة التقنية والأساس القانوني للتقيد.
 
 

إيطاليا.. 9 موقوفين و87 بلاغًا وتشديد العقوبات

في إيطاليا، امتزجت احتجاجات الطلاب بغضب سائقي الشاحنات والمزارعين والصيادين من ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، في تطور يضع حكومة جورجيا ميلوني أمام ضغوط اجتماعية من فئات مختلفة جغرافيًا وعمريًا.
 
 
ووفق الحصيلة الأولية التي نشرتها السلطات عن احتجاجات 24 أكتوبر، أُوقف 9 أشخاص على الأقل، وسُجلت 87 شكوى أو بلاغًا، واقتيد 371 شخصًا إلى مراكز الشرطة، بينهم 110 قاصرين، فيما جرى التحقق من هويات 4292 شخصًا. وفي ميلانو، نشرت الحكومة 1400 شرطي و500 عسكري من لواء المظليين «فولجوري» لتعزيز الأمن بعد أعمال الشغب والنهب التي شهدتها المدينة في الأسبوع السابق.
 
 
كما أقرت الحكومة تدابير أكثر صرامة ضد العنف خلال المظاهرات، تشمل عقوبات قد تصل إلى خمس سنوات سجنًا وغرامات تصل إلى 20 ألف يورو في حالات المشاركة الجماعية العنيفة، إلى جانب إجراءات تخص إخفاء الوجه والمسؤولية المدنية عن أضرار يتسبب فيها قاصرون. وفي المقابل، يستمر الجدل بشأن ما إذا كان التشدد الأمني سيحتوي الاحتجاجات أم سيزيد التوتر في ظل مطالب مرتبطة بالأجور والتعليم والسكن والخدمات الصحية.
 

إسبانيا والبرتغال وبلجيكا.. السكن والخدمات في قلب الغضب

عادت أعمال الشغب إلى واجهة الأحداث في إقليم كتالونيا الإسباني، بعدما تحولت تجمعات شبابية في وسط برشلونة إلى مواجهات مع الشرطة وعمليات نهب وتخريب، أسفرت عن توقيف 128 شخصًا، بينهم 72 قاصرًا، وإصابة 15 شرطيًا، في أحداث أعادت إلى الأذهان اضطرابات عام 2019، التي تسببت آنذاك في تأجيل مباراة الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد.
 
 

دعوات عبر تيك توك تتحول إلى أعمال عنف

وشهدت ساحة كتالونيا في برشلونة، مساء السبت 24 أكتوبر، تجمع نحو 600 شاب استجابة لدعوات انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة منصة تيك توك، تحت شعار «المعاهد الغاضبة»، المستوحى من حركة احتجاجية شبابية ظهرت في فرنسا.
 
 
لكن التجمع سرعان ما تحول إلى أعمال تخريب، إذ أقدم مشاركون على تحطيم واجهات المتاجر ونهب بعضها، وإشعال النيران في حاويات القمامة ومرافق الشوارع، إلى جانب إلقاء الحجارة والأجسام الصلبة على قوات الشرطة وإقامة حواجز في الطرق.
 
 
وأعلنت الشرطة الكتالونية توقيف 128 شخصًا، من بينهم 72 قاصرًا، فيما أُصيب 15 شرطيًا، أربعة منهم بإصابات خطيرة، كما سُجلت 33 عملية تدخل لإخماد الحرائق، وتعرض 23 متجرًا للتخريب.
 
 
أما في البرتغال، فتتركز التحركات على صعوبة تحمل الإيجارات وتكاليف السكن، إلى جانب مطالب العمال بزيادة الأجور وتحسين المعاشات والخدمات العامة. وشهدت لشبونة وبورتو احتجاجات واعتصامات بخيام، فيما أخلت الشرطة بعض مواقع الاعتصام قبل أن يعود محتجون إلى الساحات.
 
 
 
وفي بلجيكا، امتدت الاحتجاجات الطلابية والنقابية رفضًا لخفض الإنفاق وارتفاع تكاليف التعليم، وشهدت بروكسل ولييج مواجهات وتوقيفات خلال بعض التحركات.
 
 
وفي ألبانيا، تركزت الاحتجاجات على رفض الحكومة واتهامات الفساد، مع مشاركة طلاب وفنانين وأطراف معارضة، وشهدت العاصمة تيرانا مواجهات استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع، وفق التقارير. وتختلف مطالب هذه الدول من بلد إلى آخر، لكنها تتقاطع في الشعور بأن الأجور والخدمات وفرص الحصول على سكن لم تعد تواكب تكاليف الحياة.
 
 

الذكاء الاصطناعي يدخل المشهد.. فيديوهات مزيفة تزيد مخاوف التضليل

لم تعد المخاوف الأوروبية مرتبطة فقط بسرعة انتشار دعوات الاحتجاج على تيك توك وإنستجرام  وإكس بل امتدت إلى المقاطع المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، التي قد تُظهر حشودًا أو أحداثًا لم تقع أصلًا، أو تعيد توظيف صور حقيقية في سياق مضلل.
 
 
ورصدت الصحف الأوروبية فى الفترات الأخيرة  انتشار موجة من الفيديوهات المنشأة بالذكاء الاصطناعي على «تيك توك»، تظهر حشودًا ضخمة في مدن أوروبية خلال مظاهرات تتعلق بالهجرة والحكومات والقومية. وحصدت بعض المقاطع أكثر من 300 ألف مشاهدة، ما أثار مخاوف من استغلال المحتوى المصطنع لتضخيم الاستقطاب الاجتماعي والسياسي.
 
 
وفي فرنسا، ظهرت أيضًا دعوات وتسجيلات متداولة عبر المنصات قبل الاحتجاجات، لكن الصحافة الفرنسية أشارت إلى صعوبة إثبات أن المنصات وحدها تسببت في أعمال النهب أو زادت حجمها. كما انتشرت شائعات عن دعوات لنهب مركز تجاري قرب باريس، من دون العثور على دليل يؤكد وجود الدعوة المزعومة، ما أدى إلى إغلاق المركز احترازيًا.
 
 

هل تتحول الاحتجاجات إلى مبرر لتقييد الإنترنت؟

على المستوى الأوروبي، شددت المفوضية الأوروبية على مسؤولية المنصات الكبيرة عن تقييم المخاطر النظامية التي قد تنشأ من خدماتها وخوارزمياتها، واتخاذ تدابير مناسبة للحد منها بموجب قانون الخدمات الرقمية DSA. وبعد اضطرابات فرنسا، ناقشت المفوضية مع الجهات الفرنسية المختصة مخاطر تضخيم المحتوى المحرض على العنف، لكنها لم تؤكد في ذلك الوقت اكتشاف عملية تدخل أجنبي مرتبطة بالاحتجاجات. كما شددت على ضرورة حماية حق التظاهر السلمي وعدم الخلط بين المحتجين السلميين والمسؤولين عن أعمال العنف.
 
 
وهذا يعني أن الاتجاه الأوروبي لا يقتصر على حجب التطبيقات، بل يشمل تسريع حذف المحتوى غير القانوني، وتحسين آليات الإبلاغ، ومراجعة مخاطر الخوارزميات، وتنظيم الخدمات الموجهة إلى الأطفال. أما اللجوء إلى قطع الوصول إلى منصات كاملة، فيثير أسئلة قانونية تتعلق بالضرورة والتناسب والحقوق الأساسية.
 
 
وفي المحصلة، تواجه الحكومات الأوروبية مسارين متوازيين: احتواء الغضب الناتج عن تكاليف المعيشة والسكن والتعليم والخدمات، والتعامل مع دور المنصات الرقمية في نشر الدعوات والمعلومات أثناء الاحتجاجات. لكن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يجعل الإجراءات الأمنية وحدها غير كافية، فيما يبقى التحدي الأصعب هو الحد من العنف والتضليل دون تحويل الإنترنت إلى مساحة خاضعة لقيود واسعة تطال الجميع.
 

الأكثر قراءة



print