في 8 أكتوبر الجاري، صوت البرلمان الأوروبي لصالح قرار يدعو الدول الأعضاء إلى تقييم إمكانية إدراج "قيادات وهياكل تنظيم الإخوان" على قائمة الإرهاب الأوروبية، مع مراجعة شاملة لمصادر التمويل والمنح التي قد تكون وصلت إلى كيانات مرتبطة بالجماعة، كما أكد "فايز" و بحسب مانشرته صحيفة "ذا ناشيونال" البريطانية، القرار يستهدف ما وصفه بـ"المنظمات الواجهة" والشبكات المالية ومجموعات الشباب والمنصات الأيديولوجية"؛ وجاء التصويت بعد ضغوط فرنسية متصاعدة. ففي يناير 2026، أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية قراراً مماثلاً بأغلبية 157 صوتاً مقابل 101، دعت فيه المفوضية الأوروبية إلى بدء إجراءات تصنيف الجماعة على قوائم الإرهاب . وفي مايو الماضي، أقر مجلس الشيوخ الفرنسي مشروع قانون "مكافحة التسلل الإسلامي" بأغلبية 208 أصوات مقابل 124، يمنح السلطات صلاحية منع بناء دور عبادة، وحل جمعيات، وتجميد أصولها .

سامح فايز
من العطور إلى بنك التقوى الجذور المالية للجماعة الإخوانية
وأكد سامح فايز؛ في تصريحاته لـ"اليوم السابع"، أن التنظيم لم يكن يومًا مجرد جماعة دعوية، بل "كيان اقتصادي ضخم يمتلك بنوكاً ومصارف في قلب أوروبا"؛ مشيرًا إلى أن أموال الجماعة وُزعت على بنوك مثل "سوسيتيه جنرال" و"باري باهي" في فرنسا، وأن "بنك التقوى" الإخوانى كان مجرد واجهة قانونية .
الشركات الوهمية وكيف يختفي المال؟
وكشف "فايز" آلية التعامل بالأموال؛ حيث أن الجماعة تستخدم شركات الأوف شور لإخفاء ونقل الأموال. تُسجل بأسماء رجال أعمال أو عناصر صف ثانٍ، بينما القيادة الفعلية تبقى خلف الستار؛ موضحًا أن الدورة المالية تمر بأربع خطوات:
1. التأسيس المتعدد: شركات تجارية في قطاعات العقارات والاستشارات والإعلام.
2. الواجهات الصورية: تسجيل الكيانات بأسماء لا تكشف المستفيد الحقيقي.
3. الدورة المشبوهة: تحويل التبرعات إلى الشركات تحت بند "تنسيق خدمات".
4. التصفية والتأسيس المتكرر: إغلاق الكيان فور إثارة الشكوك، وفتح آخر .
مشيرًا إلى أن مؤسسة "أوروبا" التي تأسست عام 1997 في ليستر شاير، وأدارها أحمد الراوي، عضو المكتب الدولي للجماعة. المؤسسة تمتلك 47 شقة سكنية على الأقل بالقرب من جامعة ليدز .
وأضاف "سامح فايز" أن تقرير مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" يكشف عن حجم التمويل الخيري في بريطانيا. جمعية "هيومان أبيل" وحدها جمعت 110 ملايين دولار في 2024 ؛ منذ 2020، حولت الجمعية 7.7 مليون جنيه إسترليني لصالح جماعات تمويلها . وأشارت تقارير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والتى تعود إلى 1996 إلى أن "هيومان أبيل" تدعم "أنشطة متطرفة إرهابية".
على الجانب العقاري، أكد فايز؛ أن هناك تقرير "الخلافة الزومبي" والذى كشف أن الجماعة استبدلت الأصول السائلة (الكاش) بأصول ثابتة (عقارات) محمية بالقوانين الغربية. ففي فرنسا، مركز النور في مولهاوس، مجمع يضم مسجداً ومدرسة وحمام سباحة، بُني بتكلفة 27 مليون يورو. وفي برلين، اشترت "مؤسسة أوروبا" البريطانية عقاراً بمبلغ 4 ملايين يورو في حي فيدينج، ليكون مقراً لـ"الجماعة في ألمانية" محمياً بصكوك بريطانية.
صراع اللصوصلم يعد المال فقط أداة بقاء، بل أصبح ساحة صراع. بعد سقوط محمود عزت في 2020، انقسم التنظيم إلى جبهة صلاح عبد الحق، وجبهة محمود حسين . كما قال سامح فايز الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة؛ مؤكدًا أن؛ كل جبهة تتهم الأخرى بسرقة أموال التبرعات. مؤكدًا؛ أن تقارير استخباراتية أوروبية رصدت مؤخراً محاولات قيادات الجماعة تهريب أصولها خارج أوروبا قبل تشديد القوانين. ويجري بيع العقارات والمنشآت، وتحويل رؤوس الأموال إلى دول في شرق آسيا . مستخدمة آلية التحويل شركات تجارية تبدو مشروعة تتعاون مع شركات استيراد وتصدير، أو أفراد غير مرتبطين تنظيمياً. الأموال تنتقل بذريعة استيراد سلع و ملابس وأغذية و إلكترونيات ثم تُجمّد المعاملات وتُغلق الشركات؛ والدول المستهدفة هى الصين، إندونيسيا، الهند، ماليزيا، وعدة دول في آسيا وأفريقيا.
عندما يتحول الدين إلى شركةما يحدث في أوروبا ليس مجرد ملاحقة أمنية كما قال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة بل إنه اعتراف متأخر بأن التنظيمات العابرة للحدود لا تُهزم فقط بالمداهمات، بل بتفكيك البنية المالية التي تسمح لها بالبقاء. فمن بيع العطور في الثلاثينيات، إلى بنك التقوى في التسعينيات، إلى 27 مليون يورو في فرنسا، إلى 50 مليون يورو أخرين لإيطاليا، إلى صراع الأموال على الغنائم القصة لم تتغير. المال هو الوقود، والدين هو الغطاء. مشيرًا إلى البرلمان الأوروبي فتح الباب. لكن السؤال يبقى: هل تستطيع أوروبا، بقوانينها وبنوكها وعقاراتها المحمية، أن تفكك شبكة عمرها قرن؟ أم أن "الخلافة الزومبي"، كما يسميها تقرير "منتدى الشرق الأوسط"، ستواصل التداول في البورصة وشراء العقارات في برلين، وفتح الحسابات في لندن؟