التوقيع الالكترونى - أرشيفية
"لكل وقت أدان.. ولكل مقامٍ مقال واللي ينفعك النهاردة ممكن مينفعكش بكرة".. أقوال مأثورة كثيرا ما سمعنها من السلف وحتي الخلف يتم تداول تلك الأمثال أو الأقوال أو الحِكم، ومفادها جمعيا أن تطور العصر قد يجعل ما كنت تهتم به قديماً عديم الفائدة في المستقبل، فلو افترضنا جدلا أن "الطربوش" كان قديما يرمز لهيبة صاحبه ومركزه الاجتماع، فحالياً أختفي الطربوش ولو افترضنا أن أحد الأشخاص من ذوي الوجهة الاجتماعية أو حتي الشخص العادي أرتدي طربوشا علي رأسه في عاما الحالي ونزل به الشارع سيكون محل لسخرية الآخرين .
مما يعني أن الاشياء تتغير بتغير الأزمان، وفي مجال القانون أيضا يجب أن نتطور ونتماشى مع مجريات العصر، فالقانون الصادر في خمسينيات القرن أو ما قبل ذلك أو حتي بعدها بقليل ما عاد يستطيع أن يتماشى مع الأحداث الحالية، فعلي سبيل المثال عندما شرع قانون العقوبات لم يكن متصورا أن تكون هناك جرائم قد ترتكب من خلف شاشة كمبيوتر أو أي جهاز لوحي فسرقة بيانات العملاء في البنوك والاستيلاء علي أموالهم، وإن كانت جريمة يمكن تعريفها وفقا لقانون العقوبات "هي سرقة مال منقول مملوك للغير"، لكن لتوافر جريمة السرقة يجب أن تتوافر ركنيها المادي والمعنوي .
تحديث القوانين واستحداث بع القوانين لتتمشي مع العصر
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على تحديث القوانين واستحداث قوانين أخرى لتتماشي مع العصر، فقد عالج المشرع المصري هذا الأمر، وأصبح أتجاه الدولة حالياً هو إصدار قوانين تتماشي مع مجريات العصر، لذا نجد حزمة من القوانين التي أصدرت في العشر سنوات الأخيرة لتحديث ما قبل - وعلي سبيل المثال - القانون رقم 15 لسنة 2004 بشأن التوقيع الإلكتروني، وكذا القانون 82 لسنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية، وأيضاً والقانون 151 لسنة 2020 بشأن حماية البيانات الشخصية، فضلاً عن إصدار مؤخراً القانون 164 لسنة 2025 بشأن تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر - بحسب الخبير القانوني والمحامي بالنقض أحمد عبدالقادر.
القانون 15 لسنة 2004
في البداية - ستكون رحلتنا معكم هي التعرف علي كل قانون علي حدا مع عرض إحدى الاشكاليات التي عالجها هذا القانون وسنبدأ رحلتنا بالقانون 15 لسنة 2004، فقد كنا قديماً أمام أحدي الخيارات، إما أن يكون في يدك محرراً رسمياً والمحرر الرسمي وفقا لقانون الاثبات رقم 25 لسنة 1968 في مادته رقم "10" المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم في يده ...."، وبمعني أيسر أن المحرر الرسمي هو المستند الصادر من أحد موظفي الدولة وممهور بخاتم الدولة "ختم النسر" – وفقا لـ"عبدالقادر".

ويأتي في المرتبة الثانية المحررات العرفية وهي المستند الصادر من أحاد الناس لا يحمل صفة النفع العام للاتفاق علي أمر بينهم "مثل كثير من العقود التي تحرر بين الأشخاص"، ومع تطور أكثر وظهور الكمبيوتر والمراسلات الالكترونية ظهرت مستندات أخري ذات دلالة وتتدخل في تكوين عقيدة الحكم عند الفصل في النزاع كالايميلات أو المراسلات الالكترونية، فما حجية تلك المراسلات أمام القضاء؟ وهل يعتد بها ويعول عليها أم لا؟ وهل تعد المراسلات الالكترونية كالبرقيات؟ هذا ما سنعرفه - وفقا لـ"عبدالقادر".
المحررات العرفية
نصت المادة "16" من قانون الاثبات علي أن:- "تكون للرسائل الموقعة عليها قيمة المحرر العرفي من حيث الاثبات وتكون للبرقيات هذه القيمة أيضا إذا كان أصلها المودع في مكتب التصدير موقعا عليها من مرسلها ....، وإذا أعدم أصل البرقية فلا يعتد بالبرقية إلا لمجرد الاستئناس"، مدلول نص المادة 16 من قانون الاثبات المصري الصادر في عام 1968 أن للخطابات المرسلة شرط الموقعة منها حجية في الاثبات كنظيرتها العرفية، مما يعتبر أن الرسائل التي كانت ترسل في البريد إذ كانت موقعة من مرسلها فهي حجة عليه، كما أن البرقيات التي كانت ترسل من خلال مكاتب البريد لها ذات الحجية شرط أن يكون أصلها مودع بمكتب الارسال وموقعه وارتباط حجيتها في الاثبات مربوط ببقاء أصل تلك البرقية – هكذا يقول "عبدالقادر".
إرسال الرسائل بـ"تكة زر" بدلاً من إرسال خطابات بالبريد
تدور السنون والأيام وأصبحت فكرة أرسال خطابات بالبريد بدائية جداً، فلو أردت أرسال خطاب لشخص في دولة أخري تنذره أو تطلب منه شيء فقد يستغرق الأمر أيام، ولكن بـ"تكة زر"، يمكنك أرسال ذات المستند عن طريق الايميل الخاص بك، لذا كان واجبا علي المشرع التدخل في تقنين وضع وسائل الاثبات الحديثة وأخذها مأخذ الدليل الذي يستمد منه الحق المادة "14" من القانون 15 لسنة 2004 والتي تنص علي أن: "للتوقيع الالكتروني في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والادارية ذات الحجية المقررة للتوقيعات في أحكام قانون الاثبات في المواد المدنية والتجارية إذا روعي في إنشائه وإتمامه الشروط المنصوص عليها في هذا القانون والضوابط الفنية والتقنية التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون"، هنا حسمت تلك المادة حجية التوقيع الالكتروني بان أعطته ذات الحجية المقررة للتوقيعات المكتوبة وفقا لقانون الاثبات – طبقا للخبير القانوني.
فإذا كان للتوقيع الالكتروني الحجية ذاتها المقررة للتوقيعات المكتوبة فمال حال الكتابات الالكترونية عالجت المادة "15" من ذات القانون الامر فقد قررت "للكتابة الالكترونية وللمحررات الالكترونية في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والادارية ذات الحجية المقررة للكتابة والمحررات الرسمية والعرفية في أحكام قانون الاثبات في المواد المدنية والتجارية ..."، من مفاد نص المادتين 14- 15 نجد أن القانون الصادر في 2004 عالج مسائل المستندات الالكترونية وأعطها ذات حجية المستندات المكتوبة – الكلام لـ"عبدالقادر".
حجية المستندات الالكترونية
وعلي هذا الأساس يمكن القول بأن للأشخاص الحق في الاستناد أو الاستدلال في دعواهم علي المستندات الالكترونية وعلي المحكمة أن تقسط هذا المستند حقه في الرد، وأما عن موقف محكمة النقض، فقد أكدت ما سبق وأن عرضناه عليكم، حيث قضت محكمة النقض بأن: "المحررات الالكترونية عصية علي مجرد الجحد من قبل الخصم وأنه متي أراد إنكار المحرر وجب عليه إما التمسك بعدم أستلام البريد الالكتروني ابتداء من جهة الإرسال أو التمسك بحصول عبث في بياناته بعد استلامه عن طريق الإدعاء بتزويره تمهيدا للاستعانة بالخبرة الفنية في هذا الشأن، وذلك لأن هذا المستخرج لا يعدوا أن يكون تفرغيا لما جاء بالوسيلة الالكترونية محل التعامل"، طبقا للطعن رقم 17689 لسنة 89 ق جلسة 10/3/2020 .
وفي حكما أخر لها: "يجوز استخلاص واقعتي الإيجاب والقبول – في حالة التعاقد الإلكتروني – من واقع الرسائل الإلكترونية من دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابياً في ورقة موقعة من طرفيها"، طبقا للطعن رقم - 17689 لسنة 89 قضائية – الصادر بجلسة 10/03/2020، وبالتالي نجد أن المشرع لم يقف جامد أو ساكنا أمام حركة الزمان ويحدث من تطور في المعاملات وأصدر حزمة من التشريعيات تستطيع أن تتمشي مع متطلبات العصر لم ينتهي حديثنا عن قانون التوقيع الالكتروني عند هذا الحد، وإنما يمكن اعتبار ما تناوله هو جرعة بسيطة نستكملها سوياً.