الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 10:11 م

لغة الضاد تحت قبة الشيوخ.. من مجموع المدارس الدولية إلى لافتات المحلات وقوائم المطاعم .. تحذيرات برلمانية من انتشار "الفرانكو" ويوسف عامر يطرح روشتة للحماية تشمل اشتراط اتقان العربية للتوظيف الحكومى

لغة الضاد تحت قبة الشيوخ.. من مجموع المدارس الدولية إلى لافتات المحلات وقوائم المطاعم .. تحذيرات برلمانية من انتشار "الفرانكو" ويوسف عامر يطرح روشتة للحماية تشمل اشتراط اتقان العربية للتوظيف الحكومى الدكتور محمد نبيل دعبس
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 09:00 م
كتبت نورا فخري

- مساعد وزير التعليم يكشف: نجحنا في خفض نسبة الطلاب غير المتمكنين من المهارات الأساسية للعربية إلى 13.5%
- مسؤول التعليم: "الاختيار من متعدد" أضعف مهارات الطلاب.. و50% من الأسئلة ستكون مقالية
-  نواب: "حبّبوا أولادنا في اللغة بدل الإجبار" . وجدال حول إدراج العربية والتاريخ في مجموع المدارس الدولية
-  من قاعات الدراسة إلى ساحات القضاء.. مساعد وزير التعليم يكشف رفض الطعن على قرار إدراج مواد الهوية ضمن المجموع
- "لغة الجامع والكنيسة".. يوسف عامر يدعو لربط تراخيص اللافتات بظهور العربية وإعادة الاعتبار لمعلمها في الدراما
- مقترحات برلمانية لإطلاق مسابقات شبابية باللغة العربية وتعزيز التعاون بين الأزهر والأوقاف ومجمع اللغة العربية

 

 
 
لم تعد أزمة اللغة العربية مجرد أخطاء نحوية يرتكبها الطلاب، أو تراجع في مهارات القراءة والكتابة داخل الفصول الدراسية، بل أصبحت قضية تمتد من أبواب المدارس الدولية إلى واجهات المحلات التجارية، ومن قوائم الطعام في المطاعم إلى شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات متزايدة عن مستقبل لغة الضاد في مجتمع تتسع فيه مساحة استخدام اللغات الأجنبية على حساب اللغة الأم.
 
فبينما يرى البعض أن حماية العربية تتطلب قرارات ملزمة تعيد إليها مكانتها في التعليم والحياة العامة، يحذر آخرون من أن فرضها على الطلاب دون تهيئة تعليمية مناسبة قد يأتي بنتائج عكسية، مطالبين بتحويلها إلى لغة محببة للأجيال الجديدة، لا مجرد مادة إضافية في المجموع الدراسي.
 
هذه الإشكاليات حضرت بقوة تحت قبة مجلس الشيوخ، خلال اجتماع مشترك للجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، برئاسة الدكتور محمد نبيل دعبس، وهيئة مكتب لجنة الشؤون الدينية والأوقاف، برئاسة الدكتور يوسف عامر، لمناقشة دراسة برلمانية تقدم بها النائب الدكتور زين العابدين كامل سيد، بعنوان «استراتيجيات تفعيل اللغة العربية في المجتمع المعاصر ودورها في النهوض الحضاري».
 
وشهدت المناقشات طرح رؤى متعددة لحماية اللغة العربية، تراوحت بين المطالبة بتدخل سياسي وتشريعي، وتطوير المناهج التعليمية، وضبط لغة الإعلانات واللافتات، وتعزيز دور المؤسسات الدينية والإعلامية، وصولا إلى البحث عن وسائل جديدة لمواجهة انتشار الكتابة بالحروف الأجنبية بين الشباب.
 
من شوارع القاهرة، بدأ النائب ناجي الشهابي تشخيصه لأزمة اللغة العربية، منتقدا الانتشار الواسع للافتات المحلات التجارية المكتوبة باللغات الأجنبية، وقوائم الطعام التي باتت تُقدم في كثير من المطاعم بلغات غير عربية.
 
وقال الشهابي إن السير في شوارع القاهرة أصبح أشبه بالتجول في مدينة أوروبية، في ظل هيمنة اللغات الأجنبية على واجهات المحلات والإعلانات، مضيفًا أن المشهد يوحي وكأن الشعب المصري بأكمله من خريجي المدارس الدولية.
 
واستعاد الشهابي صورة الشارع المصري خلال ستينيات القرن الماضي، مؤكدا أن هذا الانتشار للغات الأجنبية لم يكن موجودا بالصورة الحالية، وأن اللغة العربية كانت تتمتع بحضور أكبر في الحياة اليومية.
 
واعتبر أن الدراسة البرلمانية المطروحة تمثل صرخة تستوجب استجابة حكومية جادة، مشددا على أن الدولة المصرية مسؤولة عن حماية لغتها الوطنية باعتبارها أحد أهم مكونات هويتها الحضارية.
 
وطالب بقرار يعيد الاعتبار للغة العربية، معربا عن رفضه التوسع في المدارس الدولية على حساب التعليم الحكومي، وداعيا إلى تطوير المدارس الحكومية وتعزيز جودتها ومكانتها.
 

العربية على واجهات المحلات.. تراخيص مشروطة وضوابط للافتات

ولم تتوقف المناقشات عند انتقاد انتشار اللغات الأجنبية في الشوارع، بل امتدت إلى طرح إجراءات عملية تستهدف إعادة حضور اللغة العربية في المجال العام.
 
وفي هذا السياق، قدم الدكتور يوسف عامر، رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس الشيوخ، مجموعة من التوصيات تضمنت إلزام الجهات المعنية بمراعاة ظهور اللغة العربية على أسماء الميادين والمناطق والشوارع والمرافق العامة والتجمعات السكنية ومراكز التسوق واللوحات الإرشادية، وبدرجة ظهور مماثلة للكتابة باللغات الأجنبية.
 
ودعا إلى مراجعة اللافتات القائمة وتصحيح أوجه القصور بها، من خلال خطة تنفذ بالتنسيق مع المحليات والجهات المختصة.
 
كما اقترح وضع ضوابط تنفيذية موحدة لحجم الكتابة العربية ووضوحها وموقعها في الإعلانات واللافتات، وربط الالتزام بهذه المعايير بإجراءات إصدار التراخيص وتجديدها، وفقًا للقانون.
 
وتضمنت المقترحات تحديد مهلة انتقالية واقعية لتوفيق الأوضاع، تبدأ بالمنشآت الجديدة والحكومية، ثم تمتد تدريجيًا إلى بقية المنشآت، بما يضمن تنفيذ الإجراءات دون إرباك الأنشطة التجارية.

معركة المدارس الدولية.. هل تدخل العربية والتاريخ المجموع؟

ومن لافتات المحلات إلى المدارس الدولية، انتقلت المناقشات إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، وهي قرار إدراج درجات اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع الكلي لطلاب الشهادات الدولية.
 
وشهد الاجتماع تباينا واضحا بين مؤيدين للقرار باعتباره خطوة ضرورية لحماية الهوية الوطنية، وآخرين تحفظوا على آليات التطبيق، خاصة بالنسبة للطلاب الذين التحقوا بالفعل بمراحل تعليمية متقدمة وفق نظم دراسية مختلفة.
 
وفي هذا الإطار، برز موقف الدكتور يوسف عامر، الذي أشاد بتمسك وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بتنفيذ أحكام القرار الوزاري رقم 148 لسنة 2024، المتعلق بإضافة مادتي اللغة العربية والتاريخ إلى المجموع.
 
ووجه عامر تحية احترام وتقدير إلى وزير التعليم، مشيدا بما أعلنه خلال منتدى مصر 2026 بشأن استمرار تطبيق القرار، ومعتبرا أن هذه الخطوة تعكس إدراكا لأهمية اللغة العربية والتاريخ في بناء الوعي الوطني وحماية ذاكرة الأمة.
 
وأكد أن الاهتمام بالمادتين لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد تعديل في نظام احتساب الدرجات، وإنما جزء من مسؤولية الدولة عن الحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية والحضارية.
 
وشدد على أن الحفاظ على اللغة العربية والتاريخ الوطني يمثل مسارين متكاملين لبناء وعي الأجيال الجديدة، وأن بناء الإنسان المصري لا ينفصل عن معرفته بلغته وتاريخ وطنه.
 
وثمن الدراسة البرلمانية التي تقدم بها النائب زين العابدين كامل سيد، معتبرا أنها جاءت في توقيت مهم، وتتسق مع توجهات الجمهورية الجديدة نحو بناء الإنسان وتعزيز الهوية والوعي المجتمعي، وأن اللغه العربية هي لغة الجامع.
 
ودعا إلى إثراء الدراسة بمقترحات قابلة للتنفيذ، بما يحول أهدافها إلى خطوات عملية تدعم مكانة اللغة العربية في المجتمع المعاصر.
"حبّبوا أولادنا في العربي".. اعتراضات على إجبار الطلاب.
 
في المقابل، طرحت النائبة داليا الإتربي تساؤلات بشأن مدى إمكانية حماية الهوية الوطنية من خلال إلزام الطلاب بدراسة اللغة العربية ضمن المجموع، مشيرة إلي أن الحفاظ على الهوية لا يتحقق بمجرد فرض المواد الدراسية، وإنما يتطلب تطوير طرق التدريس وتحبيب الطلاب في اللغة العربية منذ السنوات الأولى للتعليم.
 
وقالت إن تطبيق أي متطلبات جديدة ينبغي أن يبدأ من مرحلة رياض الأطفال «KG1»، بدلًا من فرضها على طلاب وصلوا بالفعل إلى المرحلة الثانوية واعتادوا نظامًا تعليميًا مختلفًا.
 
وحذرت من أن المناهج الدراسية أصبحت مرهقة للطلاب، متسائلة عن جدوى إضافة أعباء جديدة في الوقت الذي تتجه فيه النظم التعليمية الحديثة إلى التيسير وتطوير أساليب التعلم.
 
وشددت على ضرورة أن تقدم وزارة التربية والتعليم خطة واضحة لغرس الهوية الوطنية وتعزيز ارتباط الطلاب باللغة العربية، بعيدا عن الاقتصار على القرارات الإلزامية.
 

20% من المجموع للعربية والتاريخ.. والوزارة تتمسك بالقرار

وخلال المناقشات، أوضح أكرم حسن، ممثل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أن القرار الخاص بإدراج مواد الهوية ضمن المجموع اتُّخذ عام 2024، وتعرض للطعن أمام القضاء، إلا أن الطعن رُفض.
 
وأكد أن القضية المطروحة حاليا تتعلق بكيفية التكيف مع الواقع القائم، مشيرا إلى أن طلاب المدارس الدولية كانوا يدرسون بالفعل مواد الهوية الوطنية، لكنها لم تكن تدخل ضمن المجموع الكلي.
 
وتساءل عن جدوى التأكيد على أهمية هذه المواد دون منحها وزنا حقيقيا في التقييم الدراسي، مؤكدا تأييده احتساب درجاتها ضمن المجموع، واصفا أن دخول كل مادة منهم بنسبة 10% من المجموع ليست جارحة.
 

قوائم المطاعم "وش وضهر" .. مقترح للتوفيق بين العربية واللغات الأجنبية

واتفق النائب إبراهيم عبد الله مع أهمية التدرج في تطبيق القرارات التعليمية، مؤكدا أن الحفاظ على اللغة العربية لا ينبغي أن يتحول إلى عائق أمام الانفتاح على العالم.
 
وضرب مثالا بقوائم الطعام في المطاعم، مقترحا كتابتها بالعربية واللغات الأجنبية على وجهي القائمة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على اللغة الأم ومراعاة طبيعة التعامل مع مختلف الجنسيات.
 
وأكد أن المجتمع المصري لا ينبغي أن يصبح حالة استثنائية منفصلة عن العالم، مشددا على ضرورة التوفيق بين حماية الهوية الوطنية ومواكبة التطورات العالمية.
 
وتساءل عن أسباب طرح إدراج اللغة العربية ضمن المجموع على طلاب وصلوا إلى المرحلة الثانوية في المدارس الدولية، رغم التحاقهم بهذه المدارس وفق ترتيبات تعليمية سابقة.
 
وأشار إلى أهمية احترام الأوضاع القائمة، مع بدء تطبيق المتطلبات الجديدة تدريجيًا من مرحلة رياض الأطفال، حتى يكتسب الطلاب المهارات اللغوية المطلوبة بصورة طبيعية.
 

"الفرانكو" يغزو السوشيال ميديا.. أزمة ثقافية تتجاوز المدارس

ولم تغب مواقع التواصل الاجتماعي عن المناقشات، حيث حذر النائب محمد طارق نصير من انتشار الكتابة بطريقة "الفرانكو"، التي تعتمد على الحروف والأرقام اللاتينية في كتابة الكلمات العربية.
 
واعتبر أن الأزمة لا تتعلق بالمنظومة التعليمية وحدها، وإنما تمتد إلى الثقافة العامة وأنماط التواصل بين الأجيال الجديدة.
 
وأشار إلى أن الأجيال التي نشأت منذ عام 2010 تعاني، في تقديره، ضعفا في إتقان اللغة العربية، في ظل تزايد استخدام اللغات الأجنبية ووسائل التواصل الحديثة.
 
وأكد أن الأسرة تتحمل جانبا مهما من المسؤولية، خاصة مع ترسخ قناعة لدى بعض أولياء الأمور بأن إتقان اللغات الأجنبية يمثل الطريق الأساسي للحصول على فرص العمل، وهو ما انعكس على مكانة اللغة العربية ومعلمها.
 
ورأى نصير أن التشريعات القائمة توفر أساسا لحماية اللغة العربية، لكن المطلوب هو دراسة أثرها التشريعي ومدى فاعلية تطبيقها.
 
ودعا إلى إطلاق حملات ثقافية وإعلامية توضح للأسر أهمية اللغة العربية إلى جانب اللغات الأجنبية، مع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تطوير منصات وألعاب تعليمية تفاعلية تشجع الأطفال والشباب على تعلم العربية.
 

"لغة المسجد والكنيسة" يوسف عامر: العربية ذاكرة الأمة

 

ومن زاوية الهوية الوطنية، أكد الدكتور يوسف عامر أن اللغة العربية تمثل ذاكرة الأمة وأحد أهم مرتكزات الشخصية المصرية، مشددًا على أن حمايتها ضرورة وطنية وحضارية تتجاوز حدود العملية التعليمية.
 
وأشار إلى حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي، على مدار السنوات الماضية، على التأكيد على مفهومي «بناء الوعي» و«ذاكرة الأمة»، باعتبارهما من الركائز الأساسية لبناء الدولة المصرية الحديثة.
 
ووصف عامر اللغة العربية بأنها «لغة المسجد والكنيسة»، في إشارة إلى مكانتها الجامعة داخل المجتمع المصري ودورها في تعزيز التماسك الوطني والحفاظ على الهوية المشتركة.
 
وأكد أن مسؤولية حمايتها لا تقع على وزارة التربية والتعليم وحدها، وإنما تمتد إلى مختلف المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية.
 
ودعا إلى تعزيز الشراكة بين الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية ومجمع اللغة العربية والمؤسسات التعليمية والإعلامية، من أجل توحيد الجهود الرامية إلى دعم لغة الضاد.
 
كما اقترح إطلاق مسابقات ومبادرات إبداعية للشباب في مجالات القراءة والكتابة والإلقاء وصناعة المحتوى، بما يربط اللغة العربية بالتفكير والمعرفة والإبداع، ويحولها من مجرد مادة دراسية إلى أداة حية للتواصل والإنتاج الثقافي.
 
وفي السياق نفسه، تضمنت توصيات الدكتور يوسف عامر ضرورة تقديم معلم اللغة العربية في الأعمال الفنية بصورة تليق بمكانته ورسالته التعليمية، بما يسهم في استعادة التقدير المجتمعي لدوره.
 

أزمة المهارات الأساسية.. 45.6% من الطلاب لا يتقنون اللغة

وعلى مستوى الإجراءات التعليمية، استعرض أكرم حسن، مساعد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني لشؤون المبادرات الرئاسية وتطوير المناهج التعليمية، جانبا من جهود وزارة التربية والتعليم لتحسين مهارات الطلاب في اللغة العربية، مشيرا إلى أن التقييمات أظهرت عدم تمكن 45.6% من الطلاب بالصفوف الأولي من المهارات الأساسية للغة، لذا نفذت الوزارة برنامجا وطنيا لمدة عاميين، وكانت أحد ثماره خفض هذه النسبة إلي 13.5% ، مؤكدا استمرار جهود الإصلاح والتطوير في المراحل الاولي من التعليم.
 
ولفت إلى أن التوسع في الاعتماد على أسئلة الاختيار من متعدد في السنوات الماضية ، على حساب الأسئلة التي تتطلب الكتابة والتعبير، أسهم في إضعاف المهارات اللغوية لدى الطلاب.
 
وأشار إلى أن من القرارات المهمة التي اتخذتها الوزارة خلال العام الدراسي الحالي عودة الأسئلة المقالية بنسبة 50%، بهدف تعزيز قدرات الطلاب على الكتابة والتعبير واستخدام اللغة بصورة صحيحة.

مجمع اللغة العربية: تعليم لغتنا ليس تعقيدا.. ومطالب بتشريع للحماية

من جانبه، أكد الدكتور عبد الحميد مدكور، القائم بأعمال الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، أن حماية اللغة العربية مسؤولية وطنية ترتبط بمستقبل الأجيال القادمة، وليست مجرد قضية لغوية أو تعليمية.
 
وشدد على أن استعادة مكانة اللغة العربية تمثل عملا عظيما، لما لها من أثر في الحفاظ على هوية الأمة وثقافتها، متقدما للجنة البرلمانية بمشروع قانون متكامل اعده المجمع.
 
ودعا إلى توثيق العلاقة بين وزارة التربية والتعليم ومجمع اللغة العربية، وتعزيز التنسيق بين الجانبين لتطوير تعليم اللغة ودعم المعلمين والمناهج الدراسية.
 
 
ورفض التعامل مع تعليم العربية باعتباره نوعا من التعقيد أو فرض أعباء إضافية على الطلاب، مؤكدا أن مختلف دول العالم تحرص على تعليم أبنائها لغاتهم الوطنية وإتقانها، دون أن يمثل ذلك عائقا أمام تقدمها أو انفتاحها على اللغات الأخرى.
 
وأكد أن نجاح مجلس الشيوخ في إعادة الاعتبار للغة العربية سيكون له أثر بالغ في مستقبل الأجيال، داعيا إلى تكامل الجهود بين المؤسسات المعنية بالتعليم واللغة.
 

إتقان العربية شرط للتوظيف الحكومي.. ومقترحات لإعادة هيبة المعلم

ومن بين المقترحات الهامة التي قدمها الدكتور يوسف عامر ، الدعوة إلى جعل إجادة اللغة العربية أحد شروط التوظيف في الجهات الحكومية، بما يعزز مكانتها داخل الجهاز الإداري للدولة.
 
كما طُرحت أهمية استعادة المكانة المجتمعية لمعلم اللغة العربية، وعدم تقديمه في الأعمال الفنية بصورة تقلل من دوره أو مكانته.
وتضمنت التوصيات كذلك تعزيز التعاون المؤسسي بين الجهات التعليمية والدينية والثقافية، وإطلاق مبادرات تستهدف الأجيال الجديدة، إلى جانب وضع معايير واضحة لاستخدام العربية في اللافتات والإعلانات.
وتعكس هذه المقترحات توجهًا نحو التعامل مع اللغة العربية باعتبارها قضية مجتمعية شاملة، تتطلب تدخلات متكاملة في التعليم والإعلام والتشريع والإدارة العامة، وليس مجرد تعديلات محدودة في المناهج الدراسية.
 
 
من الدراسة إلى التوصيات.. الشيوخ يواصل مناقشة مستقبل لغة الضاد
وفي ختام المناقشات، أكد الدكتور محمد نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، أن اللجنة ستواصل اجتماعاتها خلال الفترة المقبلة لبحث الدراسة البرلمانية المتعلقة بحماية اللغة العربية وتعزيز مكانتها في المجتمع.
 
وشدد على أهمية استمرار الحوار بين الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية، وصولًا إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ.
 
ويبقى السؤال الذي تطرحه الدراسة تحت قبة مجلس الشيوخ " هل تكفي القرارات والتشريعات لاستعادة مكانة اللغة العربية، أم أن التحدي الأكبر يتمثل في إعادة بناء علاقتها بالأجيال الجديدة، حتى تصبح لغة يستخدمونها بفخر في المدرسة والشارع والعمل ووسائل التواصل الاجتماعي؟"، فالمعركة، كما كشفت المناقشات، ليست بين العربية واللغات الأجنبية، وإنما بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم، وكيفية تحقيق التوازن بينهما دون أن تفقد لغة الضاد مكانتها في وطنها.
 

الأكثر قراءة



print