الجمعة، 23 أكتوبر 2026 03:15 م

كايا كالاس تتمهل فى الرد الأوروبى على العقوبات الأمريكية ضد الجنائية الدولية.. بروكسل تدرس تفعيل «قانون الحظر» لحماية المحكمة من ضغوط ترامب وسط مطالب بالتحرك السريع.. و60 نائبا أوروبيا يطالبون المفوضية بالتحرك

كايا كالاس تتمهل فى الرد الأوروبى على العقوبات الأمريكية ضد الجنائية الدولية.. بروكسل تدرس تفعيل «قانون الحظر» لحماية المحكمة من ضغوط ترامب وسط مطالب بالتحرك السريع.. و60 نائبا أوروبيا يطالبون المفوضية بالتحرك كايا كالاس
الجمعة، 23 أكتوبر 2026 11:00 ص
كتبت: هناء أبو العز
أرجأت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، حسم موقف بروكسل من العقوبات الأمريكية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، داعية إلى استغلال الأشهر المقبلة لفتح حوار بشأن كيفية مواجهتها، في وقت تتصاعد فيه مطالب داخل البرلمان الأوروبي باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها، ومنع الشركات الأوروبية من الامتثال للعقوبات الأمريكية.
 
وقالت كالاس، خلال جلسة عامة لـ البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ،إن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى دراسة التداعيات القانونية الكاملة للعقوبات والبحث عن حلول مناسبة، مؤكدة ضرورة إبقاء جميع الخيارات مطروحة، بما فيها تفعيل آلية «قانون الحظر» الأوروبية، التي تستهدف منع شركات الاتحاد من الامتثال لبعض العقوبات الأجنبية.
 
وأوضحت كالاس أن استخدام هذه الآلية يتطلب استعدادًا جيدًا، محذرة من أن اللجوء إليها ينبغي أن يكون مدروسًا، وقالت إن الاتحاد الأوروبي لا يملك سوى فرصة واحدة لاستخدامها، داعية الشركات إلى عدم المبالغة في الامتثال للعقوبات الأمريكية.
 
60 نائبًا أوروبيًا يطالبون المفوضية بالتحرك
وتأتي تصريحات كالاس بعد مطالبة نحو 60 عضوًا في البرلمان الأوروبي، من تيارات سياسية مختلفة، المفوضية الأوروبية بالتدخل السريع لمواجهة العقوبات الأمريكية التي أعلن البيت الأبيض فرضها على المحكمة في وقت سابق من أكتوبر الجاري.
 
ويضغط النواب من أجل تفعيل «قانون الحظر»، الذي يمكن أن يوفر حماية للشركات الأوروبية من الالتزام بالعقوبات الأمريكية المشمولة بنطاقه، في خطوة تهدف إلى الحد من تأثير الضغوط الأمريكية على عمل المحكمة واستقلالها.
 
ورغم إقرار كالاس بأهمية المخاوف التي أثارها النواب، فإنها أكدت أن المفوضية تحتاج إلى وقت لتحليل الأبعاد القانونية وفتح قنوات للحوار قبل تحديد الاستجابة المناسبة.
 
وبحسب التقرير المنشور في موقع «بوليتيكو» الأوروبي، من المقرر أن يبدأ تطبيق العقوبات بعد فترة تأجيل مدتها 180 يومًا اعتبارًا من 9 أكتوبر 2026، وهو ما يمنح الاتحاد الأوروبي وقتًا للتحرك قبل دخول الإجراءات حيز التنفيذ.
 
عقوبات أمريكية تستهدف قضاة ومدعيًا عامًا بالمحكمة
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد استهدفت بالفعل تسعة قضاة والمدعي العام الرئيسي للمحكمة الجنائية الدولية بعقوبات، شملت قطع الخدمات التي تقدمها جهات أمريكية، بما فيها الخدمات المصرفية، وفقًا للتقرير.
 
وتأتي الإجراءات الأمريكية في سياق حملة أوسع تقودها واشنطن ضد المحكمة، إذ تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقليص دورها والضغط على الدول للانسحاب من نظامها الأساسي، بحسب ما أوردته «بوليتيكو»، التي أشارت إلى أن واشنطن أعلنت توجهًا يستهدف تفكيك المحكمة تدريجيًا.
 
وتثير هذه الإجراءات مخاوف بشأن قدرة المحكمة على مواصلة عملها بصورة مستقلة، في ظل اعتماد المؤسسات والأفراد على خدمات مالية وتقنية دولية قد تتأثر بالعقوبات.
 
أيرلندا تدعو إلى الحوار مع الاستعداد لكل الخيارات
من جانبه، قال توماس بيرن، وزير الشؤون الأوروبية الأيرلندي، ممثلًا لرئاسة بلاده لمجلس الاتحاد الأوروبي، إن تأجيل العقوبات الأمريكية يتيح فرصة للحوار، ينبغي استغلالها مع الاستعداد لاتخاذ التدابير اللازمة.
 
وأشار بيرن إلى أن هذا الموقف يتماشى مع ما أكده قادة الاتحاد الأوروبي في بيان صدر عقب اجتماعهم الأسبوع الماضي، بشأن ضرورة مواصلة التشاور مع الاستعداد للتحرك إذا اقتضت الحاجة.
 
ويعكس الموقف الأوروبي حتى الآن محاولة الموازنة بين الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة والدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية، دون التسرع في استخدام آليات قانونية قد تترتب عليها تداعيات سياسية واقتصادية.
 
كالاس تحذر من تقويض العدالة الدولية
ودافعت كالاس عن دور المحكمة الجنائية الدولية، محذرة من أن قرارات دول مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو وتشاد وفنزويلا برفض المحكمة أو الانسحاب منها تهدد بتقويض أسس العدالة العالمية.
 
وقالت إن المحكمة تتعرض للهجوم في وقت تشتد فيه الحاجة إليها، مشيرة إلى تحقيقاتها المتعلقة بجرائم الحرب الروسية في أوكرانيا.
 
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل مع شركائه لتعزيز المحكمة، محذرة الدول التي تتعرض لضغوط أمريكية للانسحاب منها من أن مثل هذه الخطوات قد تكون لها عواقب وخيمة على علاقاتها بالاتحاد الأوروبي.
 
وأضافت كالاس، أن الاتحاد يمتلك وسائل عملية يمكن استخدامها لتقديم مزيد من الدعم للمحكمة، مشيرة إلى أنها ستزور لاهاي خلال الأسبوع الجاري.
 
وتبقى الخطوة الأوروبية المقبلة مرتبطة بنتائج المشاورات القانونية والسياسية خلال فترة تأجيل العقوبات، وسط خلاف بين المطالبين بتحرك سريع لحماية المحكمة والداعين إلى التريث قبل استخدام «قانون الحظر»، في اختبار جديد لقدرة الاتحاد الأوروبي على الدفاع عن المؤسسات القضائية الدولية في مواجهة الضغوط الأمريكية.

الأكثر قراءة



print